من بين المقتنيات النادرة لدى عادل فهمي ساعة عمرها 300 سنة تملأ بالزمبلك، وأيضاً من الساعات العالمية المشهورة «رادو»؛ وهي من معدن السيراميك القوي والحديد الذي تحت المعصم من «التيتانيوم» الناعم لونها الأسود يضفي عليها شيئاً من الغموض والجاذبية.

هكذا وصف المستشار عادل فهمي ساعاته النادرة وكأنه يتغزل فيها.. مضيفاً: «لدى ماركات أخرى من «السايكو» و«الريمونول» والعديد منها التي تقدر بأسعار غالية جداً لأن البعض منها مطعم بالذهب والماس، فكل ساعة منها لها حافظتها الخاصة والكتالوج الخاص بها أيضاً، ومن الساعات القيمة ساعة الملك حسين بن طلال، والماركة الموجودة بداخلها خير شاهد على هذا». جميع الساعات التي يمتلكها فهمي بلا استثناء تعبر عن عراقة المئات من السنين، وحول ذلك يقول: «لدي الكثير من الساعات المطعمة بالذهب الأبيض والأصفر والأحجار الكريمة النادرة والجلديات القديمة»، موضحاً أنه قام باختيارها بعين من الدقة والاتقان لكل ساعة، لأن عراقة كل منها تتعدى القرون وباختلاف الأحجام فهناك منها ما يلبس باليد وهذه هي الأغلبية، والأخرى منها ما يعلق على الحائط.

الوقت من ذهب... من الغرائب أيضاً لدى فهمي، هو اقتناؤه مجموعة نادرة من الساعات المصنوعة من خامة النحاس الصافي الجيدة، وجميعها تدق في وقت واحد، وهي بحالة جيدة جداً حتى الآن حيث يحرص على مراعاتها ولا يترك أي قطعة يأتي عليها الغبار، لأنه - كما يقول - يشعر بأن هناك غراماً بينه والساعات بدأ قبل خمسين عاماً ولايزال مستمراً إلى الآن. ومن واقع تجربته الطويلة في عشق الساعات، تعلم فهمي أن «الوقت من ذهب» لذلك لا يضيع دقيقة واحدة بعيداً عن ساعاته أو أولاده كما يصفهم، موضحاً أنه لا يطلب شيئاً من الدنيا سوى أن يظل بجوار تحفه ومقتنياته حتى مماته، لذلك فهو يبدأ يومه من الساعة الرابعة فجراً فلا ينام كثيراً، ثم يبدأ بقراءة الكتب النادرة عن مقتنياته، وكذلك التعرف إلى المزادات والقطع النادرة التي بإمكانه شراءها وضمها إلى مقتنياته.

الساعة الشمسية... وحول تاريخ صناعة الساعات وتطورها عبر العصور يقول فهمي: الساعات قديماً كانت الشغل الشاغل لمصنعيها فكانت أول ساعة شهدها العالم «الساعة الشمسية» التي اخترعها الإنسان الأول لتقدير الوقت، وجعلت الإنسان منذ قديم الزمان يهتم بالوسائل التي تمكنه من قياس الوقت، ومن هذه الوسائل صناعة الساعة. ويشير إلى أن صناعة الساعات مرت بمراحل عديدة حتى وصلت إلى ما عليه اليوم من دقة، كما تنوعت أحجامها وأشكالها عبر التاريخ من عهد قدماء المصريين واليونان والرومان حتى عصرنا هذا؛ فهناك أيضاً الساعة المائية والساعة الرملية، أما في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين فقد تم صنع الساعات «الميكانيكية» التي كانت تجمع بين الساعة اليدوية والمنبه.

البندول والذرة

ويشير هاوي الساعات القديمة إلى أنه تم اختراع أول ساعة بالبندول في القرن السابع الميلادي، فيما صنعت الساعة «الكهربائية» في القرن التاسع عشر، ثم جاءت في القرن العشرين ساعة «الكوارتز»، ثم ساعة «الذرة» التي تعتبر أدق ساعة صنعت حتى الآن.

يبلغ عمر الساعة الآن قروناً تقدر بعمر الإنسان، ويؤكد المستشار عادل فهمي أنه لا يترك متحفاً أو معرضاً على مستوى العالم حتى يزوره، ويقتني منه ما يناسبه، خاصة الساعات، وبالرغم من كبر سنه لكنه يشعر أنه مازال طفلاً صغيراً يعيش مع من يحبهم.

ساعات ثقيلة

ويعود بنا من جديد فهمي إلى الناحية التاريخية للساعات بأن من له الفضل في صناعة أول ساعة صغيرة هو «بيتر هينلاين» صانع الأقفال الألماني الذي اخترع في مطلع القرن السادس عشر ميلادي نابضاً رئيسياً لتزويد الساعة بالحركة بعد أن كانت الساعات آنذاك تدار بواسطة الأوزان المتدلية، ولابد لها أن تبقى ثابتة في الوضع الرأسي تفسيراً لعمل أوزانها، كما كانت الساعات الأولى ثقيلة وغير دقيقة حتى إنها كانت تعلق حول الرقبة أو تدلى من الحزام، وكانت ذات ذراع «عقرب» واحد فقط، وعلبتها كروية أو أسطوانية.

ويشير إلى أن النوابض ساعدت على انتشار صناعة الساعات، لكن تظل ألمانيا أشهر الدول التي تميزت بصناعة ساعات الحائط في العالم من حيث القوة والجمال تليها إنجلترا ثم إيطاليا، أما أسوأ من صنعوا ساعات الحائط فهم الفرنسيون والروس.

وحول الاختلاف بين نظرة الناس للساعات قديماً والآن يذكر فهمي أنه قديماً كان استخدام الساعات دليلاً على ثقافة الشخص والبيئة التي ينتمي إليها حيث كان الناس قديماً لديهم إحساس وتذوق للفن والجمال، كما كان الكثير منهم لا يستطيع الخروج من منزله دون الساعة إلى جانب استخدامها كهدية قيمة بين الأصدقاء، بينما الآن تغيرت الأحوال كثيراً فأصبح الكثيرون لا ينظرون إلى القيمة الجمالية للشيء بقدر قيمته المادية حيث طغت المادة على الجمال..

ويشير إلى أن المرأة عموماً هي الأكثر إحساساً وتذوقاً ليس للساعات القديمة فقط بل للتحف عموماً، وذلك مقارنة بالرجل.