أكبر كذبة انطلت على المرأة في الثمانينات وأوائل التسعينات، أنها يجب أن تلبس أزياء متسعة وفضفاضة لتبدو نحيفة وتخفي بدانتها. كان هذا طبعاً قبل انتعاش موضة الأحزمة، التي ما إن أعيدت صياغتها حتى اكتشفت مفعولها السحري في إضفاء الأناقة على أي زي، مهما كانت بساطته، رغم تصاميمها وأشكال إبزيماتها وألوانها، التي كانت في البداية عادية جداً، إلى درجة تسبب الملل ولا تمنح خيارات عدة.

الأمر تغير طبعاً في السنوات الأخيرة، بدليل عروض الأزياء التي شاهدناها لربيع وصيف 2009، وتلك التي انتهت في باريس، المحطة الأخيرة في دورة العروض التي تشهدها العواصم العالمية مرتين في العام، وكانت هذه المرة موجهة للخريف والشتاء المقبلين.ما عرض فيها لا يدع مجالاً للشك على أن هذا الاكسسوار وجد ليبقى معنا طويلاً، ولن يفرط فيه المصممون. في عرض الثنائي دومينيكو دولتشى وستيفانو غابانا مثلاً كانت الرسالة واضحة، صورة مثيرة للمرأة بأزياء تعانق الجسم، لا تترك الكثير للخيال، وأحذية بكعوب مدببة. وأحزمة بأحجام مختلفة، بعضها على شكل كورسيهات. وفي الوقت الذي تباينت الفساتين بين الطويل جداً والقصير جداً، ظلت الأحزمة هي القاسم المشترك بينهما، التي تشد الخصر لتزيد من أنوثة المظهر.في ما يتعلق بالثنائي دولتشي وغابانا، فإن أي متابع للموضة، يعرف أن أزياءهما تعني دائماً الأنوثة العصرية، وهما هنا لم يغيرا جلدهما.

ولماذا يغيرانه وهما يعرفان جيداً إقبال كل الشرائح والأعمار عليه، ففي كل عرض يقومان به، لا يمكنهما إلا إثارة الإعجاب بقدرتهما على التجدد الدائم، حتى في المرات التي يلعبان فيها على القديم. هذه المرة كانت تشكيلتهما موجهة للصغيرات، وبالفعل جاءت بإيقاع مرح فيه الكثير من الشقاوة والجمال، الذي سيجعل المرأة الناضجة تغير، وربما لن تقاوم إغراءها، خصوصاً الكنزات المصنوعة من الكشمير والموهير وصوف الأنغورا بالألوان الهادئة، التي تباينت بين الأبيض والأزرق السماوي والبيج. دولتشى وغابانا طرحا جديدهما بطريقة ذكية، وأبديا كرماً كبيراً وجرأة في تصميمهما للكنزات والقبعات والاكسسوارات، إلى جانب البنطلونات الضيقة والتايورات القصيرة، التي يمكن تنسيقها حسب شخصية كل واحدة. أما إذا كانت جريئة جداً بالنسبة لك، فعليك بالاكسسوارات لأنها لا تعترف بسن أو حجم.

من جانب آخر وصف النقاد تصاميم «دولتشى اند غابانا» الجديدة، بأنها إضافة جوهرية تبرز الخطوط العريضة للأنوثة الحالمة، والتي تجسدها بطبيعة الحال أكثر النساء شهرة ونجومية في العالم، أثناء تواجدهن في مهرجان كان السينمائي الدولي، الذي امتد 12 يوماً بالتمام والكمال، وبهذا يكون أطول أسبوع موضة في العالم يقام على مسرح مفتوح على الشمس والبحر والحياة المبهرة بكل ما تحمل من معاني الترف والبريق والاستعراض.

وتجدر الإشارة إلى أن المهرجان مناسبة أيضاً لإبرام الصفقات بين النجمات وبيوت الأزياء والمجوهرات، الأمر الذي يفسر تواجد كثير من المصممين وإصرار بيوت المجوهرات العالمية على حضوره، بل حتى شركة الساعات السويسرية المتخصصة «جيجير لوكولتر» حرصت على أن يكون لها نصيب من الكعكة هذا العام، وخصصت ركناً خاصاً بها، بل ونجحت في الحصول على معصم النجمة الألمانية دايان كروغر لتروج لها.

دبي - رشا عبدالمنعم