فاجأ المخرج أحمد علاء في فيلمه الأول «بدل فاقد» جمهور السينما بالشاب الوسيم الدنجوان أحمد عز في دورين أحدهما لائق به ومتوافق مع وسامته وشخصيته الناعمة وهي شخصية «ابن الذوات»، والأخرى مجرم ومدمن وتاجر مخدرات من الدرجة الأولى، وهي شخصية صعبة ومتناقضة مع الشخصية الأولى، لكن المفاجأة الحقيقية كانت في نجاح أحمد عز في تجسيد الشخصيتين في فيلم واحد بدرجة عالية من الأداء والموهبة الحقيقية.

فيلم «بدل فاقد» الذي كتبه محمد دياب، وبطولة أحمد عز ومنة شلبي قام على فكرة ليست جديدة وسبق أن تناولتها السينما الأميركية والسينما الهندية واليابانية، فضلاً عن العديد من الأفلام المصرية التي تناولت فراق الشقيقين واللقاء من جديد مع اختلاف الأفكار والطرح مثل فيلم «الصبر في الملاحات» الذي قام ببطولته الفنان الكبير سعيد صالح والفنانة دلال عبدالعزيز. تبدأ القصة في ملجأ للأطفال، عندما يدخل الضابط محسن وزوجته ويتبنيان «فارس» الطفل الصغير، ويكبر فارس ويصبح ضابط شرطة، لكنه لا يعرف شيئاً عن ماضيه، فارس ضابط يرى الحياة فقط باللونين الأبيض والأسود، وخلال عمله ظل يطارد رجال عنتر الحناوي تاجر المخدرات الذي يتخفى تحت أعمال مشروعة أخرى، وكانت علاقته متوترة بزوجته لأنهما لم يحظيا بأي أطفال، وهو يحملها المسؤولية لأنها ترفض حتى الذهاب لطبيب. وخلال مطاردته للعصابة تعرض فارس لمحاوله قتل، والمفاجأة أن الذي يحاول قتله يشبهه بالضبط، ليكتشف بعدها فارس أن الذي كان يحاول قتله هو توأمه نبيل الذي كان معه في الملجأ، لكن تبنته قمر الراقصة وتحول إلى مدمن، هو الآخر لا يعرف أن له توأماً، «نبيل» على علاقة بمي ابنة رئيس العصابة الحناوي، وهي فتاة متمردة ومتحررة تعاني من الإدمان، ومن هنا تتصاعد الأحداث التي كشفت عن مفارقات عجيبة، حيث تجمع أحداث الفيلم التوأمين في مواجهة صعبة ومثيرة.

الفيلم بالرغم من أن فكرته ليست جديدة إلا أن المؤلف استطاع مع المخرج أن يقدما مفاجأة سينمائية مبهرة باختيارهما موضوعات شديدة الصعوبة وفيها جرأة كبيرة، وبدا هذا واضحاً عندما بلغت الأحداث قمة الإثارة حينما فكر زعيم العصابة عنتر الحناوي استغلال الشبه بين نبيل أحد أفراد عصابته وفارس ضابط الشرطة القوي الذي ضيق عليهم نشاطهم، وقرر أن يتخلص من الضابط بالقتل ليضع مكانه نبيل المجرم حتى ولو فترة وجيزة حتى يتمكن من تهريب شحنة كبيرة من بضاعته، ولكن محاولة قتله تفشل لتذهب زوجته ضحية للمؤامرة، وتموت وهي تحمل له الطفل الذي كان يحلم به وانتظراه طويلاً. الطريف أن الضابط أيضاً اكتشف فجأة الشبه الذي بينه والمجرم نبيل فراودته نفس الفكرة بأن يقبض عليه، ويحتجزه دون أن تعلم العصابة ليحل محله بين أفراد العصابة حتى يكتشف مخبأ المخدرات.

النقاد رأوا أنه بالرغم من طرح السينما الأميركية واليابانية لنفس الفكرة إلا أن الفارق الكبير وضح بتفوق السينما الأميركية واليابانية بالخبرة وشدة الاتقان والمنطق الذي يجعل الفكرة أقرب إلى التصديق، إلا أن ذكاء المخرج وقوة التمثيل خاصة لبطل العمل أحمد عز تغلبت على كثير من الأخطاء في كثير من الأحيان، وجعلت الجمهور مشدوداً إلى الشاشة انتظاراً لنهاية الصراع المثير بين الضابط والمجرم. ومقارنة بأدواره السابقة، رأى نقاد أن أحمد عز أكد من خلال هذا الفيلم موهبة عالية بلعبه دور شخصيتين مختلفتين تماماً من حيث بيئة كل منهما التي عاش فيها، والظروف المحيطة بكل منهما وتأثيرها الاجتماعي، واستطاع أن يجعل لكل شخصية شكلها الخاص، حيث ظهر في دور ابن اللواء ضابط الشرطة «فارس» فظهر في شخصية سوية مجتهدة وطموحة، وكذلك ظهر في دور «نبيل» المدمن ابن الراقصة والمجرم الضائع ضعيف الشخصية والفاقد القدرة على اتخاذ القرار، وبالرغم من أن هذا الدور غريب على أحمد عز الذي دائماً ما تفصل له أدوار الرجل الثري، والشاب «الدنجوان»، إلا أنه تفوق على نفسه في دور المجرم المدمن، وقدم أداء متوازياً مع دوره الآخر في شخصيته ضابط الشرطة بأداء مدهش.

لم تكن منة شلبي غائبة هى الأخرى عن إشادة النقاد، فبالرغم من قصر مساحة دورها كان أداؤها- كعادتها - في العمل قمة الروعة في دور المدمنة، واستطاعت أن تضيف للشخصية بموهبتها وحسها العالي. وتطرق النقاد إلى الدور الذي قام به الفنان محمد لطفي معاون زعيم العصابة واعتبروه مفاجأة حقيقية في الفيلم وقدم كوميديا محسوبة، وأضاف كثيراً لشخصيته وللعمل، واستطاع أن يملأ فراغاً كبيراً كان من الصعب أن يملأه غيره. كما أشاروا إلى الممثلة الموهوبة رشا مهدي والتي أجادت في دورها زوجة فارس ضابط الشرطة، ونادوا بضرورة إسناد أدوار بطولة كاملة لها، ونقلها من الأدوار الثانية التي تفوقت فيها على نفسها.

واخترق النقاد حائط الإشادة بالفيلم، وأشاروا إلى أنه بالرغم من قوة الفكرة لكن في كثير من الأحيان نجد أن الأحداث قد هربت من المؤلف بينها مشاهد مكثفة وغير مبررة، كذلك المخرج أحمد علاء فبرغم أنه استطاع أن يثبت نجاحاً كبيراً في كثير من مشاهد العمل، إلا أن هذا النجاح لم يمتد إلى كل مشاهد الفيلم خاصة مشاهد المطاردات وإن كان هذا لم يمنعهم من القول ان هذا الفيلم وضع نفسه في قائمة الأفلام البوليسية الجيدة ذات المضمون الإنساني والخلفية الاجتماعية الحادة والصعبة.

اسم الفيلم: بدل فاقد

سنة العرض: 2009

الأبطال: أحمد عز، منة شلبي، محمد لطفي، رشا مهدي، أحمد فؤاد سليم، عايدة رياض

المخرج: أحمد علاء

المؤلف: محمد دياب

ميزانية العمل: 16 مليون جنيه