على الرغم من أ الفنانة ايمان بن حسين مازالت تخطو خطواتها الأولى في عالم الإخراج، إلا أنها استطاعت أن تستحوذ على اهتمام الجمهور والصحافة ، بعد عرض فيلمها الأول «الضباب الأحمر»، فلقد استطاعت أن تصور الواقع بعين مجردة وبتقنيات عالية، وأن تغوص في عالم المسكوت عنه لتواجه العالم بمشكلة قد تكون موجودة حسب رأيها في أغلب بيوت العالم، وهي قضية «زنا المحارم»، ذلك لأنها لا تتعلق بدين أو جنسية أو توجه بل هو سلوك يلجأ له الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة، إما تحت تأثير المخدرات أو الكحول ، حول ظروف التصوير وتفاصيل قصة الفيلم التقينا معها وكان هذا الحوار.

كيف انتقلت من عالم الصحافة إلى عالم الإخراج ؟

لا يوجد فرق بين الإعلام والإخراج، فالاثنان يندرجان تحت مسمى الفن، وكل منهما يتطلب من ممارسها أن يكون خلاقا ومبدعا، فالمواضيع الحقيقية تؤثر في أحاسيسنا ومشاعرنا، كما نستطيع أن نوصلها للقارئ من خلال مقال نستطيع أيضاً أن نطرحها كقضية من خلال فيلم ، كما أنني درست الإخراج السينمائي عن طريق جامعة افتراضية في كندا، وتلقيت مجموعة من الدروس المعمقة على أيدي أساتذة من فرنسا وكندا.

لو تحدثينا عن قصة الفيلم «الضباب الأحمر».

«الضباب الأحمر» مقتبس عن قصة واقعية لفتاة تكتشف بالصدفة بعد 26 سنة، أن والدها الحقيقي هو خالها بعد أن تجد أوراقا طبية تثبت أن والدها الذي رباها لا يستطيع الإنجاب من الأساس، فتدخل في صراع مع والدتها ونفسها، وتجد صعوبة في تقبل تلك الفكرة السوداء التي مرغت كل ذكريات طفولتها في وحل الحقيقة المرة، وأحداث الفيلم تدور في 10 دقائق مليئة بالدراما والانفعالات الحقيقية.

اخترت أن تناقشي موضوع زنا المحارم في أول تجربة إخراجية لكِ ،ألم تخافي من اقتحام عالم المسكوت عنه ؟

الموضوع يهم العالم بصفة عامة وهو لا يقتصر على العالم العربي فقط، فالأخبار تطالعنا بقضايا من هذا النوع في أوروبا وأمريكا كل يوم ، يبقى أننا في العالم العربي لا نتجرأ على طرح هذه الموضوعات، لأن السينما أصبحت تجارية وفقدت في معظمها مبدأ الاهتمام بقضايا البشر الواقعية، فنحن في النهاية نريد طرح الموضوعات الشائكة لأن طرح المشكلة بحد ذاتها يُعتبر الخطوة الأولى من الحل .

ولكن الفيلم أثار ضجة في تونس بعد عرضه؟

نعم، لكن الضجة كانت في صالح الفيلم، والكل أيد الفكرة لأنها موجودة خلف عدد كبير من الأبواب المغلقة.

هل عايشت شخصياً تجربة مماثلة؟

عايشت القصة من خلال تجربة قريبة لي.

ولكن علمنا أن بطلة الفيلم الرومانية سيلفيا عاشت تجربة مماثلة؟

صحيح، علمت ذلك عن طريق الصدفة أثناء البروفات، لأنها كانت تنفعل وتبكي بشدة عندما تنطق جملة معينة في السيناريو، وتحديداً عندما تسأل والدتها بانفعال واضح هل أنا لقيطة؟، وعندما سألتها أجابتني بأنها عاشت تجربة مماثلة للقصة دفعتها إلى محاولة الانتحار أكثر من مرة، لأنها لم تستطع تقبل تلك الفكرة التي قلبت حياتها رأساً على عقب.

وهل تؤيدين فكرة الانتحار لأنك لمحت لها في الفيلم؟

لا أؤيد الانتحار لأن الله سلمنا أمانة يجب أن نحافظ عليها، ولا يحق لنا أن نستسلم للظروف الصعبة مهما كانت، والفيلم هو في النهاية قصة حقيقية صورتها كما هي دون أي تزييف للواقع، ولكنني أعود لأقول بأنني ضد فكرة الانتحار مهما كانت الأسباب.

لماذا اخترت أن يكون الفيلم باللغة الفرنسية؟

السبب هو أن المدرسة الإقتراضية التي تلقيت فيها تعليمي، تقوم بدعم الأفلام التي تخص الطلبة، إذ أنها تتيح لنا فرصة المشاركة بالأفلام في مهرجانات أوروبية، وقد قمت بوضع ترجمة كتابية عربية للفيلم لأنني أنوي أن أشارك به في مهرجانات السينما العربية .

علمنا أن الفيلم كان من إنتاجك الشخصي فهل أرهقك ذلك مادياً؟

جداً، فإنتاج فيلم يتطلب مصاريف كبيرة، ولكنني نسيت كل ذلك بعد عرض الفيلم وإحساسي بأنه وجد كل القبول لدى الجمهور والصحافة.

ما حقيقة أن المخرج نجدت أنزور سيقوم بإخراج مسلسل قمتِ أنت بكتابته؟

المشروع كان موجوداً بالفعل ولكنه توقف بسبب اختلاف في وجهات النظر، وقد قمت بتحويل المشروع إلى المخرج بسام الملا الذي رحب بالفكرة ووعد بالتنفيذ.

ومتى سيرى هذا المشروع النور؟

لا أعلم، أتمنى أن يتم ذلك قريباً جداً.

بما أنك درست الإخراج لماذا لا تقومين بإخراجه بنفسك؟

أنا مازلت أخطو الخطوات الأولى في عالم الإخراج، والمسلسل يحتاج إلى خبرة مخرج في حجم بسام الملا.

أخيراً ماذا بعد «الضباب الأحمر»؟

أفكر في إخراج قصة واقعية جديدة، لأنني أريد أن أتبنى بعض القضايا الحساسة وألقي عليها الضوء، مثل قضايا أطفال الشوارع ، وغيرها من الأفكار.

تونس - ضحى السعفي