سيدة أعمال من أصل سوري، وبغض النظر عن الأوراق الرسمية والبروتوكولات فهي ابنة الإمارات، قضت 25 عاماً في الدولة بعد أن قدمت إليها طفلة وتربت على عاداتها وتقاليدها.

مراقبة ممتازة للأحداث منذ الصغر سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، وبالرغم من أن الحظ لم يحالفها في إكمال دراستها الجامعية لظروف خاصة؛ إلا أنها اطّلعت عن قرب على الشريعة في الاقتصاد والنواحي الاجتماعية والمعاملات التجارية، وكان لديها شغف بقراءة كل ما يتعلق بحياة أمهات المؤمنين. «الحواس الخمس» التقى إيمان فارس لتطلعنا على تجربتها في عالم الأعمال، وكان الحوار التالي..ما الدافع وراء اتخاذ قرارك بدخول عالم الأعمال؟أنا فخورة جداً بعصاميتي التي قادتني الى النجاح، فقد كانت ظروفي الشخصية دافعاً للابتكار وإيجاد سبيل البدء في حياتي العملية. في بداية حياتي كنت ناشطة أدبية، وكنت أكتب النصوص والمقالات وأحصل على بعض الجوائز الأدبية، لكن الأمر لم يخرج عن حدود الهواية، إلا أنني استفدت لاحقاً منها اقتصادياً.

وكنت أنظم حملات لجمع التبرعات بين الأصدقاء ما أن أعلم بوجود شخص يحتاج إلى المساعدة، فكانت البداية إنسانية بحتة، لكنني اضطررت لاحقاً بسبب ظروفي الخاصة أن أتخذ من قدراتي على التنظيم والمتابعة واهتماماتي الإنسانية والاجتماعية والوطنية سبيلاً لبدء مشروعي المبني على أساس القيمة أولاً والمادة ثانياً.

بدأت حياتي العملية بشركة أسستها مع شريك، وعملت في مجال التدريب والمؤتمرات الشيء الذي أفادني في دخول المؤسسات الحكومية ورؤية الواقع عن قرب، فتولدت لدي الخبرة والإحساس بالوطنية والانتماء إلى كل مشروع إنساني أتولى تنفيذه. بعد خمس سنوات فضلت الاستقلال بمؤسستي الخاصة «عقد الياسمين» الوطنية والتي تهتم بقيمة المشروع المعنوية والخدمة المقدمة للمجتمع والإنسانية قبل مناقشة لغة الدرهم، وتخصصت في تنظيم الحفلات الحكومية.

إذاً كيف تدبرت أمر رأس المال، أم أن مشروع تنظيم الفعاليات لا يحتاج لذلك؟

بعد أن وضعت دراسة الجدوى الى مشروعي ودرست حالة السوق قمت ببيع بعض المجوهرات التي أمتلكها واستثمرت المبلغ المتواضع العائد، بدأت بمكتب صغير وموظفين اثنين للعمل معي، وخلال سنواتي السبع تبدلت الأحوال وانتقلت إلى مكتبي في الشارقة، حيث يعمل معي حالياً عشرون موظفاً والحمد لله.

ما العمل الأول الذي أنجزته عبر مكتبك؟

الرخصة التجارية التي دخلت بها إلى السوق هي «الحفلات الحكومية»، وكان أول عمل حصلت عليه هو العرس الجماعي في إمارة الشارقة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بقيمة نصف مليون درهم، وخلال 40 يوماً أسند إلي مشروعي الثاني .

وهو عرس سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان والمكرمة الكبيرة بزواج 100 عريس من مواطني الدولة في عرس الأعراس. بعدها بدأت أنشط في مجال المناسبات والحفلات الحكومية، فالجودة والالتزام في العمل أهم ما ميزني في هذا المجال، ثم أضفت نشاط «الفعاليات» إلى رخصتي والتي فتحت لى فضاءات الإبداع والمشاركات المجتمعية الواسعة.

هل الأمر بهذه السهولة، أم أنه كذلك ظاهرياً؟

بالطبع لا، فليس من السهل على أي شخص أن ينظم أو يدير حدثاً ما، خصوصاً إذا كان المشروع على مستوى دولي، فالأمر يحتاج إلى الدقة والجودة في الأداء والابتكار المتجدد والمتابعة المستمرة وغيرها من الأمور التي تتكشف بمرور الوقت. الاستثمار يحتاج إلى الصبر والتخطيط السليم، فكلما تسلمت مشروعاً أغلق الباب على نفسي وأبدأ بالتفكير، تماماً مثلما كنت في بداياتي، فكل شيء لابد وأن يكون مدروساً ولا مجال للخطأ، وكثيراً ما أتواجد في شركتي قبل الجميع، وأتابع سير الأمور وانضباطها بنفسي في الميدان ولا أنتظر التقارير، فقد يكون اهتمامي المبالغ فيه هذا سر نجاحي.

لابد وأنك مررت بإخفاقات خلال مسيرتك.. ما هذه المحطات الصعبة؟

كثير من الإخفاقات المادية تواجه أغلب المشاريع التي تبدأ دون دعم خارجي، بالتأكيد مررت بها في البداية يرافقها أحياناً بعض الإحباط المعنوي الذي سرعان ما أتدارك نفسي بعده لأحاول أن أقف من جديد وأنظر لطموحي فأشعر بالرضا. ربما ظروفي الخاصة كانت تدفع بي للأمام في بعض الأحيان وتحبطني أحياناً أخرى لكن التجارب صقلتني وجعلت مني امرأة تقوى على تحمل الصعاب وتتحمل المسؤولية.

ما النهج الذي سرت عليه، ومن قدوتك الذي تسيرين على خطاه؟

تربيتي في بيت جدتي زرعت فيّ الكثير من الخصال الجميلة أهمها الصبر والتوكل على الله والاعتماد على النفس، واطلاعي على السيرة النبوية والسلف مهدا لي الدرب وجعلاني أرى في السيدة خديجة رضي الله عنها مثال المرأة التاجرة الناجحة.

كما أن نهج الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والسياسة الحكيمة لدولة الإمارات كان لهما الأثر البالغ في تربية نفسي والسمو بإنسانيتي وروحي المحبة لخدمة الآخرين والتفاني في العمل الإنساني، لاسيما نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، الذي تطوف إنسانيته ومبادراته ومساعداته العالم أجمع، فأصبح اسم الإمارات في كل مكان رمزاً للعطاء والأمان والسلام، هي سياسة دولة مبنية على الحكمة والتعاون والحب تدعونا جميعاً للاتصاف بسماتها لا شعورياً.

كيف تقيّمين نجاح أعمالك في السوق؟

النجاح لا يأتي بل يصنع، فإن كان البعض يقيس النجاح بالمردود المادي، فوضع الشركة ممتاز والحمد لله، فسمعتنا الطيبة تجمعنا دائماً للعمل مع مؤسسات وهيئات حكومية مهمة في إمارة أبوظبي ودبي والشارقة، حتى أننا وصلنا لمرحلة انتقاء المشاريع التي نختار العمل فيها، وأجمل إنجاز حققته للآن هو رعايتنا لعرس الأمل الذي ضم 102 عريس من ذوي الاحتياجات الخاصة برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله.

وهو الحدث الذي أجده تتويجاً لنجاحاتي المتلاحقة. أما مقياسي للنجاح فهو الصيت الطيب الذي تحظى به «عقد الياسمين» عند الناس، وتواجدي الدائم في المناسبات الوطنية والمجتمعية.

أنت عضوة في مجلس سيدات أعمال الشارقة.. ماذا يقدم المجلس؟

عضويتي في المجلس شرفية، تحصل عليها سيدات قلائل على مستوى الدولة، ويقدم المجلس دوره من خلال التأهيل الفكري والإداري للعضوات لكنه لا يختص بمتابعة المشاريع، فيقدم العديد من الدورات التدريبية وينظم الملتقيات والمعارض، لكننا نطمح دائماً الى المزيد.

كنت قد تكلمت في إحدى المناسبات حول موضوع الدعم الذي تطالب به بعض سيدات الأعمال، ولم يلق كلامي استحساناً من الجميع، لكني مصّرة على وجهة نظري بعدم ضرورة طلب الدعم، فعلى الجميع الاعتماد على أنفسهم قدر المستطاع والوقوف على أرجلهم بأنفسهم، وأتساءل أمام من تطلب الدعم والمساعدة: ماذا قدمت أنت في المقابل للدولة؟

وما ملاحظاتك التي تتمنين أن تؤخذ بعين الاعتبار في المجلس؟

ليست كل من تملك ثروة أو رصيداً بنكياً كبيراً هي سيدة أعمال، فالحصول على هذا اللقب ودخول المجلس هو تتويج لرحلة الكفاح أو النجاح الذي تحققه السيدة في إدارة أعمالها، كما أننا نلحظ وللأسف قصور طموح بعض السيدات ممن يحملن عضويات المجالس على إنتاج بعض المنتجات المنزلية البسيطة وعدم تطوير إمكانياتهن وأدواتهن، والتي يمكن أن تدخل ضمن إطار الأسر المنتجة لا أكثر، أوجه لهؤلاء الأخوات دعوة إلى الاطلاع على تجارب الغير والاستفادة منها وكسر حاجز الخوف من الخطوة الأولى والانطلاق لعالم الأعمال بجرأة أكبر.

هل تعتقدين أن المرأة تستطيع منافسة الرجل في عالم الأعمال؟

لا يتعلق الأمر في الجنس، فبعض سيدات الأعمال استطعن أن يثبتن أنفسهن في مجال العمل والتجارة إلى جانب الرجال، فالموضوع مرتبط بالتفكير والتجارب وحب العمل. إحدى المؤسسات التي ترددت في التعامل معي كوني امرأة فضلت التعامل معي لاحقاً على مدار 4 سنوات بسبب التجربة الرائعة التي خضناها معاً، فتغيير المفاهيم التي ترسخت لدى البعض عن الأنثى ممكن بالتجربة.

ما الذي تعملين عليه حالياً وقد يوصلك إلى طموحك؟

أعمل حالياً على تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بمشروعي بتحويله إلى مجموعة عقد الياسمين الوطنية، كما أعمل على مشروع وطني إقليمي ضخم سنعلن عنه قريباً وسيكون مفاجأة للعرب جميعاً.

لماذا اخترت اسم «عقد الياسمين»؟

من المعروف أن الياسمين يتسم بالشكل الجميل والرائحة الزكية وهو رمز الشفافية والنقاء، ففي طفولتي وفي بيت جدتي كنت أشاهد النساء كل صباح يصنعن العقود منها ويتزين بها أو يهدينها لمن حولهن، فصاحبتني فكرة ارتباط عقود الياسمين بالحب والسلام بين الناس، وهو ما أسعى إليه دائماً من خلال شخصي ومؤسستي.

الشارقة - أمينة الجسمي