في الاحتفالية السنوية التي جسدتها مؤسسة دبي للإعلام، بمناسبة إطلاق أعمال الموسم الرمضاني المقبل على شاشاتها، التقى نجوم الفن من دول عربية عدة تحت سقف واحد، منهم الممثل والمنتج وكاتب السيناريو والمصور والمخرج وغيرهم.. فالمشهد كان برمته لا يتسع سوى لأهل الفن والإبداع، لأنه ببساطة وجد من أجلهم، وهم الذين أثروا شاشات مؤسسة دبي للإعلام بأعمال تلفزيونية متميزة، وبلهجات عربية متنوعة، التي حتماً ستحجز لها حيزاً من قلوب متابعيها خلال الشهر الفضيل.
جاءوا من مختلف الدول العربي، وصعدوا عتبة النجومية بـ «برستيجهم» المعهود، لكن واحداً من بينهم تميز في أكثر من جانب، وربما لم يلمح الحاضرون أية ملامح لتميزه وتفرده حينها، وظنوه مخرجاً وحسب. المخرج الإماراتي الشاب عمر إبراهيم الذي لم ينهِ بعد العقد الثاني من عمره، أصغر المخرجين الحاضرين لاحتفالية «دبي للإعلام»، تأهل هذا العام بأول عمل درامي يُعرض خلال شهر رمضان الفضيل المنتظر، على شاشة سما دبي، وذلك العمل يحمل اسم «حنة ورنة» وهو مسلسل اجتماعي كوميدي موزع على 30 حلقة. المسلسل يبدو واحداً من أعمال درامية كثيرة ستعرض خلال ذلك الشهر، لكنه يحمل مغزى أكبر بكثير، فهو العمل الأول الذي جعل من عمر الشاب الطموح والمبدع؛ المخرج الإماراتي الوحيد الذي يعمل على الساحة الإماراتية بألوان درامية، وهو الإماراتي الوحيد الذي يمسك مفاتيح العمل الدرامي المحلي، بعد خلو الساحة الفنية من المخرجين الإماراتيين في هذا الجانب منذ نهاية تسعينات القرن الماضي، وتحديداً منذ أيام المخرج محمد الدوسري. ذلك الوصف الفريد أهَّل المخرج الإماراتي الشاب لأن يحظى بجرعة أكبر من الثقة، فهو الإماراتي الوحيد في هذا المجال، وقد أصبح يقف في خانة مخرجين مبدعين من جنسيات مختلفة، وذلك على الرغم من أنه يبدع للمرة الأولى في العمل الدرامي، بعد تجربة إخراجية ممتدة سينمائياً وتلفزيونياً، دامت بضعة أعوام.
عمر إبراهيم الذي تأهل أخيراً لأن يصبح المخرج الدرامي الوحيد على الساحة الفنية الإماراتية، يعمل موظفاً في الإخراج التلفزيوني بقناة «سما دبي»، وظل عدة سنوات يبدع فنياً في شقين، الأول تلفزيونياً والثاني سينمائياً، لكونه يتقن إخراج الأفلام القصيرة، ويجيد التعامل مع البرامج التلفزيونية المختلفة.. أما بدايته الفنية فكانت في العام 2000، قبل أن يتعمق محترفاً مهنتي السينما والإخراج معاً. غير ذلك يقول عمر إن «ولادة» المخرج الإماراتي الوحيد على صعيد الدراما، احتضنتها مؤسسة دبي للإعلام، فلولاها لم يكن ليخرج إلى الساحة الفنية بهذا المسمى كما يؤكد، فهي التي قبلت فكرة المسلسل فور عرضه عليها، ومنحت مخرجه أريحية تامة في تجسيد العمل على أرض الواقع، مكتفية بثقة إخراجية عرفتها منه منذ عدة أعوام بحكم أنه أحد مخرجي التلفزيون في برامج متنوعة.
فكرة العمل وجدت لدى صديق عمر، المنتج المنفذ خميس إسماعيل، ومسلسل «حنة ورنة» مدته 30 حلقة بواقع 35 دقيقة للحلقة الواحدة، وهو عمل اجتماعي وشعبي وكوميدي متميز، سيناريو وحوار يوسف إبراهيم، وبطولة نخبة من فناني الإمارات والخليج، منهم: رزيقة الطارش ومروان عبدالله صالح وسعيد سالم وعلي التميمي، وأمينة عبدالرسول من سلطنة عمان.
ذلك العمل الذي انتهى من تصويره عمر أخيراً، ويضع عليه الآن لمسات فنية ختامية مثل الموسيقى، منحه ثقة كبيرة بحكم أنه وهبه مسمى المخرج الدرامي الإماراتي الوحيد، وذلك المسمى لم يكن ليحظى به عمر، خاصة وأنه لا يزال في العشرينات من عمره، لولا أنه يملك من الإبداع والموهبة والجدية والطموح ما يؤهله لركوب موجة الدراما التلفزيونية كمخرج، وتلك الثقة جاءت كما يقول من مؤسسة دبي للإعلام التي يعمل لديها مخرجاً منذ عدة سنوات.
أمام هذا الواقع الطموح، بات على عمر بذل مزيد من المواصلة في المجال الدرامي، وذلك على الرغم من سينمائيته الإخراجية المتميزة، لكونه بدأ مخرجاً سينمائياً ثم في برامج تلفزيونية، وأخيراً في الدراما، ولا سيما وأنه كان يسمي نفسه منذ البداية «ولد السينما»، لكن الواقع الجديد يحتاج منه كما يقول وقفة مختلفة، لإكمال مسيرة المواطنة في جانب العمل الإخراجي الدرامي المحلي، وإبقاء الروح الإماراتية الدرامية فعالة إلى حد يرقى لطموح مؤسسة دبي للإعلام الصاعدة نحو نجومية عربية وعالمية براقة.
عمر إبراهيم، كمخرج إماراتي شامل في تخصصه المهني والاحترافي، يرفض مقولة ضعف السيناريو المحلي أو ندرة الكتاب الإماراتيين، ويؤكد أن هذه الحالة تنطبق على جميع دول العالم العربي، وليس الإمارات وحسب، والدليل أن مئات المسلسلات تعرض خلال رمضان من كل عام، ولا يثبت منها في الرأس سوى عدد قليل جداً معدود على الأصابع، لذلك فإن السيناريو العربي برمته ضعيف.
حالياً يبدي عمر إبراهيم المخرج الإماراتي الوحيد للدراما الإماراتية، تفاؤلاً كبيراً بحجم طموح مؤسسة دبي للإعلام الناهضة الحقيقية بالمستوى الفني الإماراتي والخليجي والعربي، فمنذ خمسة أعوام بدأت المؤسسة حراكاً ملموساً في هذا الجانب، وقد بدأت ملامح هذا الحراك تتضح هذه الأيام، وبعد أعوام قليلة ستزخر الساحة الإماراتية بكتاب سيناريو جدد ومخرجين كثر..
الدليل على تفاؤل عمر الشاب، كما يؤكد هو الدعم اللا محدود من مؤسسة دبي للإعلام، أما مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتخصيص مبلغ مليون دولار لأفضل عمل درامي متكامل سيبث على شاشات المؤسسة، فهو الدليل القاطع على أن الدراما الإماراتية مقبلة كما يؤكد المخرج عمر إبراهيم.
دبي ـ عنان كتانة


