من أفضل مميزات فيلم (الفهد الوردي ـ 2 Pink Panther) أنه مضحك بالفعل دون افتعال، ودون ضحك على المشاهد أو استعراض عضلات أو حتى قصد الإضحاك، فكل شيء وحدث وتفصيلة يدفعون إلى مزيد من الضحك الذي يخرج بصدق من القلب، بسبب صنع منظومة درجات وأنواع وتصنيفات كوميدية من لا شيء.

الجزء الثاني من المغامرات المضحكة لمفتش البوليس الفرنسي الرائع جاك كلوزو من إخراج الهولندي هارلد زوارت، أما الجزء الأول الذي شاهدناه عام 2006 فكان من إخراج شون ليفي، وقد بلغت ميزانيته وقتها 80 مليون دولار، وحصدت أرباحه 158 مليون دولار على مستوى العالم.

ظهرت شخصية مفتش العجائب كلوزو ممثل التفوق الفرنسي لأول مرة عام 1963، في سلسلة أفلام (الفهد الوردي) التي لعب بطولة معظمها الممثل البريطاني الكبير بيتر سيلرز، لكن هذا لا يمنع أن كلا من الممثل آلان آركن وزميله روجر مور لعبا بطولة فيلم عن المفتش كلوزو، كما أن الشخصية نفسها كانت مصدر الاستلهام الرئيسي للحلقات الكرتونية الشهيرة التي ظهرت في نهاية الستينيات من القرن الماضي، ونالت إعجاب الجميع لتضيف نجاحا على نجاح.

وتمر سنوات طويلة حتى أعاد الفنان الأميركي الصاروخي ستيف مارتن خبير الكوميديا الأصيل اكتشاف وإحياء الشخصية من جديد في الجزء الأول عام 2006، وكانت الفكرة الرئيسية للعمل محاولات مفتش البوليس الفرنسي جاك كلوزو حماية جوهرة فرنسا الملقبة بـ (الفهد الوردي)، واستردادها ممن سرقوها لإعادتها لمتحفها الأمين مرة أخرى.

وفي الجزء الثاني لم يحاول كاتبا القصة سكوت نويشتاتر ومايكل هويبر، اللذين شاركا ستيف مارتن في كتابة السيناريو، الخروج عن الإطار الأول الخاص بالجوهرة التي تهم الشعب الفرنسي، لتظل قيمة المهمة وطنية فنية تاريخية اقتصادية في المقام الأول.

وقد اعتمدوا علي منطق يؤكد استمرار تصميم اللصوص المحترفين علي سرقتها بأي ثمن، مع توسيع رقعة المغامرة التي تؤكد أن اللص المحترف تورنيدو، يرتكب العديد من جرائم سرقة أشهر مقتنيات مكتبات ومتاحف العالم في بريطانيا واليابان وإيطاليا، وقد بلغت جرأته بتركه ورقة بإمضائه محل التحف المسروقة بتوقيع اللص (تورنيدو).

من هنا أصبحنا أمام ثلاث مهام متوالية متداخلة داخل بعضها البعض، أولا مهمة استعادة التحف المسروقة من هذه الدول المختلفة، ثانيا ضرورة اكتشاف من يكون هذا التورنيدو المجهول صاحب الاسم المستعار والوجه الذي لا يعرفه أحد، ثالثا لابد من حماية جوهرة الفهد الوردي في المتحف الفرنسي، لأنها بالتأكيد سيكون عليها الدور في السرقة حسب مخططات اللص المحترف الذي يتحدى ذكاء بوليس العالم وعلى رأسه المفتش كلوزو.

وبالفعل إذا كانت المهمتان الأولى والثانية قد أصبحتا أمرا واقعا، فما هي إلا لحظات حتى يتحقق التوقع الثالث، فقبل أن يغادر المفتش كلوزو أرض الوطن بعدما ودع مساعده الصبور بونتو (الفرنسي جان رينو)، يتم الإعلان عن سرقة جوهرة الفهد الوردي من المتحف في باريس بإمضاء التورنيدو، وكأن القدر لم يشأ أن يغادر كلوزو أرض الوطن العزيز لأي سبب مهما حدث.

اعتمدت أحداث الفيلم على كوميديا الموقف والصورة والكوميديا اللفظية والموسيقية، بالإضافة إلى سلسلة متواصلة من المفارقات المتنوعة الإعداد والأساليب والتأثير، لهذا وزع كتاب السيناريو والمخرج الصراعات الدرامية المطروحة في الفيلم بين صراعات رئيسية وفرعية، حيث صبت كل الخيوط الفرعية لخدمة الصراع الدرامي الرئيسي، أي مطاردة اللص المجهول تورنيدو واستعادة الجوهرة الفرنسية المفقودة.

وركز الفيلم على الصراعات الفرعية في التنافس العرقي القائم بين مفتش البوليس الإيطالي فتشينزو (الكوبي آندي جارثيا)، ومفتش البوليس البريطاني بيبردج (البريطاني ألفريد مولينا)، ومفتش البوليس الياباني كنجي (يوكي ماتسوزاكي)، والباحثة الخبيرة سونيا (الهندية إيشواريا راي) للوصول إلى اللص المجهول، بصفتهم أعضاء فريق الأحلام الدولي المكلف باسترجاع المسروقات وإنقاذ بقية تحف العالم، بالإضافة إلى صراع فرعي آخر بين رئيس المحققين في البوليس الفرنسي دريفوس (الإنجليزي جون كليز) وبين المفتش جاك كلوزو، الذي لا يعرف أن دريفوس يحقد عليه بشدة لأنه اختير للانضمام إلى فريق الأحلام بدلا منه هو صاحب الكفاءة النادرة.

لعب براعة الحوار في هذا الفيلم الدور الرئيسي في الضحك، كما كانت كوميديا الصورة الناطقة البطل الحقيقي في كل المواقف، وكأن المخرج الهولندي يقسم الصورة إلي مربعات صغيرة، ليضع همه في توظيف كل مربع لصنع كوميديا متنوعة، ساعده فيها مدير التصوير دنيس كروسان وفنية المونتاج جوليا وونج، لالتقاط ردود أفعال الشخصيات المختلفة التي يتملكها الذهول والرعب والإحراج أحيانا، وبتتبع الدائرة الكاملة لأفعال المفتش كلوزو الذي لا يمل أبدا من مفاجآته المتوالية في مراحل البداية والوسط والنهاية.

الفيلم: 2 Pink Panther

إخراج: هارلد زوارت

سيناريو: سكوت نويشتاتر ومايكل هويبر

تصوير: دنيس كروسان

استديو: كولومبيا بيكتشرز

التصنيف: كوميدي

مدته: ساعة و32 دقيقة

دبي - أسامة عسل