حوار

لانا القسوس تبعث رسائل من أبوظبي إلى «من يهمه الأمر»

صورة

يجمع الفلاسفة على أن المرأة لا يمكن أن تجمع بين نقائض الصفات؛ فإن كانت جميلة سلب الجمال ذكاءها، وإن كانت ذكية كان ذلك على حساب جمالها، وإن كانت قوية الشخصية أثّر ذلك سلباً في رقتها وأنوثتها.

ضيفتنا في هذا الحوار كسرت تلك الأقوال بدرجة امتياز؛ فهي من أجمل المذيعات اللائي أطللن على الشاشة، جمعت بين الرقة والأنوثة وسحر الشرق الذي نهلته من مدينتها الكرك حتى قالت عنها زميلتها ضياء العوايشة إن الكاميرا تعشقها، وظهرت قوة شخصيتها في العديد من البرامج الحوارية الجريئة فأطلق عليها لقب المذيعة الحديدية.بدأت لانا القسوس مشوارها الإعلامي من قناة دبي الفضائية في العام 1997م، حيث قدمت مجموعة برامج بدأتها مراسلة فنية في برنامج ألوان لتنضم بعد ذلك إلى فريق عمل صباح الخير دبي وبرنامج مراحب مع أحمد المنصوري حتى نهاية العام 1998م، وبعد عودتها إلى بلدها الأردن؛ استدعتها المخرجة الراحلة فيكتوريا عميش للعمل مذيعة مؤقتة في برنامج يسعد صباحك الذي لاقى جماهيرية كبيرة في الأردن وخارجها.

وتقبل الجمهور هذا الوجه الجديد الجميل، تقول لانا عن تلك الفترة: يعود الفضل في تأسيسي إعلامياً ومهنياً للمخرجة الرائدة فيكتوريا عميش، فقد وجهتني وعلمتني كيفية مواجهة الكاميرا ودربتني على كل تفاصيل المهنة، وحققت منذ حلقات البرنامج الأولى الشهرة والنجاح في الأردن وقبول المشاهدين لي.

البحث عن الحرية

بعد مسيرة قاربت 8 سنوات مع «يسعد صباحك» في فضائية الأردن؛ انتقلت لانا إلى الفضائية الكويتية الجديدة الرأي بعد أن قدموا لها عرضاً جيداً، ولا تخفي المذيعة الجميلة أن أحد أهم العوامل في انتقالها من تلفزيون الأردن كان العامل المادي، حيث طالبت زيادة راتبها إلا أنها لم تجد آذاناً صاغية.

وتقول في ذلك: لا أخفي أن العامل المادي والمطالبة بحقي كان من أهم العوامل التي تركت التلفزيون الأردني لأجلها، فبرنامج يسعد صباحك الذي كنت أقدمه كان ناجحاً بكل المقاييس، وكان يجلب إعلانات تتجاوز 40 دقيقة يومياً.

وهو ما يعود بدخل كبير للمحطة، وبرغم محبتي للتلفزيون الأردني وعشقي لوطني؛ إلا أن المنطق يقول إن كل صاحب حق يجب أن ينال حقه، أما الجانب الآخر في انتقالي لمحطة الراي فهو بحثي المستمر عن الحرية الإعلامية، لأن المحطات الخاصة أقل تقييداً بعكس المحطات العامة التي تحكمها قوانين بيروقراطية أكل الدهر عليها وشرب.

مؤيد ومعارض

قدمت لانا القسوس في بيتها الجديد بمحطة الراي الكويتية برنامجاً هو الأول من نوعه على مستوى الإعلام الخليجي، وقد أثار برنامج ما وراء الأبواب الذي قدمته على مدى أكثر من 3 سنوات موجة من المتابعة والجدل والحوار الذي انقسم فيه الناس إلى آراء شتى؛ فمنهم من ساند لانا ورأى أن كشف المستور في العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية هو من المبادئ الأساسية لحرية الرأي وحقوق الإنسان.

ومنهم من وجه سخطه للمذيعة واتهمها على أنها تسير على خطا فيصل القاسم في قناة الجزيرة بأسلوبه المثير، وترد لانا على هذا الطرح بقولها: برغم أني لم أتبع أسلوبه أو منهجه في الحوار؛ إلا أنه يشرفني الاتهام بالسير على خطى الإعلامي فيصل القاسم.

مشيرة إلى أن الذي حدث أن أهلنا في الكويت والخليج بصورة عامة غير معتادين على الطرح ومناقشة بعض الموضوعات الحساسة إعلامياً، وأذكر أنني قدمت حلقة عن سوء معاملة الخدم، أعقبتها بحلقة عكسية عن الموضوع ذاته، وقد أثارت الحلقتان رضا قوم وسخط آخرين، وأعتقد أن رضا الناس غاية لا تدرك خصوصاً في مجالنا الإعلامي.

أخت البدون

أثارت لانا القسوس في برنامجها ما وراء الأبواب عاصفة من الآراء المتعددة في سلسلة الحلقات التي قدمتها عن البدون في الكويت وهي تكشف للمرة الأولى تفاصيل ما جرى في تلك الحلقات، تقول: لم أكن مع أو ضد البدون، بل كنت أطرح وجهات النظر المختلفة مع اعتقادي بحرية الإنسان في العيش الكريم حيث يقيم، وكان نائب مجلس الأمة أحمد باقر اتصل في الحلقة الأولى وعرض آراءً متناقضة فيما يخص هذه القضية.

وفي الحلقة الثانية عرضنا استضافته فوافق بشرط معرفة الضيف، وحين عرف الشيخ عبد العزيز العويد رفض الظهور، إلا أننا أقنعناه بأن الذي سيقابله هو مبارك المطوع وأن العويد سيكون موجوداً في المحطة في حال تعذر ظهور الضيف الآخر، وبعد الفقرة الثالثة دخل الشيخ عبد العزيز العويد الاستديو فما كان من النائب أحمد باقر إلا أن نهض وترك المايك وانصرف خارج الاستديو بطريقة استفزازية قائلاً إنه لن يتحاور مع هذا الشخص بحجة أنه بدون، وهي حجة ضعيفة .

ويتذكر كل من شاهد الحلقة أننا حاولنا بكل وسيلة إبقاء أحمد باقر لإكمال الحلقة دون فائدة، وهنا أرسل تحياتي للشيخة أوراد الجابر الصباح التي ساندتني في تلك القضية، وما أثير حولها من لغط، ولا أعتقد أن من أخلاق الضيافة أن تنهض من مجلس أثناء دخول شخص ما أي كان ما بينك وبينه.

بعد حلقة البدون وصفت لانا القسوس في كتابات الإعلام والمنتديات الكويتية بوصف المذيعة الحديدية لقوة إدارتها للحلقات وجرأة الموضوعات التي طرحتها، إلا أن آخرين أبقوا في أذهانهم صورتها الجميلة فوصفوها بلقب فراشة الرأي، ومن الألقاب التي أطلقتها عليها إحدى المنتديات المساندة لقضية البدون في الكويت هو لقب أخت البدون وحين عرضنا عليها هذا اللقب ابتسمت.

وأكدت أنها تتشرف به وبالانتماء لأي عربي على هذه الأرض، وتقول لانا عن أيامها بالكويت: لا أزال إلى اليوم اشتاق إلى أجواء الكويت، هذا البلد العربي الذي يضمن حرية الرأي وحرية الإعلام والكتابة وأرسى قواعد ديمقراطية جديرة بالاحترام.

فارس الأحلام

في بداية العام الجاري كانت فضائية أبوظبي الأولى بيتاً جديداً لهذه المذيعة الشابة؛ ولأنها لا تعشق من برامج التلفزيون إلا البرامج الحوارية الجريئة والمفيدة التي تطرح موضوعات تهم جميع الناس، فقد اختارت برنامج لمن يهمه الأمر ليكون مهد إطلالتها على جمهور الإمارات والعالم العربي بحكم الجماهيرية الواسعة لهذه المحطة في المنطقة، وهي ترى أن وجودها في قناة أبوظبي الأولى أضاف إلى رصيدها الإعلامي وشهرتها وأن ما تقدمه من موضوعات يسهم في خلق حالة من الحوار البناء بين العرب في مختلف القضايا.

لأن جمالها ما يتغزل به الشعراء والعشاق؛ ولأنها مقبولة من الجمهور، فقد تم اختيار لانا لأحد الإعلانات الجميلة التي أظهرت موهبة أخرى لدى لانا، فهي ممثلة تمتلك موهبة فطرية، وهي تنتظر النص الدرامي والعرض المناسب للظهور كممثلة، أما عن حياتها الشخصية فهي من مواليد برج العقرب- نوفمبر وبانتظار فارس أحلامها الذي تعتقد أن الأقدار هي التي ستجمعها به يوماً ما، أو تجمعه بها.

أبوظبي- محمد الأنصاري

تعليقات

تعليقات