فجأة ودون مقدمات أصبحت الدراما هي ملاذ النجوم، وبعد أن كان الجميع يخاف من التليفزيون ومن العمل فيه بحجة أنه يحرق نجومية الفنانين، أصبح هو المأوى الأول والآمن لنجوم السينما الذين فروا منها إليه، فبعد هند صبري ونور ونيكول سابا في العام الماضي، دخل السباق هذا العام هاني رمزي وسيرين عبد النور ومحمد رجب وأحمد عز.

ويبدو أن الأمر لم يعد قاصرًا على نجوم السينما بل امتد ليشمل المخرجين أيضًا، حيث فوجئ الوسط الفني بأكمله بتوجه حوالي 6 مخرجين من أمهر مخرجي السينما للعمل في التليفزيون.ورغم اختلاف آراء الاختصاصيين من النقاد حول أسباب اتجاه المخرجين السينمائيين للتليفزيون، ما بين الفراغ الذي يعيشونه بسبب عدم عملهم في السينما وجلوسهم في منازلهم بدون عمل أو بسبب الإغراءات المالية التي يتميز بها التليفزيون حاليًا، إلا أن المخرجين يرون أنهم توجهوا إلى الدراما بسبب الورق الجيد والممثلين الجيدين، في هذا السطور التالية نحاول إلقاء الضوء على هذه الظاهرة.

يظهر على رأس القائمة المخرج سعيد حامد الذي يعتبر صاحب الانطلاقة الشبابية في السينما المصرية، وذلك عقب تقديمه لمحمد هنيدي في فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»، وما تبعها من أفلام حققت أعلى إيرادات في تاريخ السينما، ومنها على سبيل المثال «همام في أمستردام» و«شورت وفانلة وكاب»، ويبدو أن الإخفاقات الأخيرة التي واجهها حامد بعد فشل آخر أفلامه «على جنب يا أسطى» والذي قام ببطولته أشرف عبد الباقي، ولم يحقق أي نجاح يذكر هو السبب الحقيقي وراء تحوله للعمل في التليفزيون، حيث أوشك حامد على الانتهاء من تصوير أول أعماله التليفزيونية، والتي تعود من خلالها حنان ترك للتليفزيون مرة أخرى.

ورغم أن سعيد حامد قد سبق وأخرج من قبل فوازير «أبيض وأسود» العام 1997، إلا أن مسلسل «هانم بنت باشا» يعتبر أول عمل تليفزيوني متكامل له، ويقوم ببطولته حنان ترك وعمرو يوسف وسوسن بدر وأمينة مطربة الحنطور، وحرصا منه على أن يخرج المسلسل في قالب سينمائي فقد حرص المخرج طيلة فترة التصوير على استخدام كاميرا سينما في التصوير، وحرص كذلك على أن تكون معظم المشاهد تصوير خارجي حتى يتفادى التصوير في الأماكن المغلقة.

«الوديعة والذئاب»

المخرج علي رجب ينضم أيضا إلى القائمة حيث يخوض هذا العام تجربة الإخراج للتليفزيون لأول مرة، وذلك من خلال مسلسل «الوديعة والذئاب» الذي يقوم ببطولته مصطفى فهمي مع رانيا فريد شوقي وإياد نصار، ويتبع رجب نفس أسلوب الإخراج السينمائي في العمل التليفزيوني.

أكرم فريد.. من السينما للتليفزيون

وينضم إليهما المخرج أكرم فريد الذي يخوض للمرة الأولى أيضا تجربة الإخراج للتليفزيون من خلال مسلسل «يطولك يا ليل»، والذي أشرف أكرم على كتابته مع المؤلف محمد القواشطي من خلال ورشة السيناريو المشترك فيها أكرم، ومرشح لبطولة المسلسل كل من السوري فراس إبراهيم وبشرى وعبد الرحمن أبو زهرة، وتدور أحداثه حول زوجة يتم الحكم على زوجها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة ويتركها وحيدة تواجه الحياة.

أحمد البدري في ليلة الجمعة

ورغم أنه يعمل جيدا في السينما حيث يعرض له فيلم أو فيلمان كل موسم سينمائي إلا أنه قرر خوض تجربة الإخراج للتليفزيون، حيث وقع مؤخرا المخرج أحمد البدري عقدا مع مدينة الإنتاج الإعلامي لإخراج مسلسل «ليلة الجمعة» والذي كتب له القصة والسيناريو والحوار محمد الباسوسي.

ويبدو أن سوء الحظ سيلازم البدري في هذه التجربة حيث إن هذا المسلسل كان من المقرر أن يتم تصويره منذ أكثر من عام، إلا أن مدينة الإنتاج الإعلامي تماطل في البدء في تصويره.

ومر عليه حتى الآن أربعة مخرجين كان أولهم إبراهيم الشوادي والذي قام بقراءة الورق والتجهيز للتصوير وعقب مماطلة المدينة له اعتذر عن إخراج المسلسل، ليتحول الأمر إلى المخرج هاني إسماعيل الذي اعتذر هو الآخر عقب تكرار نفس السيناريو، ليصل الورق إلى المخرج محمد النجار الذي لم يلبث أكثر من شهر ليعتذر عن المسلسل ليرتبط بمسلسل «الأدهم» الذي يقوم بتصويره حاليا ليصل الورق في النهاية إلى المخرج أحمد البدري الذي أخذ وعدًا من المدينة بأن يصور المسلسل عقب انتهاء شهر رمضان المقبل، حيث التهمت المسلسلات المرشحة للعرض في رمضان كل ميزانية المدينة.

لحظات حرجة لـ «شريف عرفة»

المخرج شريف عرفة يستكمل أيضا تصوير الحلقات الأخيرة من مسلسل «لحظات حرجة» في جزئه الثاني، والذي يقوم ببطولته بشرى، محمود عبد المغني، راندا البحيري، عمرو واكد.

حول هذه الظاهرة تقول الناقدة الفنية ماجدة موريس: الظاهرة ليست بالجديدة وكان طبيعيا حدوثها حيث إن المتابع للحركة السينمائية طيلة الفترة الماضية سيجد أن هؤلاء المخرجين الذين فروا للتليفزيون إيقاعهم في العمل للسينما غير طبيعي، ولا يسير على وتيرة واحدة ولا مستوى واحد، والجميع يعلم ما تفرضه الحياة من أعباء وما تتطلبه من مسئوليات تتطلب أمور مادية، وبالتالي فإن المخرج يقبل الأعمال التي تعرض عليه سواء في التليفزيون أم في السينما.

النقطة الثانية، والكلام لموريس، تتمثل في تغير المفاهيم فقديما كان الاتجاه السائد هو أن التليفزيون يحرق نجومه أما الآن فالنظرة أصبحت مختلفة، فمن ناحية أعمال مخرجين السينما تأخذ حقها في التليفزيون لأنها تجد اهتماما اكبر من المنتجين ومن الممثلين أيضا، ومن ناحية أخرى التليفزيون يحقق للمخرج نجاحا طويل المدى حيث يظل اسمه على الشاشة طيلة ثلاثين يوما وهو أمر غير متوفر في العمل السينمائي.

أما الناقد مصطفى درويش فيرى أن ارتفاع أجور الأعمال التليفزيونية هي السبب في تحول الممثلين والمخرجين والمؤلفين للعمل في التليفزيون ويقول درويش: دخول القنوات الفضائية لعملية إنتاج المسلسلات رفعت أجور الممثلين والمخرجين والمؤلفين واعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي في تحول كل هؤلاء الفنانين والمخرجين للعمل في التليفزيون، فالدافع المادي هو المحرك لكل شيء داخل الوسط الفني خلال هذه الأيام، وفي النهاية لا يسعنا إلا أن ننتظر حتى تعرض هذه التجربة على الشاشة وننتقدها حتى لا نلقي بالتهم جزافا.

ويضيف درويش: رغم كثرة الأعمال السينمائية التي يتم تقديمها حاليا إلا أن زيادة عدد الأفلام صاحبها زيادة أخرى في أعداد الممثلين والمؤلفين والمخرجين وهو ما يعني نقصان فرصة وجود أعمال لبعض المخرجين، إلى جانب رغبة شركات الإنتاج في تقليل التكاليف، خاصة مع الأزمة المالية العالمية، وهو ما يضطرها للاستعانة بمخرجين شباب يخوضون التجربة لأول مرة، ولهذا يوافق هؤلاء المخرجون على العمل في التليفزيون سواء من خلال مسلسلات أم حتى ست كوم أم حتى برامج فالمهم أن يعملوا لتوفير نفقات الحياة.

من جانبه يؤكد المخرج محمد النجار أنه ضيف على التليفزيون ويقول: لا اعتبر من مخرجي التليفزيون فأنا مخرج سينمائي في الأساس وعملي في التليفزيون يكون من خلال عمل جيد يستهويني فأوافق على إخراجه، ولذا فأنا اعتبر نفسي ضيفا خفيفا على التليفزيون.

وينفي المخرج أحمد البدري كلام النقاد قائلا: لم اتجه للعمل بالتليفزيون لأنني لا أجد عملا في السينما، فأنا من أكثر مخرجين السينما الذين يعملون فلن تجد موسما يمر إلا ويعرض لي فيلم أو فيلمان، ففي الموسم الحالي يعرض لي فيلم «عمر وسلمى 2»، والموسم الماضي عرض لي فيلم «دكتور سيلكون»، غير أنني مرتبط بأكثر من عمل سينمائي خلال الفترة القادمة، ما ينفي تهمة أنني اتجهت بسبب قلة العمل أو بسبب العائد المادي.

ويضيف البدري: اتجاهي للتليفزيون سببه الأساسي هو السيناريو الجيد الذي كتبه الفنان محمد الباسوسي، والذي يناقش من خلاله عددا من المشاكل التي تواجه المجتمع المصري، وهو ما لم أقدمه من قبل في السينما، إلى جانب رغبتي في دخول بيوت المشاهدين، وخوض تجربة التليفزيون ليس أكثر.

القاهرة - دار الإعلام العربية