ربما كان من أهم أسباب انتعاش السينما الأميركية، تعدد وتنوع اتجاهات أفلامها، فضلاً عن جرأة بعضها، وإمكانياتها المتمثلة في التقنية والخبرات.

ويعتبر فيلم (اقتحام بيلهام The Taking of Pelham) إنتاج عام2009، مثال جيد لهذا الإبداع المتمثل في المخرج توني سكوت والبطلين دينزل واشنطنوجون ترافولتا. ورغم أنه فيلم سبق تناوله في بداية السبعينات، لكنه يأتي هذه المرة برؤية أخرى ونص جديد وممثلين أفضل ومخرج متمكن، فـ (توني سكوت) من مواليد (نورثمبرلند ـ بريطانيا) عام 1944، وهو شقيق المخرج الشهير ريدلي سكوت، ولا يقل مهارة عن أخيه، له أسلوب مميز جداً في الإخراج، ولمساته السينمائية واضحة في استخدام الألوان والمؤثرات، ومن أشهر أفلامه: (Crimson Tide لجين هاكمان ودينزل واشنطن، The Fan لـ روبيرت دي نيرو، Top Gun لـ توم كروز، h Beverly Hills Cop II لـ إيدي ميرفي، Enemy of the State لجين هاكمان وويل سميث، Man on Fire لـ دينزل واشنطن، Days of Thundeْ لـ توم كروز).

نجح في أن يصنع لنفسه مكانة خاصة به، بسعيه إلى ابتكار سلوك إبداعي جمع قوة الحركة بملامح انفعالية وعشق إنساني جميل، وهو بتنوع نتاجه داخل إطار واحد عنوانه (التشويق السينمائي)، حقق معادلة البعدين الدرامي والجمالي والنسق التجاري إلى حد معقول وجماهيري. أما دينزل واشنطنوهو أحد الممثلين الكبار في هوليوود، ويعد من الممثلين الجادين في لهجتهم وتكمن لديه الموهبة والانسجام في كل أدواره المليئة بالدراما والإثارة والكوميديا، فقد حصل على جائزة الأوسكار مرتين حتى الآن، الأولى كأفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم (المجد ـ stardom) عام 1990، وهو الفيلم الذي أطلق شهرته في عالم السينما، وعام 2002 كأفضل ممثل في دور رئيسي عن فيلم (يوم التدريب ـ field day).

ويعتبر واشنطنبإجماع النقاد أشهر ممثل أسمر في هوليوود حالياً، كما اختارت مجلة (بريميير) السينمائية أداءه في فيلم (مالكولم إكس ـ Malcolm X) عام 1992 كواحد من أفضل مئة أداء في تاريخ السينما، وإلى جانب التمثيل، خاض واشنطنتجربة الإخراج مرتين، إذ قام بإخراج فيلم (أنطوان فيشر ـ Antoine Fischer) عام 2002 و(المناظرة العظيمة ـ The great debate) عام 2007، الذي نال استحساناً واسعاً من النقاد، وان لم يلاق نجاحاً مماثلاً في شباك التذاكر.

أما الممثل البارع الوسيم جون ترافولتا والمولود في 18 فبراير من عام 1954، والذي تجاوزت شهرته الحدود في فترة السبعينات وأصبح فتى أحلام الكثيرات من الفتيات، وشاعت في تلك الفترة بعض الموضات التي قدمها في فيلم (حمى ليلة السبت ـ Saturday Night Fever) عام 1977، كتسريحات الشعر واللباس الجلدي، فقد واصل نجاحاته الرائعة وأفلامه المميزة حتى عام 1978، حيث قدم فيلمه الرائع (جريس ـ Grease) الذي يحكي قصة مجموعة شباب زملاء في إحدى المدارس وعن المشكلات التي تقابلهم.

قدم ترافولتا نخبة من الأعمال السينمائية الرائعة، أكسبته الشهرة العالمية بكل جدارة وخصوصاً في بداية التسعينات، كان منها ذو الطابع الكوميدي مثل فيلمه (أنظر من الذي يتكلم ـ Look Whoصs Talking ) والإصدار الثاني منه عامي 1989 و1990، وفيلمه (الخبراء) و(أرقام الحظْ) الذي لعب فيه دور ثري يجلب له حظه أي شيء يراهن عليه أو يتمنى امتلاكه.

كما قدم العديد من أفلام الاكشن مثل(نزع الوجه) في عام 1997، حيث شاركه البطولة الممثل المميز نيكولاس كيج، وقدم بعدها فيلمه الرائع (جنون مدينة)، وبعدها في عام 1999 قام بأداء فيلم (ابنة الجنرال ) عن قصة مثيرة لابنة جنرال في الجيش يحاول جون التقرب إليها وشاركته البطولة الممثلة الحسناء ماديلاين ستاو، كما قدم فيلم (سياف البحر) الذي تم إنتاجه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ويمثل فيه دور إرهابي دولي يقوم باختطاف وتفجير وسرقة أموال ومواد كيميائية خطيرة.

وبالرغم من تميز ترافولتا بأعماله السينمائية ونجوميته العالمية فقد اثبت نجاحه أيضاً حتى في حياته الاجتماعية واستقراره مع زوجته وطفليه، ويعتبر فيلم (اقتحام بيلهام) هو أول ظهور سينمائي للنجم المحبوب بعد فقده نجله (جيت) البالغ من العمر 16 عاماً إثر تعرضه لحادث غرق، وهو الابن الوحيد له من زوجته الممثلة كيلي بريستون (46 عاماً)، ولهما ابنة تدعى (إيلا) تبلغ من العمر ثماني سنوات.