منافسة شرسة تشهدها سوق الكاسيت في مصر لا تقل في حرارتها عن حرارة الصيف الملتهبة، وما يميز هذه المنافسة أنها لا تدور بين مطرب وآخر، بل دخلت هذا العام الكيانات الإنتاجية التي دفعت بألبومات كبار نجومها في المنافسة، وزادت الأمور سخونة بدخول نخبة من كبار المطربين العرب، الأمر الذي ينذر بمنافسة شرسة قد ترتفع معها أسهم مطربين وتنخفض أسهم آخرين.

ويؤكد النقاد أن المنافسة هذا العام على سوق الكاسيت ستنحصر بين شركتي «روتانا» و«عالم الفن» واللتين استبقتا الموسم بالتعاقد مع معظم نجوم الغناء على الساحة في حين تراجعت شركات أخرى مثل «ميلودي» و«جود نيوز»، واكتفت بطرح ألبومات المطربين المتعاقدين معهم منذ سنوات. بداية الموسم بكل المقاييس كانت قوية، حيث افتتح الموسم الصيفي قبل أسابيع بألبومات جنات وفضل شاكر وصابر الرباعي وجورج وسوف ومحمد عبده، ثم تبعهم هاني شاكر «حبيبى حياتى»، ويلحق بهم قريبًا نجوم الغناء العربي وعلى رأسهم عمرو دياب وحسين الجسمي وأنغام وشيرين وغيرهم من كبار المطربين الذين كان من المقرر طرح ألبوماتهم خلال فترات ماضية، لكنها تأجلت لأكثر من مرة.

نصيب الأسد... ورغم ما يردده البعض خلال الفترة الأخيرة من تراجع أسهم عمرو دياب من حيث حجم المبيعات، إلا أن كل المؤشرات تؤكد أنه لا زال النجم صاحب الشعبية الأكبر في مصر، ولا يزال ألبومه كل عام يستحوذ على نصيب الأسد من حيث حجم المبيعات، ومع أن ألبوم عمرو الذي تصدره شركة «روتانا» لم يصدر بعد، رغم أنه كان متوقعاً له الصدور في بداية 2009 إلا أن المؤشرات الأولية تؤكد أن هذا الألبوم - الذي لم يستقر عمرو على اسمه النهائي بعد - سيكون قويًا. حيث سيضم عددًا من الأغنيات منها: «بتحبني، ملاك، آه من الفراق، طمني، يا ريت، عودني قلبك، حاول تنساني، فاكرينك»، ويتعاون عمرو في هذه الأغاني مع شعراء وملحنين بحجم الشاعر بهاء الدين محمد وخالد تاج، والملحن عمرو مصطفى وغيره، وقد استبقت الألبوم شركة «روتانا» المنتجة للألبوم بحملة إعلانية مكثفة، في محاولة منها للاستحواذ على نصيب أكبر من إيرادات سوق الكاسيت.

تامر يتحدى... أما تامر حسني فيخوض المنافسة بألبوم يحمل اسم «هعيش حياتي» يطرح نهاية يونيو الجاري، وهو أول ألبوم له مع شركة عالم الفن، وقد ساهم الجدل المثار حول تعاقد تامر مع عالم الفن، في أن يجعل الكثيرون ينتظرون صدور الألبوم، الذي يحتوي على 14 أغنية، خاصة أن تامر كتب كلمات معظم أغنيات الألبوم، فضلاً عن أن صدور الألبوم يأتي بعد أسابيع من صدور أحدث أفلام تامر «عمر وسلمى 2».

أنغام مهزومة

العنصر النسائي لم يكن بعيدًا عن المنافسة، حيث تخوض أنغام السباق في سوق الكاسيت بألبوم جديد تحت عنوان «مهزومة»، ويتضمن 12 أغنية منها «مهزومة، ياه لو أعيش معاك، مش في بالك، يا قلبي لا تحزن، لو نصارح بعض، ساعات كتير، نفسي أحبك»، وتعاونت أنغام في الألبوم مع عدد كبير من الشعراء والملحنين، منهم بهاء الدين محمد، أمير طعيمة، نادر عبد الله، عمار الشريعي، وليد سعد، خالد عز، ومحمد النادي.

والمعروف عن أنغام أنها دائما ما تستفيد من تجاربها السابقة، حيث تعود الجمهور أن تظهر بشكل أقوى من سابقه في كل ألبوم لها، وما يعطي ألبوم أنغام الجديد أهمية خاصة هو أنه الأول لها بعد «فهد» الذي تولى الشكل الموسيقي لألبومات أنغام السابقة.

التجربة الثانية

في الإطار ذاته سلمت المطربة شيرين عبد الوهاب ماستر الألبوم لشركة «روتانا»، ويحمل الألبوم عنوان «أخيرًا اتجرأت»، ويتضمن 10 أغنيات منها «أنا اتكتبلي عمر، مفيش مانع، حد يقولي إن أنا غلطانة، ننسى، عملوها قبلك»، وتتعاون شيرين في هذا الألبوم مع الملحنين محمد يحيى، وليد سعد، تامر عاشور، تامر علي، والشعراء أمير طعيمة، محمد رفاعي، نادر عبدالله والموزعين محمد مصطفى، وفهد وتسعى شيرين في ألبومها الجديد لتدارك أخطاء تجربتها الأولى مع «روتانا» خلال الموسم الماضي، والتي حملت عنوان «بطمنك»، ولم تلق النجاح المتوقع، ما أثر في أسهم شيرين في الساحة الغنائية.

المكانة المفقودة

وعلى الرغم من محاولة إيهاب توفيق مجاراة أذواق الجيل الجديد على الساحة الغنائية، وبدا هذا واضحًا في الكليبات التي صورها بطريقة أثارت الهجوم عليه، إلا أنه لم ينجح في رفع أسهمه على الساحة الغنائية، ويؤكد المقربون من إيهاب أنه يسعى من الاستفادة من أخطائه السابقة لكي يستعيد مكانته على الساحة الغنائية، ومن أغنيات ألبوم إيهاب التي تم الكشف عنها «ياه على البراءة، أنا فاهمك، باع القضية، متخلقتش، بكرهك». .وبعد غياب عامين يحاول مصطفى قمر الرد على منافسيه الذين يرددون القول بتراجع أسهمه على الساحة الغنائية بعد تركيزه على السينما التي باتت همه الأكبر.. فهل يواصل قمر تراجعه في سوق الكاسيت أم سيصحو من جديد ويكون له مكان وسط الكبار؟.

المطربون العرب

وتزداد سوق الكاسيت اشتعالا بدخول المطربين العرب، على رأسهم جورج وسوف بألبوم يحمل اسم «الله كريم»، ونوال الزغبي بألبوم جديد تقرر طرحه نهاية الموسم الصيفي، كما يدخل السباق أيضًا المطرب الإماراتي حسين الجسمي الذي انتهى من تسجيل ألبومه فيما ابتعدت إليسا عن خوض منافسة الصيف هذا العام لعدم تمكنها من تسجيل وتنفيذ جميع أغنيات الألبوم، فيما نأت المطربة الكبيرة وردة بألبومها عن الموسم الصيفي بعد أن قررت طرحه خلال شهر أكتوبر القادم، ونفس الأمر ينطبق على ميادة الحناوي حيث من المتوقع تأجيل طرح ألبومها للشتاء القادم.

إلى هنا يؤكد نقاد وأصحاب شركات كاسيت أن المنافسة ستكون قوية جدًا رغم قصر الموسم الصيفي، لاسيما أن هناك الكثير من النجوم الذين سيطرحون ألبوماتهم، ولكل منهم جمهوره من أجيال مختلفة لكن الحكم في النهاية سيكون للمستمع الذي - بالطبع - سينحاز وسط هذا الازدحام إلى الأصوات الجميلة التي تقدم فنًا حقيقيًا.