تحول الرجال الآليون في الجزء الثاني من فيلم الخيال العلمي (المتحولون) إلى نجوم شباك، بعد أن حصد أكثر من 214 مليون دولار من مبيعات التذاكر بأميركا في أسبوع واحد، حيث بدأ عرضه عالميا في 24 يونيو الماضي، بينما لم يتجاوز نصيب الجزء السابق في أسبوعه الأول عام 2007 إلي 5 ,70 مليون دولار.

وحسب تقديرات شركة باراماونت الموزعة لأفلام دريم ووركس المنتجة للفيلم فإن (ترانسفورمرز: ريفنج أوف ذا فولين) أو (المتحولون : انتقام الهابطون إلى الأرض)، يتجه لأن يصبح أكثر الأفلام تحقيقا للإيرادات هذا العام.وتعد هذه بداية ضخمة لفيلم من النوعية التي لا تبقى طويلا في البال، ولكنه حتما من نوع الأفلام المشوقة خاصة للمشاهدين الراغبين في نسيان همومهم في قاعات السينما المظلمة.وفي فيلم (المتحولون2) وبعد عامين من أحداث الفيلم الأول، سنجد فريق الآليين المتحولين (الديسيبتيكون) الذي يرأسه ميغا تورن، والذي تمكن في الجزء الأول من تدمير مدن وتجمعات سكنية من العودة للأرض مرة أخرى في مهمة جديدة، فهو يسعى هذه المرة للانتقام من خروجه خاسرا في المواجهة الأولى، ويبحث عن سام ويتوكي (شيا لابوف) الذي تمكن من اكتشاف أصولهم وتوصل لمعرفة السر وراء هذه المخلوقات الجبارة.

الفيلم مقتبس من مجموعة ألعاب للأطفال ظهرت في عام 1984 وشكلت نقلة تكنولوجية مذهلة وصدر حولها العديد من المجلات والقصص المصورة والرسوم المتحركة.

والطريف في الفيلم أن معظم أبطاله من السيارات، وليس الهدف من وراء ذلك بريئاً تماماً، فلقد اعتادت صناعة السينما في هوليوود إقحام بعض المنتجات والماركات المعروفة في أفلامها، لأهداف تسويقية مقابل عائد مادي وإدخالها بشكل عرضي في مضمون الفيلم، دون أن يفطن الجمهور لهذا السلوك ودون أن تخل بمضمونه الفني.

فالسينما الأميركية تجارة بقدر ما هي صناعة وثقافة وترفيه، واستوديوهات هوليوود لا تستطيع أن توجه كل همها إلى مضامين الأفلام والنواحي الفنية، فلا بد أيضا أن تراعي حساباتها المالية واستثماراتها الضخمة، وفي مدينة السينما الأميركية يتم تقييم الأفلام بمقاييس شباك التذاكر.

والمعروف أن إقحام المنتجات هو تكتيك مستخدم بكثرة في الأفلام والأعمال التلفزيونية، بحيث يتم عرض منتج معين ضمن لقطات الفيلم أو المسلسل (كأن يشرب بطل الفيلم مشروبا من ماركة معينة، أو يقود سيارة معينة)، ويجري ذلك عادة مقابل مبلغ مادي معين تدفعه الشركة المنتج للماركة نظير استخدام ماركتها تحديدا وليس ماركة منافسة على سبيل المثال.

في (ترانسفورمرز) تحول المنتج العابر إلى بطل يقود الأحداث ويؤثر في البناء الفيلمي، فالسيارات من طراز شيفروليه وكورفت تلعب دورا رئيسيا في مجري الأحداث، وحسب مجلة فارايتي وفوربس فإن إقحام المنتج هو الأكبر في تاريخ السينما الأميركية على الإطلاق. والفيلم من إنتاج مايكل باي الذي قام بإخراج الفيلم أيضا ويشاركه في إنتاجه المخرج والمنتج الأشهر ستيفن سبلبيرغ، وقد تم في هذا الفيلم تصنيع عدد هائل من الريبوتات الهائلة، وصورت المشاهد الأساسية للفيلم في عدة مناطق بالأردن في صحراء وادي رم ومدينة البتراء الأثرية ومنطقة الأهرامات والأقصر بمصر.

غالبية من سيذهب لمشاهدة الفيلم سيرى كيف استطاعت المؤثرات الخاصة وتقنيات التصوير إحياء شخصيات هذه الآلات من عالم الرسوم المتحركة، وتصويرها بأقرب شكل ممكن للواقع، ما يترتب عليه بالضرورة استخدام سيارات حقيقية، وتلك هي الفرصة التي سارعت شركة (جي.أم) للاستفادة منها، والتي كان يمكن لكثير من شركات إنتاج السيارات الأخرى الاستفادة منها.

والطريف في الموضوع أن (جنرال موتورز) لم تدفع مليما لشركة (باراماونت) مقابل هذه الصفقة، وإنما تبرعت للفيلم بما قيمته مليون دولار من السيارات التي تم استخدامها في التصوير، والتي تشمل سيارات (شيفروليه ـ كمارو) و(هامر ـ هايتش 2) و(بونتياك ـ سولستايس) وشاحنة (جي.أم.سي).

وكان الفيلم الأول قد رشح لثلاث جوائز أوسكار في مجال تقنيات السينما، وقامت شركة (Travellerصs Taleَّ) ـ وهي من أكبر الشركات العالمية في مجال الألعاب ـ بتحويل أبطال الجزء الأول من فيلم (المتحولون) إلى لعبة إلكترونية، استغلالا للتفوق الكبير الذي حققه الفيلم.

دبي ـ أسامة عسل