هل شعرت يوما بأنك تائه وغارق في بحر من الأحزان، وأن شبح ذكريات الماضي الأليم يطاردك في كل مكان، ولا تجد إجابة شافيه تخلصك من أفكارك ومشاعرك السلبية ؟ ..
التنويم الإيحائي يعيد برمجة عقلك من جديد، ويعطيك فرصة لنسيان لحظاتك القاسية، ومشاعرك السلبية. «الحواس الخمس» التقى خليفة المحرزي مستشار التدريب والتطوير، ليحدثنا عن فوائد التنويم الإيحائي. المحرزي قال في بداية حديثه إن التنويم الإيحائي ظهر مع بداية الحياة الإنسانية على وجه الأرض وله جذوره العميقة في تاريخ الفكر البشري، قبل أن يتحول في السنوات الأخيرة إلى علم قائم بذاته له قواعده وأصوله ، وعبارة عن ممارسة نفسية يخضع خلالها المعالج إلى جلسات لمخاطبة العقل الباطن وإعادة برمجته من جديد، ليتعامل مع المشاعر السلبية والفيروسات العاطفية القاتلة التي يحملها الإنسان داخل عقله،ويبدأ بالامتثال لكل التأثيرات اللفظية التي يسمعها المعالج، فاستعمال اللغة وكافة أشكال التعبير هي طريقة الدخول إلى عقل الإنسان الآخر والتأثير عليه، و نستطيع بذلك الإيحاء له بأفكار وتصورات ونوايا، تساعده على الخروج من أزمته.
شماعة الفشل... وحول كيفية مساعدة الإيحاء في تعديل السلوك غير المرغوب فيه يقول: نعطي العقل الباطن رسائل ايجابية لإلغاء كلمة فيلالا أستطيعلالا فقراراتنا وليست ظروفنا هي التي تصنع حياتنا، فالحزن والسعادة من اختيار الإنسان نفسه ، فكم من أناس يملكون المليارات ومع ذلك يعيشون مكتئبون والعكس. وأضاف أن أهم خطوة للتحكم في المشاعر السلبية هي تحديد المشكلة وتحمل المسؤولية والتوقف عن البحث عن شماعة يلقي عليها الشخص أسباب فشله للأسف ، وكثير من الناس يصعب عليهم التعامل مع المواقف السلبية وبعضهم يهرب منها، ما يؤدي لتراكم الآثار السلبية على أنفسهم .
وعن فوائد التنويم الإيحائي يقول: التنويم الإيحائي يعمل على ترميم المشاعر السلبية التي يعاني منها الفرد بسبب ضغوط الحياة وتحويل الذكريات المؤلمة لمواقف ايجابية، و يعزز القدرة على مواجهه المشاكل، بجانب زيادة القدرة علي حل المشاكل النفسية والتعامل معها بصورة صحيحة، ويساعد الفرد على التخلص من الغضب والتوتر والاكتئاب و بلوغ مرحلة من الصفاء والحرية والهدوء، والثقة في النفس وتجنب الأمراض، خاصة وأن الطب الحديث أثبت أن 88% من الأمراض العضوية أصلها نفسي، وأن أكثر من 640 مليون شخص في العالم مصابون باكتئاب،أي بمعدل مصاب كل أربع دقائق.
المعاناة الصامتة
وعندما سألناه عن نسبة الشباب الذين يخضعون للعلاج بالتنويم الإيحائي، قال : إن معظم المشاركين في الجلسات من الشباب تبلغ نسبتهم 9 .99% ، و معاناتهم صامتة قابعة داخلهم لا يستطيعون البوح بها، وهم في حالة انفصال بين مشاعرهم الداخلية والظاهرية ، وللأسف مجتمعاتنا العربية أعدمت مشاعرنا واستبدلتها بمشاعر بديلة.
المحرزي سرد بعض الحالات التي عالجها بالتنويم الإيحائي ومنها ، تعرض شاب أثناء الصغر لحالة تحرش جنسي جعلته يعاني من« فوبيا» طوال حياته وعندما جلست معه جعلته يسترجع ما حدث له في الصغر ويتعامل معه بعقليته الحالية، وحاولت أوضح له أن صغر سنه وعدم قدرته على المقاومة كانا السبب فيما حدث له، وأكدت له عدم إمكانية حدوث مثل هذه الموقف في الوقت الحالي.
المرأة الضعيفة
عانت فتاة عمرها 30 عاما من مشاكل عديدة ، في طفولتها وهي ترى والدها يضرب أمها ويعاملها بقسوة، ما جعلها تكن كرها واحتقارا لوالدتها لأنها ترى فيها المرأة الضعيفة المستسلمة لجبروت والدها، وكانت تصرخ وتبكي أثناء الجلسة :«أنا امرأة قوية لا يستطيع زوجي إهانتي، وإذا فعل فسوف أطلب الطلاق في الحال».
وسألتها كيف يعامل والدها أمها اليوم قالت إنه ندم على ما فعله في الماضي ويعاملها باحترام ولكنه من وجهه نظرها سلوكه الحالي لا يغفر له معاملته السيئة في الماضي ،فقلت لها تخيلي لو أن والدتك طلبت الطلاق، وتفرق شمل العائلة كيف يصبح الوضع الآن، وشرحت لها أن أمها فعلت ذلك من أجلها هي وأخوتها، فحولت نظرتها السلبية الى أمها لنظرة إيجابية.
تساقط الشعر
جاءتني امرأة صلعاء تعاني من تساقط شعرها، بسبب نفسيتها السيئة ،فزوجها يخونها طوال الوقت، و يهملها باستمرار، ما أدى لشعورها بأنها امرأة غير مرغوبة ، فأخضعتها لجلسات تنويم إيحائي، وبدأت في تغيير نظرتها لحياتها الزوجية وزودتها بجرعات ثقة في النفس، وجعلتها تحاول عدم التفكير في زوجها وتحاول أن تحب نفسها، وبالفعل بدأت أولى خطوات العلاج لتتحول لامرأة جديدة مليئة بالحيوية والنشاط يركض زوجها وراءها محاولة لإرضائها.
الاسم: خليفة محمد المحرزي
المهنة: مستشار التدريب والتطوير
الهواية: السفر
اللون المفضل: الأزرق
حوار- عبادة إبراهيم



