من أهم ما يلفت نظر الداخل إلى البستكية براجيلها العالية والمتميزة، وتختلف أنواعها نظراً لاختلاف طلب السكان واختلاف العمل الوظيفي للمكان. حيث تتميز أبنية البستكية بوجود مشربيات خشبية وجبسية بأشكال متعددة، إضافة إلى وجود الشرفات المطلة على الأزقة والأفنية الخارجية والمزينة بالأخشاب والأعمدة الجميلة ذات التيجان الرائعة والأقواس المميزة بزخارفها. ويعد فريج البستكية أحد أهم روافد وملامح دبي القديمة، وهو يمتد على ضفاف خور دبي، متحدياً الاستثمارات الحديثة التي تحيط به من كل جانب، ليبدو المشهد وكأنه ملحمة رائعة بين القديم والحديث، ولتصبح البستكية ومرافقها التاريخية ومكوناتها الأثرية شرفة تاريخية تطل منها الأجيال الجديدة إلى ماضي الآباء والأجداد، وتعرفهم بالحياة القديمة والمعيشة ما قبل النفط والاتحاد، حيث تعمل بلدية دبي متمثلة في إدارة التراث العمراني على ترميم ما تبقى من مباني البستكية والحفاظ عليها من الاندثار.

جزء من الهوية الوطنية... تعد البستكية جزءاً من مشروع عمراني كبير للحفاظ على دبي القديمة، وأحياء التراث للأجيال المقبلة، وهي جزء من الهوية الوطنية حتى تتعلم الأجيال الآتية كيف كانت حياة الأجداد فيما مضى، وحتى يكون هناك ترابط وتواصل عبر الذكريات، وإذا اختفت الذكريات يكون الإنسان مفقوداً من المكان ونحن نعمل على ربط إنسان الإمارات بالمكان، وفي كل الدنيا توجد مدينة قديمة مقابل المدن الحديثة. وما نراه اليوم في البستكية ما هو إلا عبق ورائحة من أطلالها تم الحفاظ عليه وحمايته من الهدم وترميمه من دون أن تدخل عليها أي إنشاءات جديدة، وهي المنطقة الوحيدة من دبي القديمة التي حافظت على طابعها التراثي من حيث محاور الحركة وعناصر العمارة التقليدية، الأمر الذي تطلب جهوداً كبيرة خلال عملية الترميم للحفاظ عليها واستعادة كل تفاصيل وملامح العمارة القديمة لهذه البلدة. واليوم أصبحت المنطقة الواقعة إلى جانب خور دبي داراً للمعارض الفنية والمقاهي والمطاعم بجانب حصن الفهيدي، والمسجد الجامع وعدد من المساكن، وكانت توجد في منطقة السور القديم ثلاثة أبراج للمراقبة والاستكشاف والدفاع عن المدينة، وبُني من الحجارة البحرية والجبص ونظراً للتوسع في نطاق المدينة فقد أزيل السور أوائل القرن العشرين، ولم يبق منه سوى أجزاء من القواعد التي نراها في البستكية، وأعيد ترميمها من قبل قسم المباني التاريخية في بلدية دبي.

مزار تاريخي... وتعد البستكية مزاراً تاريخياً مهماً لجيل الشباب، جيل حياة ما بعد النفط والاتحاد، وهو جيل لم يعايش الحياة القديمة ولا يعرف كيف كانت العمارة التقليدية وكيف تشيد المباني، كل هذه المعلومات يستطيع التعرف عليها بلمحة وزيارة للمباني التاريخية، لذلك يعتبر الحفاظ علي هذه المباني من الهدم وعوامل الحداثة، واجباً وطنياً يسهم في تواصل الأجيال ويعرفهم بموروثاتهم التاريخية القديمة.

بستك الإيرانية... قرأت أن حي البستكية العريق اتخذ اسمه عن بلدة بستك الإيرانية مسقط رأس التجار الأوائل الذين كانوا يمارسون التجارة مع دبي. وكانت هذه المنطقة تمثل نقطة مركزية لمدينة دبي. وهي الآن تمثل نسبة قليلة من المساحة الكلية لمدينة دبي بحكم التوسع العمراني والامتداد السكاني، ومما يميز منطقة البستكية هي منازلها التي بنيت من الحجر الأحمر والجبس والرمال، بجانب الزخارف المعقدة من الخشب والحجر وهي تضفي على الحي طابعاً عمرانياً يميزها عن غيرها وكان حجم الزخارف بالمنزل، أو الأبواب مقياساً لثراء صاحبه.

منطقة جاذبة

البستكية منطقة جاذبة للسياحة والسياح وعشاق الأماكن التاريخية والأثرية، حيث تضم العديد من المتاحف والمراكز والمعارض والأسواق التقليدية، ومن الأبنية التي تلعب دوراً مهماً في الحياة الثقافية هي دار الندوة، المبنى الذي شُيد في العام 1925، ويتألف من طابقين ويعتبر من المباني ذات القيمة التاريخية الغنية بعناصرها المعمارية والتقليدية، ويحتوي على عدد كبير من الغرف تطل على فناء داخلي يحيطه الليوان الغني بالأعمدة ذات التيجان والعقود الجميلة، وأسهم ذلك في تحقيق التنمية العمرانية والثقافية والسياحية في حي البستكية.

حيث رُمم وأُعيد تأهيله، وتمت إضافة تغطية كاملة للفناء الداخلي للاستفادة منه كمركز مهم لإلقاء المحاضرات، وإقامة المعارض والندوات والمؤتمرات الصحافية، وبذلك أصبح مركز إشعاع فكري وثقافي مميزاً يسهم في توسيع المعرفة بتاريخ وتراث المنطقة.

المنطقة الصامدة

يلقب الناس منطقة البستكية بالصامدة، حيث انها صمدت في وجه الحداثة والحراك العمراني السريع، وهو أمر تطلب وقفات سريعة لإيقاف هذا المد من طمس معالم الأمكنة التاريخية وهويتنا الوطنية، ويحق لابن الإمارات أن يكون سعيداً بما يراه اليوم في البستكية من عمارة قديمة وأصبح الآن يفاخر بتراثه وماضي الآباء والأجداد، معتبراً الماضي أساس الحاضر والمستقبل.

المنطقة: البستكية التاريخية

المكان: تقع شرقي الإمارة في بر دبي

تاريخ إنشائها: حوالي عام 1890م

دبي - جميلة إسماعيل