رغم عدم وضعه في الحسبان الدخول في المنافسة الرمضانية هذا العام؛ إلا أنه بمجرد انتشار خبر تأجيل فيلم «محمد علي» انهالت عليه السيناريوهات لأكثر من عمل درامي، وكانت سببا وراء وقوعه في حيرة شديدة للمفاضلة بينها، خاصة أن كلا منها نال إعجابه.
الفنان يحيى الفخراني، الذي صنع حب جمهوره باختياراته وأدائه المتنوع والمختلف، يعيش حاليًا حالة من التألق بعد دخوله مسلسله الجديد «ابن الأرندلي»، والذي يخوض من خلاله المنافسة الرمضانية، التي احتل فيها على مدار الأعوام السابقة المراكز الأولى، سواء من ناحية ما يحققه في أعماله من رد فعل، أو من ناحية الأجر ليصبح صاحب أعلى أجر. ومعه كان لنا هذا الحوار. نبدأ بما أثير عن كونك صاحب أعلى أجر على الشاشة التلفزيونية بصراحة شديدة لم يكن لدي إحصائيات أستند إليها ولم يكن لدي علم بذلك، إلا عن طريق ما يردده البعض سواء في الصحف والمجلات أم وسائل الإعلام المختلفة، وبالطبع هذا شيء يسعدني لأن الأجر يحدده العرض والطلب، لكن أعتقد أن هناك أيضًا نجومًا يحصلون على أجري تقريبًا وهذا لا يقلل من أحد.
وما رأيك فيما يتردد حول أن أجور النجوم تستنزف ميزانيات العمل؟ أرفض تمامًا هذه المقولة، ليس دفاعًا عني أو عن النجوم أصحاب الأجور الكبيرة، ولكن لسبب واحد وهو أن البعض يردد هذه المقولة دون أن يتحقق منها وإظهارها بالطريقة الصحيحة؛ فكما ذكرت مسألة الأجر يحددها العرض والطلب، بالإضافة إلى أن النجوم أصحاب الأجور العالية لا يتعدون أصابع الأيدي الواحدة، ومنهم نور الشريف ويسرا، وإن كان هناك نجوم آخرون فالمسألة هنا محدودة جدا، هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى فإن هذه الأعمال يتم تسويقها باسم النجم، وحتى دون أن ترى القنوات هذه الأعمال؛ على عكس ما يحدث مع أعمال أخرى، إضافة إلى أن الأعمال حاليًا أصبح يتم تكليفها بميزانيات ضخمة، والنجم نفسه لن يسمح لعمل له أن يظهر بشكل غير جيد، وهو أول من يهتم بكافة تفاصيل العمل حتى أدقها لأنها في النهاية تعود إليه.
وماذا تتوقع للسوق الدرامية في الفترة المقبلة خاصة بعد الأزمة المالية العالمية؟
لا أستطيع أن أنكر أن هناك خطرًا يهدد الساحة الفنية كلها، وليس المجال الدرامي فقط، ولكنني أعتقد أن هذا لن يكون بشكل مفجع، لأن الأمر لايزال تحت السيطرة حتى الآن على الأقل، والدليل على ذلك كثرة الأعمال الدرامية التي يتم إنتاجها هذا العام، وعلى حد علمي فإن هناك تحركات قامت بها الجهات الإنتاجية من خلال التنسيق مع الدول العربية والمنتجين العرب، من أجل وضع مقترحات وتوصيات في حين حدوث أي أزمة داخل الساحة الفنية، وعلى الرغم من تلك التخوفات إلا أنني أتوقع الاستمرار دون توقف، وهو ما ستشهده الأيام القليلة المقبلة في الساحة الدرامية والفنية بشكل عام.
تحرص دائما على التحضير لأعمالك، هل تعتقد أن فترة التحضير لمسلسل «ابن الأرندلي» كافية لخروجه مثل سابقيه؟
نعم، وأتوقع له النجاح بالرغم من فترة تحضيره القصيرة كما ذكرت، ويعود ذلك إلى أنني لم أشعر على الإطلاق في يوم أنني قصرت ولم أقصر فيما أفعله تجاه أعمالي من تحضير وبحث واختيار للفكرة، وهذه الفترة القصيرة لم أكن السبب فيها، ولكن الأمر يعود إلى أنه بمجرد انتشار خبر تأجيل فيلم «محمد علي»، فوجئت بعدد كبير من الشركات الإنتاجية والمؤلفين يرسلون لي سيناريوهات.
وكنت في حيرة شديدة في الاختيار من بينها؛ لأن جميعها بلا منازع أعمال جيدة، حتى وقع اختياري في النهاية على مسلسل «ابن الأرندلي» بعد تفكير وتحضير عميق قد تكون فترته الزمنية أقل من ذي قبل، ولكن التفسير الوحيد لذلك يعود إلى أن السيناريو جيد واستفز إمكاناتي الفنية كفنان؛ لذلك لم أتردد لحظة واحدة في اختياره بمجرد أن قرأته.
ولكن اختيارك ل«ابن الأرندلي» جاء فجأة؛ خاصة بعد أن وقع اختيارك على مسلسل «قضية الأستاذ نجيب»؛ فما سر التغير المفاجئ؟
بالفعل كنت قد تحمست في البداية لمسلسل «قضية الأستاذ نجيب» للمؤلف يوسف معاطي، ولكن العمل كانت أمامه مراحل طويلة للتحضير والانتهاء منه، وهذا يتعارض تمامًا مع ضيق الوقت، خاصة أن معظم المسلسلات حجزت مكانها في الاستوديوهات، والأمر أصبح صعبًا، وكان أمامي أكثر من عمل منها «ابن الأرندلي»، وهو للمؤلف الشاب يوسف وليد مؤلف مسلسل «الدالي».
محام فاسد
حدث تبادل في المقاعد الإنتاجية بينك ونور الشريف حيث أنتجت شركة «كينج توت» للأخير فيما أنتجت «أوسكار» لك؛ فما السر في ذلك؟
لا توجد أي أسرار.. الصدفة وحدها لعبت هذا الدور، وأحب أن أضيف شيئا مهما وهو أن الإنتاج ليس احتكارا بالنسبة لي أو للشركة التي أتعامل معها، وأعتقد أن هذا بالنسبة لنور الشريف أيضًا، وكان من الممكن أن أعمل مع شركة أخرى غير «أوسكار» هذا أمر طبيعي ووارد.
وماذا عن دورك في مسلسل «ابن الأرندلي»؟
أقدم من خلال هذا العمل شخصية محام فاسد يستغل ثغرات القانون لصالح موكليه، حتى لو جاء ذلك على حساب شرف المهنة، ويرصد العديد من الجوانب السلبية في هذه النوعية من المحامين الذين يبيعون ضميرهم ويتلاعبون بالقانون لصالح المادة، إلى أن تحدث مرحلة فاصلة في حياته ويتعرض لأزمة شديدة تقلب حياته رأسًا على عقب.
ولكن ألا يعد ذلك تكرارا لأعمالك السابقة التي قدمت فيها شخصية المحامي؟
على العكس تماما قد يكون التكرار في مسمى المحامي فقط، ولكن كل شخصية تختلف تمامًا عن الأخرى، وفي كل منها أتناول جانب معين، فمسلسلات «سكة الهلالي» و«أوبرا عايدة»، وأيضًا «نصف ربيع الآخر» قدمت فيها شخصية المحامي، ولكن أقدم في كل منها منظورا وشكلا مختلفا عن الآخر تمامًا.
هل وقع اختيارك على المخرجة رشا شربتجي بسبب انشغال أكثر من مخرج في أعمال أخرى؟
رشا شربتجي مخرجة مجتهدة ومتميزة ومتمكنة من أدواتها، وقد تعاملت معها العام الماضي لأول مرة من خلال مسلسل «شرف فتح الباب» وأعرف إمكاناتها جيدًا، وكان هناك عدد من الترشيحات لبعض المخرجين ومن ضمنهم رشا شربتجي، التي كانت أيضًا مشغولة في نفس الوقت بتصوير المسلسل السوري «العار»، وعندما وجدنا أن هؤلاء المخرجين مازالوا في بداية تصويرهم لأعمالهم وقع الاختيار على شربتجي لأنها كانت قد انتهت تقريبًا من عملها، ولم يتبق منه سوى مشاهد قليلة.
جانب مثالي
الجانب المثالي الذي تتعمده في شخصياتك التي تقدمها حتى لو كانت شخصية غير سوية هل سوف يظهر في «ابن الأرندلي»؟
بالتأكيد، ولكن أود أن أوضح أن أي شخصية مهما كانت فهي في النهاية فيها الجانب السوي أو غير السوي، وتختلف من شخصية لأخرى بتفاوت الدرجات، ونحن نرصد من خلال العمل الجانب السلبي والمعالجة الدرامية له في نفس الوقت، وليس بالضرورة أن تكون النهاية سعيدة، ولكن الأهم أن يتم تعرية الخطأ ومعالجته، والدليل هو نهاية مسلسل «شرف فتح الباب»، وهي نهاية لم تكن سعيدة، ولكن تم كشف السلبيات وتصحيحها.
ذكرت أنك بمجرد أن قرأت الورق لم تردد في قبول العمل، ما الذي جذبك في كتابة وليد يوسف؟
فكرة العمل وطريقة معالجته هي أكثر ما جذبني للعمل، وعلى الفور وبعد قراءتي قررت قبوله، حيث كتبه المؤلف الشاب وليد يوسف بشكل جيد ومختلف غلف أسلوبه بالخلطة السينمائية، واهتم بجميع التفاصيل التي تشعرك أنك أمام مؤلف موهوب بالفعل.
ألم يُحدث تأجيل فيلم «محمد علي» تخبطا فاخترت أي سيناريو؟
إطلاقًا.. لم أشعر بالارتباك أو التخبط، ولم يحدث أن يرغمني ضيق الوقت على مجرد تقديم أو قبول سيناريو لمسلسل من أجل التواجد في السباق الرمضاني، لأنني لا يمكن أن أجازف بتاريخي وجمهوري في تقديم عمل ليضمن لي التواجد فقط، فهناك سنوات كنت فيها خارج المنافسة، ولم أقدم فيها أعمالا، فالأهم من ذلك هو أن أقدم عملاً جيدًا.
مجازفة
ما هي الأسباب الحقيقية وراء التأجيل المفاجئ للفيلم؟
الشركة المنتجة هي التي قررت تأجيل العمل، وذلك بسبب عدم الانتهاء من الديكورات الخاصة بالقلعة التي سيتم التصوير فيها، والتي يقوم بتنفيذها مهندس الديكور عادل المغربي، والتي تحتاج لفترة طويلة في تنفيذها فيما لا يقل عن 4 شهور هذا من ناحية، وأن معظم الاستوديوهات مزدحمة بتصوير المسلسلات الدرامية من أجل اللحاق بالموسم الرمضاني من ناحية أخرى، ولذلك تم تأجيل العمل إلى أكتوبر المقبل.
وما سر تحمسك لشخصية تاريخية تعود بها إلى السينما بعد غياب؟
بصراحة شديدة لأن العمل مختلف تمامًا عما تقدمه السينما على الساحة في الفترة الحالية، وقرار العودة لابد أن يكون بعمل قوي ومختلف يناسب تاريخي السينمائي، وعلى الرغم من العروض الكثيرة التي عرضت علي، إلا أنني لم أتحمس لأي عمل على الإطلاق سوى لشخصية محمد علي، والتي كتبتها لميس جابر بدقة شديدة وبشكل مختلف عن الأعمال التاريخية التي تم كتابتها بشكل يركز على التواريخ فقط، حيث ركزت في الشخصية على الجانبين الإنساني والتاريخي وغيرهما، فالكاتبة خطفت قلبي بتلك الشخصية إلى أن أصبح هذا العمل بمثابة الحلم الذي أتمنى فيه تجسيد تلك الشخصية منذ سنوات طويلة، ولكن لم يكن قد حان الوقت.
ولكن ألم تر أن تقديم فيلم تاريخي في السينما مجازفة؟
إطلاقًا لم أر ذلك، ولكن يجوز أن البعض يرى في ذلك مجازفة بسبب اختفاء هذه النوعية من السينما، والتي كانت وراءها أسباب عدة أهمها أن الكتابة في الأعمال التاريخية تحتاج وقتًا طويلا ودراسة قد تستغرق سنوات، إضافة إلى عدم وجود كتّاب متميزين في الكتابة التاريخية إلا قلة، ولكنني أتوقع أن يحقق هذا العمل ردة فعل قوية، وسيكون علامة في تاريخ السينما المصرية، خاصة أن الشركة المنتجة «جودنيوز» رصدت له ميزانية ضخمة.
رغم مرور 8 سنوات على عرض مسرحية «الملك لير» إلا أنها مازالت تعرض حتى الآن، فلماذا لم تفكر في تقديم عرض جديد؟
بصراحة شديدة المسألة صعبة جدًا لأن معنى أنني أفكر في تقديم عرض جديد فهذا يحتاج وقتا طويلاً قد يصل لسنوات، وحتى يكون بنفس حجم «الملك لير» لابد أن أقرأ كثيرًا جدًا ترجمات مختلفة.
لماذا تهتم بتقديم الأدب العالمي في أعمالك المسرحية عن العربي؟
للأسف الشديد على الرغم من أنني أتمنى تقديم عمل روائي عربي؛ إلا أنني لم أجد عملا مناسبا في الأدب العربي يستفزني، وهو السبب وراء اتجاهي للأدب العالمي.
القاهرة: دار الإعلام العربية


