عبدالرحمن أحمد البدواوي، يجسد في سلم الإرادة والبحث عن المستقبل الذي يرتضيه حالة خاصة بين نظرائه الشباب المواطنين.. يبلغ من العمر 23 عاماً، ويحلم بواقع مهني يستقيم إلى حد طموح لازمه وهو على مقاعد الدراسة، وسعياً منه لتجسيد طموح مهني يحمي لديه المستقبل الذي ظل يحلم به، تسلح منذ نعومة أظفاره بموهبة تصويرية متواضعة، سرعان ما أصرها واقعاً يحفظ له مستقبله المهني.

البدواوي الذي يعمل حالياً مصوراً تلفزيونياً في مؤسسة دبي للإعلام، آثر العيش مع واقع مهني منذ لحظات مبكرة، وتحديداً حينما كان طالباً على مقاعد الدراسة في المرحلة التأسيسية، ومنذ تلك اللحظة لمح في الأفق وظيفة تطابق لديه حس الإبداع والهواية والحلم ولم تبتعد نظراته عن عالم التصوير. ذلك الشاب الذي لم يخشَ البطالة يوماً، طالما أقنع نفسه منذ البداية أن الشهادة الجامعية لا تعني كل شيء .. ساقه القدر سريعاً إلى عالم تضيئه الصورة، هو من كان يحلم به ويجتهد بشتى الطرق وصولا إليه، وبذلك فهو يشكل قدوة إماراتية صريحة بأن العمل المهني واجب وضروري، حتى لا يقف المواطن في طوابير البطالة، وأكثر من ذلك فإنه يرى في العمل الذي هو منخرط فيه متعة بصرية وعقلية ومهنية لا تضاهيها متعة بين كم الوظائف الأخرى، التي من وجهة نظره ينساق إليها المواطنون دون أن يدركوا أن للعمل المهني روحاً مختلفة لا يشعر بها إلا من أبدع في ظلالها.

ومن واقع معايشته لحال الشباب هذه الأيام، يرى عبدالرحمن أنه نادراً ما تجد الشباب يتجهون إلى الوظائف المهنية، إذ ان الغالبية العظمى منهم تتجه إلى الوظائف الإدارية، حيث ان أعداد الشباب المواطنين العاملين في مجال التصوير التلفزيوني مثلاً تبقى لا تذكر قياساً مع المصورين من مختلف الجنسيات، وذلك على الرغم من أن هذه الوظيفة تكنُّ لصاحبها جرعات كبيرة من المتعة والانسجام، بما لا يجده الشخص مع وظائف إدارية كثيرة. ذلك الهاوي القادم من منطقة، العاشق لكل ما يمت للصورة بصلة، أقنع ذاته منذ الطفولة بالعمل المهني كوسيلة يحقق من خلالها مبتغاه.. انتظر قرابة عشرة أعوام يدور في فلك الصورة الفوتوغرافية، وعندما وجد نفسه خريجاً من مرحلة الدراسة الثانوية، حمل ما بجعبته من أوراق وملفات تجسد ملامح هواية وطموح يختزنه في مجال التصوير وتوجه إلى مؤسسة دبي للإعلام باحثاً عن وظيفة.

يقول البدواوي إنه ومنذ لحظات تفرغه الذهني للبحث عن الوظيفة، لم يفكر بغير عمل مهني يبقيه في أحضان هواية أحبها وحلم بها منذ الصغر، وهدفه هذه المرة كان التصوير بالفيديو، الذي يعتبره الأداة الأكثر تطوراً وقبولاً في موهبته التي ولدت صغيرة.. هناك في التلفزيون خضع لمقابلة تقليدية، ومن ثم انتقل للتدريب مدة 4 شهور، قبل أن توكل إليه مهمة مصور متدرب، وكان ذلك تحديداً في يناير من العام 2007.الآن يعد عبدالرحمن البدواوي أحد أركان التصوير التلفزيوني بمؤسسة دبي للإعلام، يعمل في تغطيات تلفزيونية عدة لمختلف البرامج، ويتقن إلى حد بعيد التعامل مع صورة كانت تشكل منذ لحظات عشقه لهذا المجال، حالة فريدة يعيشها كل يوم، كيف لا وهو الذي يحتفظ في رصيده بآلاف الصور الفوتوغرافية، وهي التي منحته فرصة العمل في وظيفة حلم بها منذ بداية الطموح.

تلك الوظيفة التلفزيونية التي هو بصددها، تحمل له كمية كبيرة من المتعة والحلم والطموح، لا سيما في مؤسسة طموحة بحجم دبي للإعلام، ففي أحضانها يعيش البدواوي حالة من التطور والجمال والتغيير، ولا مكان للروتين فيها، أما المقابل المادي، فهو كما يقول آخر ما يتطلع إليه، طالما أنه يعمل في إطار الحلم الذي ارتضاه صغيراً، وبالتالي فهو ينتعش في قالب من الإبداع والتوافق مع الذات.

في التصوير التلفزيوني الذي يعيشه عبدالرحمن واقعاً، يهتم ذلك المصور بأن يتضمن الكادر الذي هو بصدده مجموعة من الأحاسيس المقروءة والمحكية في اللقطة أو المشهد الذي يجسده، بحيث يرى المشاهد الصورة وكأنها تتحدث عن ذاتها وتحكي للمتلقي أكثر مما يقوله المذيع، فهي دائما تحمل معاني كثيرة وتنقل معلومة شافية، وهذا هو المبدأ الذي يعمل من خلاله عبدالرحمن.

كمصور من خلف الكواليس، يؤكد عبدالرحمن البدواوي أن الجمهور لا يرى من الواقع إلا ما تعرضه شاشات التلفزيون، فيما يؤكد أن التصوير هو مهمة مكلفة جسدياً وذهنياً، فما يبث في دقيقة واحدة يتطلب عملاً شاقاً ومتشعباً لساعات، فالعمل استعداداً لإخراج الصورة يظل أكثر صعوبة مما يتوقعه الكثيرون، حيث ان المجال لا يتسع للتأخير أو اللامبالاة إطلاقاً، بل يتعين على المصور التلفزيوني أن يحافظ على درجة كبيرة من اليقظة والذكاء لانتقاء مشاهد معبرة يرضي بها ضميره المهني، ومن ثم الجمهور المتلقي.

الأهم كما يختتم عبدالرحمن البدواوي، هو أن يملك الشباب دائماً حساً إبداعياً في مجال يقنع الذات الإبداعية، فطالما حظي الشخص بحب لمهنته ولوظيفته، بالتأكيد لن يتعثر طويلاً في الوصول إلى الوظيفة التي يحلم بها، وهذا واقع لا يقبل التشكيك.. والبطالة سراب المترددين.

الاسم: عبدالرحمن البدواوي

العمر: 23 عاماً

الجنسية: إماراتي

الحالة الاجتماعية: أعزب

المهنية: مصور تلفزيوني

جهة العمل: سما دبي

السكن: حتا ـ دبي

الهواية: التصوير الفوتوغرافي

طموح

احتفظ عبدالرحمن البدواوي بطموح التصوير التلفزيوني منذ كان على مقاعد المدرسة، وحينما أكمل مرحلة الثانوية، دعم واقعه في الهواية بدورات الكمبيوتر، ولجأ سريعاً إلى مؤسسة دبي للإعلام.

التصوير: من عمر 12 عاماً

الوظيفة: يناير 2007

المسمى: مصور تلفزيوني

واقع

يعمل عبدالرحمن مصوراً في عدة برامج تابعة لقناة سما دبي، منها سما سينما والميدان والسحب الكبير وتواصل، وبرامج أخرى يتواجد فيها بشكل متقطع.

الاسم: عبدالرحمن

الخبرة الوظيفية: عامان

أفضل البرامج: الميدان

رأي

عبدالرحمن يؤكد أن الوظيفة المهنية، التي يعمل فيها الشخص بيده وبعقله، تضيف إلى صاحبها كثيراً من ملامح المتعة والرضا النفسي والروحي، وعلى الرغم من جمالياتها اللامحدودة إلا أن كثيرين لا يلتفتون إليها.

الأساس: إرادة وظيفية

البطالة: وهم وسراب

الشهادة: ليست كل شيء

دبي ـ عنان كتانة