تتسع صناعة الدراما لتفاصيل كثيرة، تجمع أقطابا مختلفة تتمثل في القنوات الفضائية التي تنتج مسلسلاتها، والمنتجين المنفذين والمعلنين ثم يأتي دور الفنانين في العمل تأليفا وإخراجا وأداء، وما لا يختلف عليه اثنان، أن العوامل الاقتصادية لها دور كبير في التأثير على الدراما التلفزيونية، لأنها وإن كانت عملا فنيا إبداعيا يعتمد على النص المبدع والأداء الجميل والإخراج المحترف، تحتاج إلى الجانب المادي التمويلي لتظهر بالصورة المناسبة التي نشاهدها على الشاشة الصغيرة.

ويناقش الفنان محمود أبو العباس صناعة الدراما العربية ودور الإعلان فيها قائلا: من المعروف أن الدعاية والإعلام لهما أثر كبير في الجانب الاقتصادي للعمل الفني، لذا يكون لها دور كبير في صناعة النجم، وللأسف لم تتطور صناعة الدراما إلى المستوى المطلوب باستثناء مصر التي نجحت بسبب التراكم الفني والبعد التاريخي للفن لديها، وقد سبقت مصر مثيلاتها من البلدان العربية في هذا الجانب.

أما في البلدان العربية الأخرى فقد بدأت صناعة الدراما متأخرة. ولا يمكن صناعة النجم في مدة قليلة، إلا إذا اجتمعت الجهود لتقديم عمل فني جمالي وقصة خارجة عن المألوف، فإنها ستترك بصمة على الشاشة الصغيرة، لكن المشكلة التي نجدها أن الأعمال الفنية أصبحت تركز على شخص أو اثنين من الفنانين يصبحان وصفة متكررة في جميع المسلسلات التلفزيونية، ونحن نلقي اللوم على الجانب الفني لأنه لم ينضج إلى الحد الكافي لصناعة دراما تعتمد المقاييس الفنية ولا تخضع لسلطة الإعلان.

وفي تجربة الفنانة سميرة أحمد تميز واضح فقد اقتحمت عالم الإنتاج وساهمت في تقديم أعمال ناجحة نتيجة خبرتها الفنية وحرصها على متابعة مسلسلاتها بدقة متناهية، وهي تطرح وجهة نظر مغايرة عن تكريس الأسماء الفنية قائلة: حين يبدأ المنتج بالتجهيز لعمل درامي فإنه يرفع أسماء المرشحين للقنوات الفضائية.

وغالبا ما تكون أسماء فنية لها باع طويل في التمثيل، إذ أنهم كرسوا جهودهم في أعمالهم واستطاعوا أن يحققوا نجوميتهم، وليس هناك ظلم للمواهب الشابة، لأنهم يأخذون حقهم بالتدريج مع نمو تجربتهم وتطور امكانياتهم، وأنا من أكثر المنتجين المشجعين للشباب لأننا إن لم نفعل لن يفعل غيرنا.

وقد قدمت في مسلسل «للحياة وجه آخر» اثنين من الممثلين الشباب قدموا أداء متميزا، لأن الجميل في شبابنا أن لديهم تجارب في المسرح تسهل التعامل معهم فالمسرح في الإمارات صقل مواهبهم وجعلهم مهيئين لتقديم الأعمال الدرامية بحرفية عالية، فلا تهضم حقوقهم ولا يكون للمعلن تأثير كبير عليهم.