الفيروز حجر متميز بجمال لونه الأزرق وصفائه، ولا يزال مصدراً جمالياً مميزاً في صناعة الحلي النسائية، وهو كغيره من الأحجار الكريمة ارتبط بتاريخٍ طويلٍ من الحكايات والأساطير والمعتقدات، إذ إن تاريخ استخدامه يعود إلى مصر القديمة حيث وجدت مجموعة من الحلي المزينة بالفيروز في مقبرة الملكة حتب حرس، لذا كان هذا الحجر من أقدم الأحجار الكريمة التي زينت بها مختلف أنواع الحلي فنجدها فصوصاً للخواتم أو القلائد والخلاخيل.
واشتهرت صحراء سيناء بأنها الموطن الأصلي للفيروز، ثم عرف الفيروز الإيراني الذي كان يأتي من خراسان، وهو اليوم موجود في الصين، وفي مناطق مختلفة من أميركا واستراليا وانجلترا وتركستان وغيرها من البلدان المختلفة.وقد عرفت النساء التزين بالحلي المرصعة بالفيروز فكانت لا تخلو خزانة الجدات من الخواتم المرصعة بفصوص الفيروز لاعتقادهن أنها تمنع الحسد والعين، ونلاحظ اليوم عودة قوية إلى نماذج الحلي القديمة خصوصاً الفضيات المزينة بالأحجار الكريمة؛ فأصبحت موضة جديدة رضخ لها مصممو الاكسسوارات لإيجاد نماذج تحوي الأحجار الكريمة وخصوصاً الفيروز.ودخل الفيروز في صناعة المسابح منذ وقت مبكر، حيث تأتي صعوبة عملها من أن الفيروز ليس حجراً سهل القطع، لذا فإن صنع مسبحة بحبات متساوية من قطع الفيروز يعد عملاً عالي الجودة.
وقد كان لظهور التقنيات الحديثة في القطع دور كبير في تسهيل تلك المهمة وفي توفير مسابح الفيروز بكميات أكبر وأسعار أقل.وسهلت تلك التقنيات دخول الفيروز في صناعة الحلي، إذ لم تعد الحلي النسائية المزينة بالفيروز تقتصر على وجود فصوص الفيروز المصقولة، وإنما أصبح تعتمد حبات صغيرة جداً وقطعاً مقطوعة بدقة من هذا الحجر لتقدم تشكيلات جمالية مدهشة للحلي المصنوعة منه.وتتراوح ألوان الفيروز بين الأزرق السماوي والأخضر المزرق والأخضر الفاتح، وأحياناً يتحول لونه إلى الأخضر الغامق، وهو يتكون من اتحاد أملاح النحاس مع الألمنيوم، وقد يدخل الحديد في بعض مكوناته واختلاف نسب تلك المكونات يؤدي إلى تدرجات ألوان الحجر من الألوان الفاتحة إلى الغامقة.
وارتبط حجر الفيروز بمعتقدات كثيرة منها أنه حجر النصر لأن ترجمته من الفارسية تعني النصر ويسمى عند الأوروبيين التركواز، وأحياناً تطلق التسمية نفسها على اللون المشابه للون الفيروز، وقد اعتقد بعض الناس أنه يكشف الأسرار وأن تغير لونه يعبر عن شخصية صاحبه بينما الحقيقة تشير إلى أن هذا الحجر يتغير لونه عند تعرضه للزيوت أو المواد الكيميائية فيتحول إلى الأخضر الغامق، لذا ينبغي حفظه بعيداً عنها وتنظيفه بقطعة قماش رطبة بين مدة وأخرى.
دبي - دلال جويد


