وسط الكم الهائل من الأعمال الفنية العربية التي تتنافس على «عيون» المشاهد، يخرج الفنان الخليجي معبراً عن حاله وقضايا بلده في خطوة تنافسية أقرب منها تكاملية لجذب الانتباه إلى أنه حاضر وموجود بقوة.

«حنة ورنة» و«هديل الليل» من الأعمال التي يتوقع أن تستأثر بنصيب الأسد من الاستحواذ على المشاهد العربي وخصوصاً الخليجي، ليس لأنهما يضمان باقة من ألمع الفنانين الخليجيين بل لأنهما يناقشان قضايا معاصرة تهتم بالشأن الخليجي. «الحواس الخمس» التقى أبطال هذين العملين الفنيين للتعرف إلى القضايا التي تكتنف أحداث المسلسلين. حنة ورنة الفنانة أمينة عبد الرسول تشارك في مسلسل «حنة ورنة» إلى جانب مجموعة من الفنانين مثل رزيقة طارش ومروان عبد الله وبدور وسعيد بتيجة وسعيد سالم وغيرهم، وهو مسلسل اجتماعي تراثي يناقش عدة قضايا. تقدم أمينة عبد الرسول دور «ناريلة» المرأة الفضولية سليطة اللسان التي تعاني بطش زوجها وولدها، كما تعاني مشاكل الحارة التي تسكن فيها.

أمينة لا تخفي قلقها من قلة الحضور النسائي في الأعمال الفنية، تقول: الحضور النسائي لدينا قليل خليجياً خصوصاً في عُمان، مضيفة أنها قد وجدت ضالتها في الأعمال الكوميدية «الجمهور أحب أمينة في هذه النوعية من الأعمال، والمخرجون وضعوني في هذا الإطار، وقد وجدت ضالتي في هذا المجال؛ فأنا بطبيعتي مرحة، ويكون الإنسان أكثر نجاحاً عندما يكون على طبيعته».تشارك أمينة في أربعة أعمال رمضانية هذا العام، فالدراما موجودة وحاضرة في عمان، أما مشاركتها في الأعمال الخليجية المشتركة فهي من باب حب الانتشار والوجود خليجياً على الساحة مع الفنانين الخليجيين، تقول: شخصياً لا أفضل العمل العماني أكثر أو الخليجي المشترك.

فالخليج واحد، لكن الأعمال العمانية لديها خصوصيتها الجميلة التي تميزها، والتي أسعد بمشاركتي فيها دائماً، المشاهد بعد قضاء يوم طويل من الصيام والعبادة يجد نفسه في حاجة إلى القليل من الترفيه فيكون أمام الشاشة، هذه الأعمال تقدم الترفيه المنشود وتخدم الفنان ليكون حاضراً، فالجمهور الرمضاني أكثر كثافة ومتابعة.

هديل الليل

تقدم الفنانة شهد الياسين خلال شهر رمضان هذا العام مسلسلاً واحداً وهو «هديل الليل»، وتفسر شهد حضورها القليل في قولها: فيلابعد ظل الياسمين أصبحت الخطوة أكثر صعوبة وانتقاء مشاركاتي في المسلسلات أكثر دقة، ليس تخوفاً من النزول بالمستوى فقط، ولكن لضمان عدم تكرار الأدوار، فالخطوة محسوبة علي، كما أنني معتادة على عدم الإكثار من المشاركة في الأعمال في نفس الفترة كي أركز في عملي وأصب كل طاقاتي في الدور المسند إلي.

«هديل الليل» مسلسل أقرب للفنتازيا التاريخية للتراث الخليجي، ويضم عدداً كبيراً من الممثلين، معظمهم من الإمارات، إلى جانب شهد وخالد البريكي ومحمد الصايغ من الخليج. المسلسل من تأليف أمين صالح، وإخراج مصطفى رشيد، وإنتاج أحمد الجسمي، وتجسد فيه شهد دور «هديل».

تحرص شهد أن تقدم عملاً واحداً خلال الشهر الكريم، وتعلق على أن بعض الممثلين يفاجأون بعرض أعمالهم خلال هذا الشهر بدلاً من الموسم الذي اتفق على عرضه في وقت سابق وتقول: أحب أن أقدم عملاً رمضانياً وآخر يعرض في الصيف وثالثاً فيما بعد رمضان، لكن يصادف أن يعرض الثلاثة خلال رمضان من السنة نفسها، لكن الأمر يعود في النهاية للتلفزيون أو الجهة المنتجة، لكن الأهم هو تقديم أدوار ومضامين مختلفة تماماً احتراماً لعقلية المشاهد. هناك منافسة جميلة في هذا الشهر بين المسلسلات الخليجية والعربية تخلق جواً من الإبداع والتنوع.

شاركت شهد سابقاً في عمل كوميدي، وبالرغم من تلقائيتها في الحياة وشخصيتها المرحة إلا أنها لا تستطيع أن تكون طبيعية 100% أمام الكاميرا، ولا أن تقدم دوراً كوميدياً، تقول في هذا الصدد: أعترف بأني لا أملك القدرة على أن أكون كوميدية، فأفضل التراجيديا التي أستطيع أن أقدم فيها ألواناً مختلفة .

من الإذاعة إلى التلفزيون

«حنة ورنة» هو مسلسل كتب في الأساس ليكون مسلسلاً إذاعياً من 120 حلقة، إلا أنه وظف فيما بعد ليقدم تلفزيونياً خلال الشهر الكريم، وهو من إخراج الشاب الإماراتي عمر إبراهيم، هو مسلسل كوميدي من التراث الإماراتي، تقدم فيه الفنانة رزيقة دور حلوم التي تحرك عجلة أحداث المسلسل في الفريج من خلال مقالبها مع الجيران والمحيطين، وتأتي تسمية المسلسل نسبة إلى كثرة المشادات والكلام والمقالب بين أفراده.

كما تشارك رزيقة في مسلسل «عجيب غريب» الكوميدي بدور الجدة المتحكمة التي تفرض رأيها بغض النظر عن صحته، وقد كتب الحلقات الكاتب جمال سالم، كاتب المسلسل المعروف «حاير طاير»، ويشارك رزيقة التمثيل كل من أحمد الجسمي ومرعي الحليان، وسعيد بتيجة وموسى القيشي ومجموعة من الشباب، وهو من إخراج عارف الطويل.

تعشق رزيقة الكوميديا وتجد نفسها فيها، تقول: روح الكوميديا موجودة في داخلي، وبالرغم من مشاركاتي التراجيدية واحترافي في أدائها؛ إلا أنني أفضل الكوميديا التي أقدمها بتلقائية وعفوية شديدة، فالفنان هو من يخلق الكوميديا وليس النص.

السمة التي تميز رزيقة في مواقع التصوير هي دقة مواعيدها والتزامها بالوقت، تقول: خلال تصويري مسلسل دروب المطايا كنت في مراجعة لطبيبي في القاهرة، وتفاجأت باتصال أحد أفراد العمل يخبرني بأن التصوير غداً في الثانية عشرة ظهراً، فاضطررت إلى الإسراع في إتمام إجراءات سفري وعدت إلى الدولة في اليوم نفسه فجراً وتواجدت في موقع التصوير في العين قبل الجميع، فلا مجال للتعذر بالظروف في العمل.

حالة إنسانية خاصة

يشارك خالد البريكي في «هديل الليل» وكذلك في مسلسل «أم البنات» الذي يقدم حالة إنسانية خاصة، وهو من إخراج عارف الطويل وإنتاج سعاد عبدالله ومن تأليف هبة مشاري حمادة التي يعلق خالد بأنها مشروع كاتبة ينتظرها مستقبل أدبي عظيم، كما يشارك في مسلسل «تورا بورا» مع الأستاذ وليد العوضي الذي يتناول قضية إنسانية تتداخل فيها السياسة والإرهاب، وكذلك مسلسل «سوق واقف» الكوميدي.

أما الكاميرا الخفية فهي ليست من اهتمامات الفنان خالد البريكي، فبالرغم من العروض الكثيرة التي وجهت إليه للمشاركة فيها، إلا أنه لم يقبل أياً منها، يقول: رفضتها رفضاً قاطعاً فأنا لا أحب أن أستغفل الجمهور، وأجعل من المقالب مادة للضحك.. ثقافة الدراما الرمضانية أُجبرنا عليها، وأنا شخصياً ضدها تماماً، فالفن لا يقترن بوقت ولا بوطن معين، وقد أصبح الجمهور مؤخراً متخماً بالمسلسلات والبرامج الرمضانية التي تجهد العين والعقل أيضاً.

خالد شارك عام 2000 في فيلمه السينمائي الوحيد الذي قدمه مع الفنان وليد العوضي وسعد الفرج وخالد أمين ونادر الحساوي، فهو يرفض تماماً الاجتهادات الخليجية المقدمة باسم السينما، يقول: الفنان شامل، نتمنى أن يكون لدينا في الخليج سوق سينمائي كي نمارس نحن فناني التلفزيون الأداء السينمائي، لأن الحالة السينمائية تختلف عن التلفزيونية وكذلك المسرحية والإذاعية، فلكل مجال أدواته وأهله ويجب ألا تخلط الأمور.

دبي- أمينة الجسمي