بدأت مصممة الأزياء الإماراتية فريال البستكي التعامل مع التصميم منذ وقت مبكر، فقد تشكل منذ طفولتها كلعبة تأنس بها، تتسلى برسمها على أوراقها حتى كبرت وكبر معها هذا الشغف، لتبدأ تصميم أزياء لفتيات الأسرة معتمدة على موهبتها الفنية وتشجيع من حولها، ومع أنها درست المحاسبة وعملت في إدارة أعمال والدها، لكنها عادت إلى مجال التصميم لتحقق تفردها بتصاميم إماراتية لافتة.

والبستكي تؤكد دائماً أن حب الرسم هو الذي قادها إلى عالم الأزياء، وقالت في حوار مع «الحواس الخمس»: علاقتي مع الفن بشكل عام بدأت منذ الصغر، ودائماً اربط شغفي بالتصميم وإبداعي فيه بحبي للفن وللرسم بشكل خاص. كانت هواية أحب أن أمارسها وأساعد الأهل والأصدقاء باختيار ما يلبسونه وأصمم ملابسهم، وبعدها استطعت أن أترجم هذه الهواية إلى عمل أمارسه بفضل الله تعالى وآخذه على مبدأ الجدية، وان كنت ما زلت أحب أن أتعامل معه كهواية استمتع بممارستها. وبفضل مشاركاتي في المعارض التي أقيمت في الإمارات على مدى السنوات الخمس الماضية، أجد نفسي في تطور ولله الحمد في الأعمال التي أقدمها كل مرة، وأحرص على التجديد ليتميز ما أقدمه اليوم عما قبله، واعتمد على رأي الناس وملاحظاتهم لتطوير تصاميمي لتناسب أذواقهم ومتطلباتهم بعد أن أضع عليها لمساتي الخاصة.

ما هي المصاعب التي يواجهها مصمم الأزياء الإماراتي؟

أرى أن عدد الأسماء البارزة للمصممين الإماراتيين قليل، مقارنة بالأيادي المبدعة المجهولة الموجودة على الساحة الإماراتية في نظري، والسبب في ذلك حسب اعتقادي مادي من الناحية الرئيسية، حيث ان المصمم لكي يوصل تصاميمه بشكل كبير وقوي، يجب أن يعمل على التوسع والدخول إلى عالم الموضة الذي تسيطر عليه الجنسيات المختلفة غير الإماراتية، ومن وجهة نظري فإن المصمم الإماراتي يجب أن يدخل المجال بقوة وإصرار لما نجده من دعم معنوي تقدمه لنا الدولة وقيادتها الرشيدة، ولكن ذلك لا يمنع وجود أسماء وصلت وأبدعت في ساحة الموضة وبعضها وصل إلى العربية والعالمية.

ما هي المعارض التي شاركت فيها؟

شاركت في معارض العروس التي تقام سنوياً في دبي لمدة أربع سنوات متتالية، قدمت فيها الجلابيات ذات الطابع الخليجي الحديث، إضافة إلى المشاركة في معرض العروس في أبوظبي، حيث أدخلت فساتين السهرة إلى جانب الجلابيات فلاقت إعجاب الزائرات ولفتت انتباههن، وشاركت في معرض العروس ومعرض الجمال في العين سنتين متتاليتين، وكذلك معرض المرأة 2009 الذي أقيم في مدينة جميرا في دبي، إضافة إلى عرضين في برنامج «حراير» على قناة سما دبي.

ألاهل تصممين أزيائك للمرأة الإماراتية فقط؟

المرأة الإماراتية على رأس قائمة تصاميمي، فهي التي تفهمني وأفهمها، وبالتالي تصاميمي لها تكون قمة في الإبداع بنظري، وأحب أن أجعلها مميزه في ظهورها في جميع المناسبات، ولا استثني المرأة الخليجية من هذا التوجه لأنها تعتمد نفس خطوط الذوق والموضة. ولكن تصاميمي أيضاً تناسب المرأة العربية والاجنبية بتقديم قصات تناسب أذواقهن.

ألاهل تتابعين خطوط الموضة العالمية وهل أثرت على مجموعتك الأخيرة؟

متابعة الموضة العالمية سواء كانت عربية أو أجنبية مهمة جداً لي ولأي مصمم أزياء، لأنها تبقيه على علم بآخر ما وصلت إليه من قصات وألوان، وأنا أعدها دراسة فردية لتطوير الأفكار الخاصة لدي وابتكار كل ما هو مميز وجديد، وقد تجدين في تصاميمي الأخيرة التي قدمتها في عرض الأزياء في معرض العروس بالعين، أنني خرجت عن المألوف قليلاً، وذلك لقناعتي بأن التصميم الغريب هو مفتاح شد الانتباه، والدليل على ذلك إقبال السيدات على تلك التصاميم التي قدمتها أكثر من التصاميم المعتادة الموجودة دائماً.

ألاهناك من يرى أن الأزمة الاقتصادية أثرت على عالم الأزياء حتى أننا نجد ممثلة معروفة مثل جنيفر لوبيز تناقش إيقاف أحد خطوط أزيائها، هل نجد للأزمة الاقتصادية أثر على عالم الأزياء في الدولة؟

برأيي ان الأزمة الاقتصادية ربما أثرت على الشركات الكبيرة أكثر منها على المتوسطة، ولا أرى نفسي تأثرت ولله الحمد بهذه الأزمة، وذلك لأن المناسبات موجودة دائماً في حياتنا اليومية، والمرأة الخليجية والعربية بشكل عام تحب التجديد والتغيير في ملبسها وحسن ظهورها.

ألاما هي الألوان التي تميلين إليها في تصاميمك وكيف تختارين أنواع الأقمشة؟

الألوان التي أحب أن أتعامل معها وتدخلني في جو للإبداع هي الألوان الجريئة النارية، كالأصفر والأحمر والفوشيا ولكن ذلك لا يمنع استخدامي لألوان الباستيل الهادئة، وإضافة لمسات جريئة عليها هنا وهناك لتبرز جمال تصميم القطعة وأجدها جذابة للنظر، ولكن لوني المفضل هو ملك الألوان الأسود الذي استخدمه بقوه في جميع تصاميمي.

ألاكيف ترين أسابيع الموضة التي تقام في الدولة وما دور المصمم الإماراتي فيها وهل نجد لها تأثيراً إيجابياً على تطور تصاميمه؟

لم أشارك في أسابيع الموضة في دبي من قبل، ولكن إذا أتيحت لي الفرصة فإن شاء الله تكون لي مشاركه أعد بأنها تكون مشرفة لدولتي الإمارات، فأنا أعتقد بضرورة مشاركة أسماء من الإمارات وبقوه، لأن الحدث يقام على أرض دولتنا، وأتمنى التوفيق لجميع من شارك فيها والاستفادة منها مستقبلاً.

ما هي رؤيتك التي رغبت بطرحها في مجموعتك الأخيرة وكيف قمت بتنفيذها؟

الرؤية التي لا أزال أراها في الخيال ولكنها قريبة المنال بلا شك بإذن الله تعالى، بدأت خطواتها الأولى في آخر عرض أزياء قدمته، حيث كانت هناك تصاميم خاصة، قمت بتصميم القماش وبتدرج ألوانه من خيالي وبكميات قليلة لا تتكرر لإعطاء التميز لمن يرتديها، وهناك تصاميم عملت عليها بنفسي من دون أن أرسم التصميم على الورق، وقد كان لها حضورها في عرض الأزياء، وهذه المجموعة عزيزة جداً على نفسي لأنها بداية حلم يتحقق بإذن الله تعالى.

ألاألاكيف تجدين إقبال المرأة الإماراتية على اختيار التصاميم المحلية؟ وهل تختلف أذواق السيدات بين منطقة وأخرى؟

قلت في حوارات سابقة ولا أزال أقول ان كل امرأة إماراتية هي مصممة لأزيائها، فهي تمتلك ذوقاً راقياً وأفكاراً مميزة ومتابعةألا جيدة للموضة العالمية، تفهم ما تريده وتختار المميز دائماً. وبتعاملي معها أجد نفسي في امتحان صعب وسهل في الوقت نفسه، الصعوبة بأنها تعرف ما تريد ويجب مراعاتي ذلك والسهولة تكمن في أنني أفهم ذوق الإماراتية،ألاوخلال حواري معها لوقت قصير فقط أفهم مرادها لأعطيها التصميم الذي يناسبها، وهذا الأمر ينطبق على السيدات الخليجيات عموماً، فالذوق الخليجي والعربي لا يختلف كثيراً عن الذوق الإماراتي، لأن المرأة العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص تحب الفخامة والجرأة في ملبسها وظهورها، ولكن الكل الآن يميل إلى البسيط الراقي والمريح في آن.

ألاما هي مشاريعك القادمة؟

أعمل في ألامشروع عرض أزياء فردي، أتمنى أن يرى النور قريباً بإذنه تعالى، فقد بدأت بوضع نقوش الأقمشة بنفسي، إذ يهمني أن تكون هناك خصوصية في التصاميم المصنوعة من أقمشة غير مكررة، وهذا باعتقادي يقطع نصف المسافة نحو تحقيق زي متميز يظهر أنوثة المرأة وجمالها.

إضاءة

تعتمد فريال البستكي طبعات الأقمشة بشكل متفرد، حيث تقوم بتصميم تلك النقوش بنفسها معتمدة على ذائقتها الفنية الخاصة، ومنطلقة من عالم الرسم والألوان الذي يعد مصدراً مهماً من مصادر ثقافتها الفنية، لذا أبدعت في اختيار تدرجات ألوان لافتة من وحي خيالها لنجد الأزرق والأصفر والأخضر والأبيض والأسود والبنفسجي والفوشيا في تناغم جريء وبهيج يميز تصاميمها ويعطيها خصوصيتها.

دبي - دلال جويد