تشارك الفنانة الإماراتية القديرة رزيقة الطارش في عدة أعمال درامية ضمن ماراثون رمضان المقبل، وذلك من خلال قيامها ببطولة عدة أعمال خليجية في عام تعتبره الفنانة رزيقة الأكثر نشاطا وحضورا للفنان الإماراتي، والذي يثبت من خلاله أنه على درجة عالية من التميز. وقد أصبحت الدراما الإماراتية حسب حديثها للحواس الخمس تنافس العديد من الأعمال الدرامية الخليجية والعربية، وجاء هذا مدعوما من الدولة بشكل أساسي ومن التلفزيونات المحلية.
وتؤكد الطارش أن الرهان على مسلسل «حنة ورنة» الذي سيقدم على تلفزيون سما دبي خلال شهر رمضان، يعتبر الأهم بالنسبة لها نظرا للدور الكوميدي التراثي الذي تقدم فيه تصورات فنية جديدة ضمن المشروع الكوميدي الذي بدأته مبكرا في حياتها، لافتة إلى أنها غير قادرة عن التخلي عن هذا المشروع مهما كانت الأسباب، وأن التأثير الذي تفعله الكوميديا والضحك لا يستطيع اي فن آخر أن ينهض به. ودخلت رزيقة الطارش قبل أيام قليلة في تصوير مسلسل مشغول بطريقة سيدكوم بعنوان «قوم الغش» من تأليف جمال سالم وإخراج عارف الطويل، وسيقدم ضمن بانوراما رمضان على تلفزيون دبي ، كما أنهت تصوير مسلسل «شعبان في رمضان» قبل أيام قليلة، وهو مسلسل سعودي من إخراج المخرج المعروف عبد الخالق الغانم، صاحب السلسلة الشهيرة «طاش ما طاش». وينتمي مسلسل «شعبان في رمضان» إلى الكوميديا الانتقادية الساخرة التي تحكي في تفاصيلها سيرة ثلاث عجائز وحول علاقتهن مع الجديد في الحياة والواقع، ورفضهن في كثير من الأحيان لما يمكن ان يشكل انتهاكا للمجتمعات الخليجية المحافظة. وتؤكد رزيقة أن الأعمال الكوميدية في الخليج تلقى إقبالا منقطع النظير، في ظل الصيغة المباشرة والتقليدية للأعمال الاجتماعية، والتي لا يحتاج المشاهد إلى كثير من العناء حتى يدرك مدى الرتابة الموجودة فيها، وتكرارها للكثير من التفاصيل اليومية.
وأمام هذا كانت الكوميديا حاضرة من أجل الارتقاء بذائقة المشاهد، وتحفيزه على مشاهدة ما يحدث في الواقع المعاش بحس انتقادي ساخر، مؤكدة أن الكوميديا تغسل الهموم من القلوب، وأن الساحة الإماراتية ليس فيها ممثل كوميدي محترف، وإذا استثنينا جابر نغموش حسب تعبيرها والذي يحقق تميزا في الأداء بسبب عفويته الشديدة في التعامل مع الكاميرا، فإن ممثلا آخر لا يمكن أن يقال أنه ممثل كوميدي وأكدت رزيقة أن هناك بعض المواهب الشابة التي ترى أن بإمكانها أن تحقق حضورا فاعلا في المستقبل القريب، مثل مروان عبد الله صالح الذي تحرص على أن تتعامل معه بحرفية في المشاهد التي تجمعها به، نظرا لذكائه ولسرعة بديهته كممثل محترف قادر على التقاط اللمحات الهامة، واللعب على تفاصيلها في بناء المشهد الكوميدي. ومن جهة أخرى ترى أن هناك ممثلا لا يقل أهمية عن مروان هو سعيد بتيجة الذي قدم حضورا دراميا هاما في المسرح، وتوج بإطلالات متميزة في الكوميدية التلفزيونية، ولعل سعيد حسب كلامها يصلح لان يحقق حضور النمط في الدراما التلفزيونية الأمر الذي يجعل منه طاقة كوميدية مهمة.
وفي الوقت الذي أشادت فيه بروح الشباب الجدد ودعمهم للدراما الإماراتية، أشارت إلى أن البعض الآخر لا يحب سماع النصيحة ولا يرغب في ان يكون متعاونا في العمل الدرامي او على المسرح، بحيث أن هذا الكلام يمكن ان يخدمهم في حياتهم الفنية، وتشير رزيقة إلى أنها كممثلة حتى الآن وبعد كل هذا العمر تتعلم من الناس، ومن كل التفاصيل التي يمكن ان تجعلها متمسكة أكثر في هذا الفن الصعب الذي اختارته طريقا لها.
وتعتبر الفنانة الإماراتية الرائدة رزيقة الطارش من الفنانات اللواتي دعمن مسيرة الفن الإماراتي بإيمان حقيقي بأهمية هذا الفن، وقد شكلت إلى جانب الفنانات سميرة أحمد وموزة المز روعي، ومريم سلطان، وريحانة التمري، الجيل الأول في الفن الإماراتي المسرحي والتلفزيوني، أو كما يسمون الرعيل الأول ، وهي حينما تتحدث عن هذا الجيل لا تنسى ان تتحدث عن علاقة الحب والإحساس بالمسؤولية، الذي يعتبر عنوانا أساسيا في تعاون الفنانين مع بعضهم البعض، وفي هذا الحوار تسجل رزيقة عتبها على هذا الجيل من الفنانين الذي يركض مسرعا باتجاه نجومية وهمية صنعها لنفسه واقتنع بها.
أما حكاية رزيقة الطارش مع التمثيل، فهي حكاية طريفة ترويها بحنين لتلك الأيام التي انطلقت منها، فحينما جاء إلى الإمارات الإعلامي محمد ياسين الذي كان يلقب ببابا ياسين كان يقدم برنامجا في الإذاعة وأتيح لرزيقة أن تستفيد من مواهبها في الكتابة، إلى أن سنحت لها الفرصة لتقديم صوتها عبر الإذاعة في صوت نسائي فتمت الاستعانة بها.
كانت تستهوي رزيقة الطريقة التي يمثل بها الممثلون في الفن السابع وتغار منهم، إلى درجة أن السينما كانت الملاذ الوحيد لها، وغالبا ما كانت تشاهد الأفلام أكثر من مرة. وبدأت التمثيل بالشخصيات البسيطة في الإذاعة ثم المسرح الذي كانت تخافه ثم صار صديقها، وبعدها التلفزيون ، إلى أن تم افتتاح قناة أبو ظبي عام 1971، فقدمت بطولة في مسلسل مشترك بين الإمارات والكويت كان فيه عبد العزيز الموشي رحمه الله ومحمد جابر ومجموعة كبيرة من الفنانين.


