لسنوات عدة كان المخرج السوري فراس دهني يحتفظ في ذاكرته بحادثة السلب التي تعرض لها والد صديقه، الذي كان يعمل صائغا في ريف دمشق، وأدت إلى وفاته مع ابنه. ويحاول دهني في عمله الجديد «شتاء ساخن»، الاستعانة بالحادثة السابقة ليبني عليها مجمل أحداث العمل الذي كتبه فؤاد حميرة وتنتجه شركة «بانة» للإنتاج الفني.
ويروي العمل قصة الصائغ «أبو سليم» الذي يفاجأ في ليلة رأس السنة بخمسة مسلحين ينهبون محل الصياغة الذي يملكه، بعد ادعائهم أنهم رجال أمن، ومن ثم يقومون بقتله مع ابنه، لتبدأ رحلة البحث عن القتلة، يرافقها جملة من الأحداث المتشابكة التي تلقي الضوء على بعض التناقضات الاجتماعية والأخلاقية التي يعانيها المجتمع السوري. ويقول دهني إن عمله لا يقترب من التجميل ولا يحابي أحدا، بل يطرح عددا من التابوهات التي نخجل من الحديث عنها في حياتنا اليومية. ويضيف: أردت تسمية العمل «شتاء ساخن» لأن أحداثة تجري في فصل الشتاء، ونحن نعتمد الظروف الجوية كعامل أساسي لها دورها الدرامي، كما أن العمل ساخن بأحداثه وصراعاته، والكثير من قصصه التي تطرح مجموعة تابوهات نخجل من التطرق إليها في حياتنا اليومية، رغم أنها موجودة في مجتمعنا.
ويؤكد دهني أن العمل يطرح عددا من المواضيع لها علاقة ببعض العلاقات التي تمتد لتصبح جنسية داخل العائلة الواحدة بشكل غير شرعي ولا أخلاقي، فضلا عن التطرف الديني والصراعات الموجودة أحيانا داخل العائلة، كالصراع بين العقل القديم والحديث. ويقول دهني إن العمل ينطلق من وجود مجموعة من الأشخاص يريدون تحسين وضعهم المادي والاجتماعي والاقتصادي، فيقومون بالسرقة، وهذه السرقة تتطور وتتطور معها أحداث المسلسل. ويقول: الكثير من المشاكل الصغيرة التي تقوم في أساسها على عدم احترام المواطن بالشكل الكامل، أو إمكانية العيش بالشكل الكريم، ما يؤدي إلى أننا نبحث عن منافذ للعيش، وهذه المنافذ في أحيان كثيرة ليست منافذ شرعية.
ويشارك في العمل نخبة من نجوم الدراما السورية منهم عباس النوري وباسم ياخور وجلال شموط، إضافة إلى سامية الجزائري وعبد الرحمن أبو القاسم ورنا أبيض وجيني إسبر، وعدد من الممثلين الشباب مثل لمى الحكيم ومحمود نصر وغيرهم. ويبين دهني أن العمل يتميز بصعوبته بسبب خطوطه الدرامية المتشعبة، وتعدد مواقع التصوير التي يفوق عددها 190 موقعاً، مشيرا إلى أن العمل الذي تفوق ميزانيته مليون ومائتي ألف دولار، تم تصويره في معظم المدن السورية. وحول وجود عدد كبير من الأعمال الاجتماعية السورية التي تتحدث عن المناطق العشوائية يقول دهني: من الجميل أن تتناول أعمالنا الأحياء العشوائية التي كنا نتجاهلها ونعتبر أنها على الهامش، ولكنها حقيقة تضم عددا كبيرا من الناس، ولهم همومهم وأحوالهم ونكباتهم، بالإضافة إلى ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية السيئة جدا.
ويؤكد دهني أن تناول هذه المناطق دراميا يشكل وعيا متناميا عند الكتاب لتناول أحداث ومشاكل الناس في يومنا هذا.ويضيف: أعتقد أن التوجه لمشاكل المواطن عامة «المناطق العشوائية وغيرها» في حياته اليومية، هو الوعي الاجتماعي والحقيقي لما يحدث في بلداننا العربية وبلدان العالم الثالث.
ويتابع: نحن قبل 7 سنوات اتجهنا للأعمال التاريخية الضخمة التي لا علاقة لها بمجتمعنا، لمجرد أننا حققنا أرباحا خيالية، ولكن هذه المواضيع لم تكن لمشاهدنا، بل كانت تجاهلا لرغبته، وتحقيقا لرغبة أصحاب رؤوس الأموال.
ويرى دهني أن الأعمال الاجتماعية لا تنحصر فقط في بيئة المناطق العشوائية، بل هي حاجة دائمة، ومهما قدمنا فنحن مقصرون، لأن مشاكلنا التي كنا نخجل من التحدث عنها تراكمت عبر عشرات السنين، والآن هناك حاجة لمئات بل آلاف الأعمال لكي نتحدث عنها.
ويضيف: لننظر إلى النازية أو ما يسمى معسكرات الاعتقال، هناك آلاف الأعمال التي قدمت عن ذاك الموضوع الذي عمره الآن أكثر من 60 سنة، ومازالت تقدم الأعمال الكبيرة والإنتاجات الضخمة عنها، فما بالك ونحن نتحدث عن مشاكلنا اليومية.
ويؤكد دهني أنه لا يخشى آلا يأخذ عمله نصيبه من المشاهدة في ظل هذا الكم الكبير من الأعمال الاجتماعية السورية لهذا العام، مشيرا إلى أن العمل هو حصري لقناة أبوظبي التي قامت بإنتاجه «كمنج أساسي، وكانت شركة بانة منتجا منفذا له».
ويضيف: كنت أرغب في عرض العمل قبل رمضان، ودافعت عن هذه الرغبة بشدة، في محاولة لكسر ما يسمي مجازا مهرجان التلفزيون العربي في شهر رمضان. ويشير إلى أن هناك حاجة لعرض أعمال متميزة قبل وبعد رمضان «لأننا لاحظنا في السنوات الأخيرة أن أعمال رمضان تكرر على مدار العام، وبالتالي هي مشاهدة بشكل أو بآخر».
ويضيف: لا أخشى على عملي من قلة المشاهدة، أولا لأنه عمل قُدم بكثير من الحب والجهد، وثانيا لأنه عمل متميز جدا من ناحية النص والتمثيل والإخراج.
دمشق- حسن سلمان



