ظهرت الفنانة باسكال مشعلاني في وقت تزدحم الساحة بالنجوم، والتي كان من الصعب اختراقها أو أن يفرض قادم جديد كلمته، لكن مشعلاني تميزت بصوت جميل، واختيارات رائعة لأغنياتها، واستطاعت أن تخترق الصفوف بسرعة وقوة.. وبرغم الشائعات التي لاحقتها عبر مسيرتها القصيرة، إلا أنها ظلت على مبدأ واحد وهو «عملي أولاً».

تميزت باسكال بالبساطة والتواضع في التعامل كفنانة محافظة برغم الانتقادات التي وجهت لها من خلال ظهورها- حسب بعض النقاد- بملابس وألوان ساخنة وصارخة، ولكنها دافعت عن نفسها ونفت أن يكون ما تلبسه أو ماكياجها خارج عن المألوف.

وأكدت مشعلاني في حوار مع «الحواس الخمس» اعتزازها بنجاحها، وأنها تمتلك من الإمكانات الفنية التي تجعلها واثقة من نفسها وإمكاناتها.

هناك اتهام كبير لك بالغرور الشديد؟

أولاً أنا عندما دخلت مجال الغناء كنت أدرك تماماً أن أهم ما يمكن أن يساعدني في تثبيت قدمي هو التواضع والتسامح ومعاملة الآخرين بأفضل معاملة، وهذا أيضاً من طبعي وتربيتي، وربما يكون هدوئي والتزامي في التعامل مع الآخرين قد أوحى للبعض بأنني مغرورة، وهذا غير صحيح.

وهناك من يحاول أن يروج لآرائه حتى ولو كانت غير صحيحة، ولكن في النهاية كل من اقترب مني يعرفني ويشهد لي بالتواضع والبساطة، وأخيرًا أنا فنانة يعني أنني أحمل رسالة وليس هناك وسيلة لتوصيلها إلا عبر جسر من الحب والتراضي بين الطرفين المطرب والجمهور.

قيود النجومية

الفن يعطي ويأخذ فماذا أخذ منك وماذا أعطاك؟

هذه حقيقة فربما يأخذ مني الوقت كثيراً لإعداد أعمالي؛ وكذلك ما تضعه النجومية من قيود على تحرك النجم حيث الجميع يريد أن يسلم عليك أو يتحدث معك، وهذا شيء جميل، ولكن على حساب الوقت والعمل، وبرغم ذلك فهذه أشياء لابد منها، ولا تزعجني لأن كل عمل يفرض على الإنسان بعض القيود مع اختلافها؛ ولذلك لا أقول الفن أخذ مني، ولكن أقول أعطاني كل شيء. الشهرة والمادة والمتعة في الغناء الذي أحبه منذ الصغر، ومن خلاله تحققت أشياء كثيرة.

هل تخافين أن يطل موعد الاعتزال في أي لحظة بعد المجد والنجومية؟

بالتأكيد الإنسان يتمنى أن يستمر في أمجاده ونشاطه الذي يحبه لأطول وقت؛ لكن في الوقت ذاته الفن له عمر محدد، وأنا من أنصار أن يعتزل الفنان وهو في أوج مجده وقمة نجاحه.

وليس بعد أن يفقد كل مميزات صوته وطريقة أدائه بعامل السن أو أي عوامل أخرى، وهذا ما فعلنه ليلى مراد وهند رستم وشادية بالاعتزال وهن في قمة مجدهن، ومنذ ذلك اليوم وهن في قمة ذاكرة الجمهور وليس الجمهور فحسب بل الشعب العربي كله.

الخروج عن المألوف

برغم نظرة الجمهور لك بأنك فنانة محافظة، ولكن أحيانًا تخرجي عليه بشكل آخر ومخالف لرأيه؟

أنا لم أخرج عن المألوف.. نعم أظهر أحياناً بأشكال مختلفة وملابس تتضمن ألواناً قوية وصارخة، ولكن هذا لا ينفي بأنني محافظة احترم مشاعر الآخرين فأنا في عملي أخضع للتصوير والإضاءة وعمليات الإبهار، ولابد من التغيير لأن الجمهور نفسه يحب التغيير، وكل هذا لا يعني أن الإنسان خرج عن تقاليده.

ألبومك الجديد تأخر كثيراً، ماذا يضم في هذا الموسم؟

هذا الألبوم بالفعل قد تجاوز الموعد المقرر لإصداره، ولكني في أغلب الأحيان أفضل أن يخرج الألبوم بشكل جيد وفيه جديد حتى لو على حساب موعد صدوره، وبالفعل أعمل بقوة وسيصدر قريباً، ويضم الألبوم الجديد 8 أغنيات أغلبها باللهجة اللبنانية، وتم التعاون فيه مع عدد من الشعراء والملحنين.

هل أنت من أنصار التغيير والتطوير في إخراج كليباتك وإنتاجها؟

هذا أمر لابد منه لأن كل من أعمل معه يكتشف جماليات في أدائي الحركي أو صوتي أو شكلي لم يتم اكتشافها من ذي قبل، وهذا لا يتعارض بأن تكون للفنان رؤية، ولذلك كنت حريصة على التعامل مع الوجوه الجديدة في هذه المجالات مستقبلاً، وهذا ما أعمل له لمواكبة ومتابعة أي حركة تطور في مجال التقنيات الحديثة أو المبدعين الجدد في كل المجالات.

يسعد البعض بكليباته وآخرون بأدائهم في الحفلات ما الذي يسعدك أنت؟

المسرح شيء مهم ومعلم لكل الأجيال في مجال التمثيل أو الغناء أو الخطابة فهو له هيبة عظيمة، وبالتالي يوفر نوعاً من المتعة، وأنا أسعد كثيراً بالحفلات الغنائية لأنني ألتقي فيها بالجمهور مباشرة .

وهو بدوره يشعرني بنجاحي أو فشلي من دون وسيط، وكذلك يضيف للفنان خبرات كبيرة في التعامل مع الجمهور والغناء على الهواء، وتجد الجمهور شريكاً أساسياً معك في أي نجاح وعلى الفور ومن دون مجاملة، أما الكليبات أكون سعيدة إذا رأيت عملاً ما نجح، وكان التصوير فيه هائلاً.

منطقة خاصة

ألا تخافين المنافسة بينك وزميلاتك خصوصاً في ظل غياب المعايير التي تحدد الأولويات حالياً؟

أنا لدي منطقة خاصة في الغناء لا أحد يستطيع الوصول إليها أو الاقتراب منها، ولذلك أحاول دائماً التجديد ولا أعتمد على تقليد الآخرين، ومن هنا اكتسبت شعبيتي ونجوميتي، أما عن المنافسة فهي مفتوحة للجميع، وأنا لا أخافها؛ لأن النجوم المميزين قلة متفق عليهم، أما الآخرون المسألة بالنسبة لهم مسألة وقت ليس إلا.

ألم تأخذك الغيرة وكثيرات من زملائك دخلن مجال التمثيل ونجحن؟

لا أفكر حالياً في ذلك، فالتمثيل شيء جميل، وأنا أعشقه، ولكن الدخول في هذه الخطوة لابد أن يكون محسوباً جيداً من خلال عمل يقنعني ويضيف لي، ولا يكون انتقاصاً من رصيدي الفني، وإذا شعرت أنني مقتنعة بعمل ما بهذا الفهم فلن أتردد في خوض التجربة، ولكن مسألة الغيرة فهي غير واردة فليس من العقل أن يرى الإنسان رفيقه ناجحاً في مجال ما أن يغير، بل بالعكس أكون سعيدة جداً عندما أجد لبنانياً أو لبنانية ناجحة في بلد فتح لنا مجالات كبيرة لنطرح إبداعنا بمنتهى الحب.

تجربتك مع أحمد السقا في دويتو ... ما تقييمك لها؟

هذا دويتو اشتركنا في تقديمه من خلال برنامج تلفزيوني جديد، وأنا أفكر أن أضم هذه الأغنية في ألبومي الجديد بجانب أغنية من تأليف أحمد السقا، وحقيقة عندما تقترب من السقا تكتشف أنه إنسان ورجل شرقي بمعنى الكلمة وابن بلد أصيل واعتبر تجربتي معه مكسباً كبيراً لأنه مبدع حقيقي.

طبق من ذهب

وماذا عن قصة الحب التي تعيشينها؟

أنا مثل كل امرأة أحب أو أتحب وأفرح وأغضب وليس من العيب أن أُظهر مشاعري إذا كانت نبيلة وشريفة، ولكن أنا في حياتي عشت قصة حب واحدة ولم تكتمل وليس الآن كما يروج البعض، وأنا أحلم مثل الأخريات بالزوج المخلص الأمين علي، وبأطفال يضفون على البيت سعادة وشقاوة، وأنا سأتزوج الرجل الذي يحمل المواصفات التي أحلم بها، وأن يكون مسؤولاً وصادقاً وصريحاً وذكياً أي إنسان تتوافر فيه هذه الصفات سيجد زوجة تقدم له السعادة في طبق من ذهب.

لماذا تحذرين التعامل مع زملائك في الوسط الفني حتى إن أصدقاءك يعدون على أصابع اليد الواحدة؟

أنا أركز في عملي حتى أواصل نجاحاتي، وفي الوسط الفني أغلب العلاقات تقوم على المصالح وليس الصداقات، أما أصدقائي الحقيقيين الذين لا يرتبطون بمصالح تحكم علاقاتنا فنلتقي بعد الفراغ من عملي، ونمارس الرياضة ونضحك ونبتهج، وغير ذلك الصداقات في الوسط كلها سهرات وحفلات، وهذا أيضًا يمكن أن يصرفني عن فني، ولكن لا أنفي أن علاقتي بالجميع طيبة، وفيها احترام متبادل.

القاهرة: دار الإعلام العربية