منذ نعومة أظافرها وهي تتطلع إلى شكل الكاميرا الفوتوغرافية، فتأثرت بها، وما أن بلغت صباها واشتد عودها أخذت تجرب بنفسها ممارسة هذه الهواية التي تجاوزت بها كل الحدود الجغرافية لتقدم قصص الشعوب وعاداتها بكاميراتها التي لا تفارقها أينما ذهبت، حتى أصبحت واحدة من أشهر المصورات اللاتي يجبن العالم بحثاً عن عادات الشعوب ومغامراتها.
علياء رفعت الشهيرة ب«كوكلا رفعت»، ابنة الاثنين والعشرين، قضت السنوات الأخيرة في السفر حول العالم بحثاً عن اللحظات الساحرة لالتقاطها ضمن صورها الفريدة.حصلت «كوكلا» على بكالوريوس الإعلام للدعاية والإعلام، ونتيجة لعشقها الصورة وقدرتها على إبراز فحوى موضوعاتها فقد حصلت على جوائز عديدة من بينها المركز الأول في مسابقة ساقية الصاوي التصويرية في العام 2006، وقبلها فازت بالمركز الثالث في المسابقة نفسها في العام 2004، وبعد تخرجها في الجامعة سافرت إلى باريس بفرنسا لدراسة فن التصوير وتصوير الأستوديو والبورتريه بمعهد «سبيوس» التصويري الشهير.حول بداية علاقتها بهواية التصوير تقول: منذ أن كنت طفلة وأنا مشغولة بالكاميرا الفوتوغرافية، وكيف لهذه الآلة الصغيرة أن تخرج صوراً صامتة للأفراد، هذا ما كان يشغل بالي حتى وصلت إلى سن السنوات السبع لأستطيع أن أمسك بيدي الكاميرا، ثم تعلمت كيف تتحرك لتأخذ وضعها الصحيح في الصورة الفوتوغرافية .
وبالفعل نمت هذه الهواية لديّ لأبدأ مشواري مع الكاميرا بقيامي بأخذ العديد من الصور للأفراد القريبين مني، ولكن كانت الطبيعة تجذبني، وخصوصاً كل ما هو غير مألوف بها.
برغم التعاطي الفطري لكوكلا مع هذا الفن الذي يتطلب الكثير من المعرفة والممارسة، إلا أن العمر تدرج بهاوية التصوير الفوتوغرافي وتنقلت الكاميرا في يدها من واحدة لأخرى حتى أنتجت آلاف الصور المختلفة المستوحاة من الطبيعة، تقول: لم أدرس التصوير الفوتوغرافي دراسة أكاديمية لكنني درست فنون الدعاية والإعلام، وهو مجال قريب من هوايتي، خصوصاً أنني كان لدي التصوير إجباري في الجامعة كمادة أساسية وتفوقت على زملائي الآخرين بحصولي على المركز الأول، بسبب تعاملي مع مجال التصوير كهواية قبل أن تكون احترافا.
ومن واقع خبرتها في هذا المجال تؤكد أنه ليس كل من أمسك الكاميرا أبدع بها في مجال التصوير، مشيرة إلى أن التصوير الفوتوغرافي مزيج من عين لماحة وذكاء عال وقدرة تقنية ومعرفية تحول الشيء إلى عمل فني محبوس داخل إطار الصورة.
أحد أهم الصفات التي تتوافر في كوكلا هو جمعها بين الحس الفني والإنساني، كما أنها من السباقين دائماً في معرفة كل ما هو جديد في أجهزة التصوير المتطورة الحديثة، وذلك من خلال متابعة المجلات المتخصصة والإنترنت وزيارة المعارض العالمية.
تقول: لا أحب تقييد نفسي بنمط معين أو مجال محدد من مجالات التصوير، وإن كنت أميل بطبيعة الحال لصور الطبيعة، مؤكدة أن نقل مظاهر الطبيعة في دول العالم بجمالها وفتنتها هي إحدى أهم اهتماماتها الفوتوغرافية.
وبرغم تعدد مجالات التصوير ابتداء من التصوير الفوتوغرافي أو الفيديو مروراً بالديجتال، تقول كوكلا: أعترف بأنني عاشقة للتصوير الفوتوغرافي لكن في الوقت نفسه أنا أجيد جميع مجالات التصوير واستخدمها في عملي.
ولأنه من الطبيعي أن تكون هناك صورة محببة إلى قلب كوكلا كمصورة فوتوغرافية، إلا أننا عندما سألناها عن ذلك أكدت أن كل الصور محببة إليها وقريبة إلى قلبها، وإن ظلت صورها في بلاد الهند هي الأقرب لها نظراً إلى خصوصيتها الشديدة.
وتؤكد أن التصوير بالنسبة لها مجرد هواية تعشقها موضحة أنها ستظل تجوب الأماكن مقتنصة بعدستها لحظات هاربة من الزمن في محاولة لالتقاطها وتوثيقها كي تبقى شاهداً على لحظات لن تعود.
تؤمن هاوية التصوير الفوتوغرافي علياء رفعت بأن مستقبلها ومجال عملها مع الكاميرا التي ترتبط بها بحالة عشق خاص. لذلك كانت دائمة البحث على الإنترنت عن كل ما هو جديد في عالم التصوير الفوتوغرافي، وذات مرة صادفها موقع لأحد الأشخاص يدعى «توفيق الصاوي» يعيش في أمريكا.
ويعد واحداً من المصورين الناجحين والمشهورين على مستوى العالم، لذلك حاولت كوكلا الاتصال به، وبعد فترة طلب أن يرى أعمالها ليحدد شخصيتها، خصوصاً أنها طلبت منه أن تنضم إلى فريق المصورين الفوتوغرافيين الذي يكونه للسفر إلى العديد من دول العالم كهواة ومحترفين أيضاً.
تقول: بالرغم من أنني صغيرة جداً بالنسبة لهذا الفريق، إلا أنني تحديت الموقف، وكنت واثقةً في صوري التي التقطتها عبر مشواري الصغير، وكانت الثقة في محلها، حيث أعجب توفيق الصاوي بأعمالي جداً، وقرر ضمي إلى الفريق. لأكون أصغر فتاة في فريق أعماره ما بين الستين والسبعين عاماً.
أول مغامرات المصورة الفوتوغرافية كوكلا كانت إلى «جنوب الهند» كي تصور طقوساً وثقافات هؤلاء الأفراد داخل بلادهم، وكانت هذه المرحلة هى بداية تخصص كوكلا في التصوير الوثائقي، تقول: بالفعل قمت بجمع العديد من أغراضي لأن الرحلة إلى الهند تستغرق ثلاثين يوماً.
وقرأت جيداً عن عادات وتقاليد شعب الهند حتى لا أرتكب خطأ غير محسوب. وتشير كوكلا أن أجمل ما صادفها في هذه المدينة، هو أن طعامهم جميل المذاق عكس ما كانت تتوقع، وأشهر أكلة لديهم «الكاري» أو الأرز الكاري بالدجاج، بالإضافة إلى الفواكه الشهيرة مثل الموز و«الكوكاناتا» الشهيرة.
ومن أشهر الرقصات التي تعبر عنهم، والتقطتها كوكلا بكاميراتها، هي رقصة «الكاثاكالي» الدرامية فهي من أهم طقوسهم وتعتبر رقصة «الكاثاكالي» أحد أقدم الأشكال المسرحية في العالم؛ فقد نشأت في منطقة جنوب غرب الهند المعروفة الآن باسم ولاية كيرالا «كاثا».
وتتكون «الكاثاكالي» من موضوعات، وكل عرض يسرد قصة مختلفة، ويكون جميع الممثلين من الرجال، وتميز كل شخصية عن الأخرى من خلال لون مساحيق الوجه، فالنبلاء يتميزون باللون الأخضر، والشخصيات الشريرة تتميز باللونين الأحمر والأخضر اللذين يظهران بخطوط مائلة على الرأس، والشخصيات الأكثر شراً تميز باللون الأحمر، ويمكن للرجال ارتداء ملابس نسائية لكي يلعبوا دور امرأة.
وتواصل كوكلا حديثها عن أشهر صورها بالهند قائلة: عيون الراقصين أيضاً كانت تتميز باللون الأحمر، حيث توضع حبة الأرز داخل العين لتطابق الزي.. هذا كله قد رصدته بكاميرتى، وقمت بتصويره لأقوم بعمل معرض خاص بي يعبر عن عادات وثقافات قد لا يعرفها الشعب العربي عن الهند.
ومن أكثر الصور التي التقطتها كوكلا وأثرت فيها عندما التقطت صورة لرجل يمثل دور السيدة الباكية بإتقان رهيب، وهو دامع العينين حيث أخذت فترة طويلة تتأمله بكاميراتها.
ومن الجميل أيضاً داخل هذه المدن الهندية أنها بسيطة جداً تعيش بطرق بدائية، تقول علياء: مارست هواية الصيد بالطريقة البدائية من خلال حبل به خطاف، وبالفعل استطعت اصطياد سمكة.
كانت تبدأ رحلة كوكلا يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثامنة مساءً، لذلك التقطت بكاميراتها أيضاً طقوس الزواج المختلفة عنا، ووضعهم لبعض الأشياء التي تظل مع المرأة طول حياتها لتعبر عن أنها متزوجة، وقد وضعوا لي على يدي بعض الخيوط الحمراء لتجلب لي الحظ.
وتقول: من أكثر الأشياء التي لفتت نظري في الهند الألوان الزاهية فجميع أزيائهم حمراء وخضراء وصفراء، وأيضًا المساحيق الخاصة بهم شديدة الجاذبية لألوانها الفاتحة ذات الدرجات الثقيلة واللامعة، وجميع مساحيقهم من الطبيعة، لأنها تكون من الورد الطبيعي.
القاهرة: دار الإعلام العربية

