في سابقة فنية هى الأولى من نوعها في تاريخ عروض الأفلام السينمائية بدأت في مصر منذ عدة أشهر تظاهرة جديدة للعرض السينمائي خاصة بالأفلام القصيرة الروائية والتسجيلية تحت اسم سينما «المولد».

وسينما «المولد» هو نوع جديد من العروض السينمائية ابتكرته السيناريست نادية أبو شادي كأحد الحلول الترويجية للأفلام القصيرة الروائية والتسجيلية وسط جو معين من الناس لا يعرفون بوجود الأفلام القصيرة، فاعتبرت نادية أبو شادي أنها تحمل رسالة فنية لهؤلاء الناس تفرض عليها انتقاء كل ما تقدمه إليهم، وعمدت بذلك أن تكون بدايات هذه التجربة في إحدى محافظات مصر التي لم تشهد من قبل دخول أدوات عرض سينمائية على أرضها، ولا تحتوي على أي من دور العرض التجاريةمحافظة البحيرة شمال مصر هي أولى محطات نادية أبو شادي لترويج فن السينما من خلال شاشة كبيرة أقامتها داخل إحدى الخيام الخاصة بالاحتفال الذي يقام سنويا في قرى محافظة البحيرة بمشاركة عدد من المخرجين الشباب المهتمين بصناعة الفيلم المستقل الذين عرضوا إنتاجهم على جمهور الموالد الشعبية المنتشرة في كل أنحاء مصر.. هذا الجمهور الذي يمتلك طبيعة خاصة جدًا سواء في أسلوب التفكير أم التقييم حسب ثقافته البسيطة.

البداية انطلقت بعرض في قرية «دست الأشراف» بمحافظة البحيرة، وفي مولد الشيخ الطيب كانت إشارة البداية لهذا الحدث الجديد، والذي لأول مرة تشهده مصر حيث العرض السينمائي وسط الموالد الشعبية.

استكمالاً بعد ذلك بعرض آخر بقرية أخرى من قرى المحافظة نفسها في مولد ثانٍ بالبحيرة بعد تلقيها الدعوة لإقامة العرض الثاني أثناء انعقاد العرض الأول، والدعوة لم تكن فقط شفهية، لكن الحافز الأكبر لتكرار التجربة هو إقبال الناس على خيمة العرض بشكل مثير للاهتمام وتفاعلهم المباشر مع العروض؛ فالسينما التي كانت بعيدة عن البسطاء والفقراء وساكني القرى والأراضي الزراعية أصبحت الآن بين أيديهم كيانا جديدا وغريبا يبصروه للمرة الأولى بعد مضي أكثر من مئة عام على بدايات صناعة السينما في مصر..

هل هو جهل سينمائي أم إهمال ثقافي من المؤسسات التي كان يتوجب عليها تبني هذه المبادرة، وتوسيع نشاطها بما يشمل كل ركن من أركان القرى المصرية التي لم تدرك إلى الآن ملامح صالة العرض السينمائية ولا هوية أي أفلام أخرى سوى ما تفيض عليهم به الفضائيات من أفلام لا حصر لها وضعوها في ذاكرتهم على أن ما يشاهدونه عبر شاشة التلفزيون هي السينما، وأن الفيلم السينمائي جزءٌ من عروض التليفزيون.

أصبح هدف التجربة الأولى ليس فقط البحث عن سوق جديدة لتوزيع الفيلم المستقل، ولكن الهدف الأكبر هو توصيل رسالة أهم إلى قطيع من الجمهور المحروم من متابعة الفيلم السينمائي بشكله الصحيح، وتعريفه بجوانب جديدة لم يعهدها من قبل مثل وجود فيلم قصير لا يمكن إهماله بجانب أفلام النجوم الذين تعودوا عليهم.

القاهرة - دار الإعلام العربية