قيل في القدم «الفنون جنون».. والهوايات أيضًا جنون وفنون، وهذا الرجل مفتون بجمع الساعات النادرة ضمن مقتنياته التي لا يفارقها لحظة.. إنه مدرس اللغة الإنجليزية عادل فهمي 75 عامًا الذي أبى أن يشاركه أحد في شقته كي يستمتع بجمال ما يمتلكه.. فعمر هوايته زاد على الخمسين عامًا؛ لذلك لم يكن غريبًا أن يقول عنها: «أشعر أن هوايتي تتحدث معي وتملأ وقت فراغي لأن كل ساعة امتلكها لها تاريخ وماركة عالمية مسجلة، ومنها العديد ما يخص الملوك والمشاهير».

يرجع فهمي الفضل إلى والده في التعلق بالساعات النادرة وعشقها إذ كان الأب يعمل مديرًا عامًا بالسكك الحديدية وكان يهوى جمع الطوابع.. وعن ذلك يقول: «حب والدي لطوابعه وعشقه لها جعلني أحرص أن تكون لي أنا الآخر هواية مغايرة لهواية أبي تعبر عما بداخلي». ويستكمل هاوي الساعات النادرة؛ قائلا: «أبي عودني على عشق الجمال.. حتى صرت أعشق كل ما هو جميل، ولا أستطيع السيطرة على نفسي في أن أترك ساعة ذات قيمة لأني أشعر أنني الوحيد الذي يحافظ عليها، ويعرف قيمتها وتاريخها؛ وما ساعدني على ذلك أكثر وأكثر فترة سفري إلى الخارج حيث زرت خلال تلك الفترة أكثر من 20 دولة بين أميركا وأوروبا ودول عربية أيضًا. وأثناء ذلك استطعت أن أجمع مئات الساعات النادرة للمشاهير إلى جانب ساعات أخرى كانت مع أشخاص عاديين ولا يعرفون قيمتها - وعلى حد تعبيره - كنت من نظرة عين أعرف قيمة الساعة جيدًا، وأقدرها وأقدر تاريخها، وهذا ما كان يجذبني إليها»، موضحًا أنه عند التقييم لا يهتم كثيرًا بالصندوق الخارجي بل أهم شيء يركز عليه هو الجزء الزجاجي المطعم بالنحاس، فكما يقول كلما زادت قيمة ذلك الجزء زاد ذلك من قيمة الساعة، وارتفع ثمنها أيضًا، وهناك الماكينة الداخلية لابد أن تكون سليمة تمامًا.

ويلفت فهمي إلى أنه من الخطأ الاعتقاد أن كل ما هو قديم ذو قيمة؛ فقدم الشيء ليس دليلاً على قيمته؛ لأن هناك الكثير من الأشياء القديمة لكنها ليست نادرة، ومن هنا تأتي عملية الخبرة في التقييم والشراء والتي تعد هي الفيصل في تحديد النادر من عدمه. في العام 1958 بعد تخرجه من كلية التربية جامعة عين شمس أُعير هاوي الساعات القديمة إلى حلب في سوريا، ولما حدث الانفصال بين مصر وسوريا عاد إلى القاهرة، وعمل مدرسًا في مدرسة مصر الجديدة الثانوية، وظل يترقى حتى عُين مستشارًا للغة الإنجليزية، ولما أحيل للتقاعد تفرغ لهوايته التي عاش من أجلها؛ لكن على مدار رحلته مع التعليم استطاع خلال رحلاته المتعددة إلى دول عربية وأوروبية جمع عددا كبيرا من أنواع الساعات من خلال اشتراكه في المزادات والمعارض الخاصة بكل التحف؛ يقول: «منزلي يثير انبهار ودهشة كل من يأتي إلي أو قريب يحضر إلي من كثرة التحف التي أحتفظ بها والتي لا تقدر بثمن».

متحف مفتوح... على الرغم من العروض العديدة التي تلقاها فهمي من رجال أعمال من الأثرياء، إلا أنه يرفض التفريط في أي من مقتنياته قائلاً: «أنا كهاوٍ للساعات - على مستوى العالم كله وليس في مصر فقط لم أفكر يومًا في أن أبيع أو أفرط في أي من مقتنياتي، وذلك على الرغم من أن تجارة الساعات مربحة جدًا إذا أخذها الإنسان في الماضي البعيد على أساس أنها تجارة، لكنني كما قلت اعتبرها هواية وعشقا من نوع خاص فهذه التحف أولادي فهل أحد يبيع أولاده مهما كان الثمن». يعتبر هاوي الساعات القديمة شقته التي يقطن بها مملكته الفريدة.. وعلى حد تعبيره الساعات كلها أولاده الذين لم ينجبهم، ويضيف: «لم أتزوج وسخرت حياتي كلها لشراء العديد من التحف على رأسها بشكل خاص الساعات القيمة والباهظة الثمن ولدي شعور قوي بأنني ولدت لكي أعيش مع هذه التحف ولأحافظ عليها».

يطمح هاوي الساعات النادرة في تحول شقته بعد مماته إلى متحف باسمه، مؤكدًا أنه سيتبرع بجميع مقتنياته التي لا تقدر بثمن لمنظمة اليونسكو؛ ويقول: ما امتلكه من ساعات يعادل ثروة ضخمة يتمناها أي شخص، فأنا لم أبخل على هذه الساعات أبدًا بالمال، ولا بالجهد في السفر والترحال من بلد لآخر، موضحًا أن أفخم وأجود الساعات التي تعرف عليها واحتفظ ببعض منها كانت معظمها من سويسرا؛ باعتبارها الدولة الأولى على مستوى العالم في تصنيع الساعات.

ماركات عالمية لا مثيل لها

يمتلك المستشار عادل أكثر من 200 ساعة بخلاف عدد من ساعات الحائط، وما يميز واحدة من تلك الساعات النادرة التي يمتلكها أنها مصنوعة من الصدف وتدق فقط في الساعة السادسة صباحًا والعاشرة مساءً، وهذه الساعة كان قد أحضرها من الصين، ويمتلك الرجل ساعة أخرى نادرة جدًا عليها صورة «الموناليزا»، وثالثة على هيئة ولاعة، وجميع الأشكال الحرفية التي قد تجذب النظر مثل شكل الكرة الأرضية أو السيارة وغيرها.

الاسم: فهمي الفصل

العمر: 75 عاماً

المهنة: هاوي ساعات نادرة