أثار رحيل ملك البوب مايكل جاكسون المفاجئ، إثر إصابته بأزمة قلبية، صدمة بين أوساط معجبيه وعشاقه. وكانت حياته مليئة بالغموض، ويفضل الابتعاد عن الإعلام المهووس، الذي يلاحقه ولا يتهاون في جلده وإلصاق التهم به، وأراد أن يعيش طفولته التي تلاشت وسط الكبار لتنتهي حياته بمأساة غير متوقعة.

توفي جاكسون عن عمر يناهز الخمسين في أحد مستشفيات لوس انجلوس بعد نقله إليها في حالة طارئة، إثر إصابته بأزمة قلبية، وأكد المتحدث باسم معهد الطب الشرعي في مقاطعة لوس انجلس لشبكة سي إن إن التلفزيونية أن جاكسون نقل إلى المستشفى وكان غائبا عن الوعي لدى وصوله، وتأكدت وفاته هناك، وفي المستشفى ظهر لبرهة جيرمن جاكسون أحد أشقاء الراحل، وتلا أمام الصحافيين بيانا مكتوبا أعلن فيه أن الأطباء حاولوا على مدى أكثر من ساعة إنعاش شقيقة، ولكن من دون جدوى، وتوفى جراء أزمة قلبية. شائعات وغموض يأتي رحيل جاكسون في الوقت الذي كان يأمل في عودة كبيرة إلى المسرح الصيف الجاري في لندن مع سلسلة من الحفلات الموسيقية.

ومنذ مغادرته كاليفورنيا في 2005 إثر دعوى قضائية بتهمة التحرش الجنسي بفتى صغير، عاش جاكسون في شبه عزلة عن العالم وقضى القسم الأكبر من وقته في البحرية ولاس فيغاس.وكان منظمو حفلات جاكسون أعلنوا نهاية مايو إرجاء سلسلة الحفلات المقررة بضعة أيام في يوليو مؤكدين أن الأمر لا علاقة له بصحة النجم، بعدما كانت شائعات وتكهنات عدة سرت عن وضعه الصحي.وكان من المقرر أن يبدأ جاكسون سلسلة من حفلات عودته إلى الغناء في لندن 13 الشهر الجاري وتستمر حتى مارس 2010، وكان يجري تدريبات في منطقة لوس انجلس خلال الشهرين الماضيين، وبيعت تذاكر العروض للحفلات الخمسين في لندن خلال ساعات من طرحها للبيع.

نجوم العالم ينعونه

أثارت وفاة نجم البوب الأميركي مايكل جاكسون ردود فعل حزينة حول العالم، وتصدر خبر وفاته عناوين الصحف في الصين، وهب الجميع ينعونه مرورا بأوروبا ووصولا إلى الوطن العربي، كما تصدرت أغانية قائمة الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة بعد وفاته.

وقدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، تعازيه إلى أسرة مغني البوب الراحل مايكل جاكسون واصفا إياه بأنه كان مغنيا مذهلا، رغم أن حياته حفلت بالعديد من المآسي.

من جانبها أشادت المطربة ماريا كاري بالمساهمة الفريدة التي قدمها جاكسون لعالم الموسيقى، قائلة إنه أدخل السعادة على قلوب الملايين من عشاقه، ولن يحتل فنانا أخر مكانه بينما قال نجم الروك الأميركي ليني كرافيتز: لن تظهر موهبه مثل مايكل جاكسون مطلقا، وكان شخصا منحه الله صوتا ملائكيا، ملقيا الضوء على الجانب الإنساني في حياة جاكسون قائلا: رأيت فيه الأب والإنسان الحنون، وأنا حقا حزين لفقدانه.

أما بريتني سيبرز فقالت: كنت أنتظر حفلات لندن، وكان من المفترض أن أكون في نفس التوقيت في جولات غنائية، وكنت أرغب في السفر لأتمكن من رؤيته، لقد كان يمثل الإلهام بالنسبة لي طوال حياتي، وأشعر بالأسى الشديد لأنه لم يعد موجودا معنا.

وأعربت نجمة البوب مادونا عن بالغ حزنها عند سماع الخبر قائلة لا يمكنني التوقف عن البكاء بسبب هذا الخبر المحزن، فقد كنت دائما من معجبي مايكل جاكسون، لقد فقد العالم أحد أعظم الشخصيات، لكن موسيقاه ستظل باقية.

وفي بريطانيا أعرب نجم البيتلز السابق المغني بول مكارتني عن صدمته الشديدة من الوفاة المفاجئة لملك البوب قائلا: أنا مصدوم وحزين لوفاة النجم الطفل جاكسون، فقد كان يتمتع بموهبة لا مثيل لها وستبقى موسيقاه في الذاكرة للأبد، كما عبر رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون عن حزنه لوفاة جاكسون قائلا: هذا خبر محزن للغاية بالنسبة لي وللملايين من عشاقه.

أما في ألمانيا فقد وصف وزير الاقتصاد بأن خبر وفاة جاكسون صدمة كبيرة مؤكدا أنه فنان عظيم قدم الكثير لعالم البوب، وأضاف الوزير أنه سيفتقد موسيقاه بشده، ويأمل ألا يقتصر التقييم لحياة جاكسون التي كانت تراجيدية على السنوات الأخيرة فقط.

وفي إيطاليا أعربت الممثلة صوفيا لوي، و كانت تسكن لفترة طويلة في لوس انجلس بجوار جاكسون عن صدمتها الشديدة بنبأ وفاته قائلة: إن العالم فقد رمزا، ولن يأتي شخصا مثل جاكسون.

وفي استراليا أثنى مؤرخ موسيقى الروك جيلن أيه بيكر على جاكسون قائلا إنه يتمتع بالموهبة التي كان يتمتع بها المطرب ألفيس بريسلي، ومن الولايات المتحدة وأوروبا إلى الصين تصدر خبر وفاة جاكسون عناوين بوابات المواقع الإليكترونية الصينية على شبكة الإنترنت.

ديون وأزمات

أثار جاكسون على مدى مسيرته الفنية الكثير من الجدل، وتعرض للعديد من الأزمات آخرها أزمة مالية أدت إلى بيع جزء ممتلكاته، وقبلها اتهامات بالتحرش الجنسي بالأطفال برأته منها المحكمة، ولكن أزمة جاكسون لم تنتهي بوفاته، خاصة بعد التأكد من انه ليس الأب البيولوجي لأولاده الثلاثة، كما أفادت التقارير أن الابن الثالث برنس 7 سنوات ولد بعد حمل خارج الرحم لأم بديلة .

وليس ابنا حقيقا له، ذكرت مجلة يو اس ويكلي في تقريرها أن الأب الحقيقي لابني جاكو هو أرنولد كلاين طبيب الجلدية الخاص به، والذي يشتبه في أنه أوصى بالعقاقير التي يعتقد أن لها صلة بوفاة النجم الراحل، وتقدر الأصول في ثروة جاكسون العقارية بحوالي مليار دولار رغم أنه أهدر نحو 400 مليون دولار من هذه الثروة الضخمة.

ولادة النجم الأسود

كتبت الشهرة لجاكسون وهو لم يزل في العاشرة بفضل صوته القوي الفريد من نوعه، وبراعته غير الاعتيادية في الرقص، فقد شكلت حياته المهنية المحرك الذي دفع بعالم البوب الأميركي إلى النضج، وعندما أصبحت الأغنيات المصورة عماد صناعة الموسيقى، لمع نجمه محولا نفسه إلى ميت ـ حي خلال 13 دقيقة في أغنية ثريلر، التي فتحت آفاقا جديدة أمام فيديو كليبات البوب، وقد حمل الألبوم نفس اسم الأغنية، وبقي متصدرا لوائح أفضل 10 أغنيات بوب طوال ثمانين أسبوعا، وخلال هذه الفترة أصبح لجاكسون خطواته الراقصة وملابسه المعروفة.

ويقول نومي موتولا الذي أشرف على حياة جاكسون المهنية طوال 16 عاما بصفته رئيسا لشركة سوني ميوزيك: من المستحيل تقريبا التفوق على هذا النوع من النجاح ولكنه للأسف خلال السنوات الأخيرة، بدأ في التبذير وفقدان الخصوصية كبقية مشاهير الولايات المتحدة، وكانت هناك العديد من الشائعات تطارده والتي نفاها جاكسون مؤكدا أنه لم يحاول يوما تبيض بشرته، بل أصيب في الثمانينات بمرض البهاق والبرص، ما استدعى خضوعه لعلاجات جعلت بشرته بيضاء، فضلا عن وضعه ماكياجا باهتا قبل الذهاب إلى مراكز التسوق.

دبي - عبادة إبراهيم