اتجه نجوم الغناء العربي في الآونة الأخيرة الى عالم البيزنس، رافعين شعار «الفن وحده لا يكفي»، فالبعض رأى زيادة أمواله واستغلالها بطريقة تخدم مصالحهم، والبعض الآخر أراد تأمين مستقبله خائفين من غدر الزمن وما حدث لبعض الفنانين أمثال سعاد حسني ويونس شلبي من ضياع أموالهم واحتياجهم لمن يساعدهم كان سبباً في ذلك.

عرف الوسط الفني ظاهرة الاستثمار والبيزنس منذ فترة طويلة، فقد كان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب أول من اهتم بالبيزنس ومنحه جزءاً من تفكيره، وقد يتعجب الجيل الجديد عندما يعرف أن عبدالوهاب كان يملك أسطولاً من سيارات التاكسي التي تجوب شوارع القاهرة، ويشغل جزءاً من أمواله في بورصة القطن، وقد تعرض عبدالوهاب لهذا السبب ، الى لسان نقاد الفن آنذاك شهرة وعنفاً، ومن بينهم جليل البنداري الذي أسمته الراحلة تحية كاريوكا ذات يوم «جليل الأدب» لسلاطة لسانه، فقد سخر البنداري من عبدالوهاب ذات مرة وكتب يقول «هل تعرف أن فلوسك التي تدفعها لسائقي التاكسي كل يوم تذهب إلى جيب محمد عبدالوهاب، هذا المليونير الأصلع الذكي».

مطعم ومحلات أزياء... أما الراقصة الشهيرة بديعة مصابني التي كانت تعد مدرسة تخرج من تحت عباءتها عدد كبير من نجوم الفن، فكانت تمتلك مطعماً في بلدة «شتورة» الواقعة على الطريق بين دمشق وبيروت، وكانت تقف في مطعمها بنفسها تبيع السندوتشات للزبائن، كذلك الراقصة هاجر حمدي التي كانت ملء السمع والبصر وتنهال عليها العروض وفلاشات التصوير، ولأنها تعرف أن عمر الراقصة قصير، فقد سارعت بشراء محل أزياء في شارع سليمان باشا بوسط البلد، كان يعرفه كل نجوم الوسط الفني.

سلك نجوم الجيل الجديد نهج نجوم الزمن الجميل، حيث اتجهت المغنية اللبنانية رولا سعد الى البيزنس عن طريق فتح محل ملابس للسيدات والأطفال في بيروت قائلة: لا أجد عيباً في ذلك، بل أعتبره ميزة لأن الفن غير مضمون، وعلى كل فنان أن يؤمّن نفسه، ومنذ فترة طويلة وأنا أفكر في مشروع وتوصلت إلى مشروع ملابس الأطفال والسيدات، والحمدالله حقق المشروع نجاحاً كبيراً في أول أيام افتتاحه، كما أنني أتواجد لفترات طويلة داخل المحل وعدد كبير من الزبائن يترددون على المحل لرؤيتي والتعرف علي عن قرب، وهذا شيء يسعدني كثيراً.

مقاهي نجوم لبنان

يشكل امتلاك المقاهي والمطاعم أحدث ظاهرة سائدة بين نجوم الفن في لبنان، فقد لوحظ في الفترة الأخيرة انكباب عدد من المطربين اللبنانين على توفير مصدر رزق آخر لهم خارج الفن، ويتمثل في اقتنائهم لمطاعم تقدم الخدمات المنوعة لزبائنها.

ويعتبر المطرب راغب علامة الرائد في هذا المجال، إذ كان من النجوم الأوائل الذين افتتحوا لهم مقاه في بيروت وبالتحديد في ساحة ساسين في منطقة الأشرقية، وقد سماه «شيشة كافية» ويستقبل زواره ضمن ديكور وأجواء شرقية بحته مستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة، بالإضافة إلى شرائه لمدرستين، والمشاركة في مشروع إنشاء فندق كبير في دبي وآخر في ماليزيا، بالإضافة إلى افتتاحه سلسلة محلات في بيروت ومصنعاً للمجوهرات خاصاً بزوجته جيهان علامة.

فنون الإمارات

أما حسين الجسمي فقد اشترى شركة «فنون الإمارات» للانتاج الفني واستوديوهات التسجيل الخاصة بها، وعبدالله الرويشد يمتلك شركة كبيرة متخصصة بإنتاج المسلسلات الدرامية، وإقامة الحفلات والمهرجانات الغنائية في دول الخليج العربي.

إفلاس وديون

بدأ مدحت صالح بمشروع استوديو للتسجيلات الصوتية بالمشاركة مع الراقصة فيفي عبده في عام 2002 ولم يربح، وعندما تزوج من الفنانة شيرين سيف النصر طالبته فيفي بالأموال التي عليه من خلال الشراكة في الاستوديو، لكنه لم يستطع تسديد الأموال، وبعد فشل المشروع تم تحرير عدة محاضر ضده ونظر القضاء في المشكلة بين مدحت وفيفي وبدأ مدحت في تسديد ديونه.

ملهى ليلي

وقد سبق للمطرب جورج وسوف أن قام بافتتاح ملهى ليلي حمل اسمه وشركة الكترونية أدارها ولداه لفترة ثم اقفلت لأسباب مادية، ومثله المطربة وعد التي أسست شركة ومصنعاً خاصاً بالمجوهرات لكنها لم تحقق أرباحاً فاضطرت لإقفاله.

مصطفى قمر رغم انشغاله بإقامة العديد من الحفلات الغنائية الخاصة سواء داخل مصر أو خارجها بالإضافة إلى توجهاته السينمائية والتلفزيونية، فقد أقام أحد المشاريع الخاصة به وهو مطعم شهير في شارع جامعة الدول العربية، اسمه «لوكشن» وأتاح له امتلاك هذا المطعم الاحتكاك المباشر بالجمهور ومعرفة آرائهم.

دبي- عبادة إبراهيم