في أحد أحياء دمشق، تتابع المخرجة السورية إيناس حقي تصوير عملها الجديد «أصوات خافتة» الذي كتبته سلاف الرهونجي وتنتجه شركة الرحبة للإنتاج الفني.
وتأتي أهمية العمل من كونه أول مسلسل سوري يتطرق لحياة الصحافيين الاجتماعية والمشكلات التي يعانونها خلال عملهم الصحافي، فضلاً عن كونه يتناول موضوعات معاصرة كتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على حياة السوريين.
ويبنى العمل على محورين أساسيين، الأول يرصد حياة عدد من الصحافيين في صحيفة خاصة، حيث نتعرف على الصحافية سلمى (أمل عرفة) المسؤولة عن صفحة الثقافة والفنون في الصحيفة، وتعاني من متاعب في العمل ناجمة عن خلافات وجهات النظر الدائمة بينها وبين الممولين، كما نتعرف على الصحافية وداد (ضحى الدبس) التي تجيب عن مشكلات القراء الاجتماعية والنفسية، وغيرها من الشخصيات.
المحور الثاني يرصد الجانب الآخر (الاجتماعي) من حياة الصحافيين، حيث نتعرف من خلاله على عائلة الصحافية سلمى التي تضم الأخيرة مع أمهما، وهما تعانيان الوحدة بعد وفاة الأب وسفر الأخوين، كما نتعرف على عائلة البغجاتي أصحاب المال والنفوذ، وعائلة القيروان متوسطة الحال التي تعيش أزماتها البسيطة، فضلاً عن بعض التفاصيل الأخرى التي يتضمنها العمل.
ويشارك في العمل الذي يتم تصويره في حوالي 100 موقع تصوير داخل مدينة دمشق، عدد كبير من نجوم الدراما السورية منهم، أمل عرفة وضحى الدبس وعبدالمنعم عمايري وزهير عبدالكريم وجهاد سعد وخالد القيش، فضلاً عن عدد من الفنانين الشباب أبرزهم رغد مخلوف ومازن عباس ونسرين فندي وغيرهم، مع مشاركة المخرج حاتم علي.
وتقول إيناس حقي مخرجة المسلسل إن العمل نص دمشقي بامتياز (معظمه في المدينة) وليس ثمة إمكانية للتنفيذ سوى في الأسواق ووسط الناس، مشيرة إلى أنها تجربتها الأولى في هذا النوع من النصوص التي تتحدث عن عائلات وقصص متشابكة، ويتناول بيئة عمل الصحافيين. لكنه ينتقل منهم للدوائر الأكبر وبالتالي في النصف الآخر من العمل لم نعد نلتزم بالجريدة، بل نتوسع لحكايات أخرى، حيث نتعرف من خلال الصحافية وداد على عائلتها زوجها وأولادها، بعدها نتحدث عن حياة الأولاد وهكذا.
وتشير حقي إلى أنها قامت بتأجيل تصوير عملها الآخر «جريمة في البناء 13» لظروف إنتاجية وفنية، فضلاً عن أن تصويره سيكون أفضل في فصل الشتاء.
وحول استخدامها لأنماط متعددة في الإخراج تقول: «أنا أقول دائماً ان التجريب يخرج من النص، عندما يكون لديك نص خاص مثل «رائحة المطر» ثمة مجال للتجريب، لكن النص الحالي واقعي جداً، فليس هناك مجال لنذهب بالتجريب إلى الأقصى. وفي هذا العمل نعمل وفق خيال أو رؤية إخراجية مناسبة للنص وليس تجريب، لأنه إذا لم يخرج التجريب من قلب النص سيفشل، أي ليس هناك تجريب في هذا العمل بل اختلاف تقني».
ويؤدي الفنان خالد القيش شخصية «كامل» الذي يعمل محاسباً في صحيفة خاصة، وهو ينتمي لعائلة محافظة مكونة من والديه وأخته التي يمارس عليها عدداً من القيود بتحريض من والدته.
ويقول القيش: إنه يؤدي هذه الشخصية للمرة الأولى، مشيراً إلى أنه وجد صعوبة في تجسيد شخصية مركبة تحوي تناقضاً كبيراً، حيث يبدو «كامل» شاباً مثقفاً ومنفتحاً في تعامله مع أصدقائه خارج المنزل، لكنه يتحول إلى شخص مختلف كلياً داخل المنزل، من خلال تعامله مع أخته بعقلية منغلقة كلياً.
ويضيف: «الشخصية صعبة، وقد بذلت جهداً كبيراً بالتعاون مع المخرجة كي نقدمها بشكل مقنع، لأننا أمام شاب يبدو مثقفاً ومنفتحاً، لكنه يضطر أن يعامل أخته بقسوة بتحريض من والدته، غير أنه يكتشف لاحقاً أنه مخطئ ويحاول تصحيح خطئه.
وتؤدي الفنانة الشابة رغد مخلوف شخصية عبير التي تتعرض للقسوة من والدتها وأخيها، وتحاول أن تجتهد في دراستها كي تدخل الجامعة التي ترى فيها المخلص الوحيد من وضعها البائس.
وتقول مخلوف إنها المرة الأولى التي تؤدي فيها دور فتاة ملتزمة دينياً، مشيرة إلى أن الفتاة تتعرض للقسوة من ذويها، لكنها مقتنعة كلياً بكل السلوكيات التي تقوم بها.
وتشكو مخلوف من تهميش المخرجين للفنانين الشباب رغم القدرات الكبيرة التي يتمتعون بها، مشيرة إلى أن إيناس حقي من المخرجين القلائل الذين يؤمنون بالفنان الشباب.
وتضيف: إيناس كمخرجة لديها ميزات غير متواجدة لدى غيرها، قربها من الممثلين وحضورها الدائم يمنحهم دعم معنوي كبيراً، وهي أول من آمن بقدراتي، وأول مخرج أعطاني مساحة كبيرة في العمل الدرامي.
ويجسد الفنان مازن عباس شخصية «هادي» المدمن على الانترنت «وهو موضوع يطرق لأول مرة في الدراما»، ولشدة إدمانه يفقد التواصل مع العائلة والآخرين.
ويفسر عباس تحول «هادي» إلى إدمان على الانترنت، إلى انشغال الوالدين عن تربية أولادهم، وهذا الأمر يقود الشاب إلى الانترنت عله يحل مشكلاته في ظل غياب الملجأ الواقعي.
دمشق- حسن سلمان
