محمد مندي اسم غني عن التعريف في مجال الخط العربي ، ويعد من رواده الذي تركوا بصمات واضحة على مسيرة الخط العربي في الدولة ، ويكفي أن أعماله في جيوبنا جميعا على حد تعبيره، في إشارة إلى خطه لعملة الإمارات بفئاتها المختلفة وهو من أهم الانجازات التي يفاخر بها، بجانب أعماله الفنية في عدد من المساجد داخل وخارج الدولة أهمها مسجد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد
* ما هي الخطوات التي اتبعتها للوصول للقب الخطاط ؟ ـ منذ الصغر وأنا أعشق تقليد الخطوط وعناوين الكتب والمجلات ، ولم أكتف بهذا الحد فبدأت البحث عن معاهد للخطوط في مصر ، فالتحقت بمدرسة تحسين الخطوط العربية بالقاهرة سنة 1975 ، درست فيها خط الثلث والنسخ والديواني والتعليق الفارسي ، وحصلت عام 1977 على الدبلوم وأحرزت المركز الأول على مستوى مصر . ثم درست في المدرسة التركية وحصلت على إجازة في الخط في الحلية الشريفة في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم . * هل هناك مدارس لتعليم الخط في الدولة وفنانون كثر يهتمون بهذا الفن ؟ ـ بالطبع ، هناك العديد من الخطاطين والمدرسين لهذا الفن ، وتوجد مدرسة في الشارقة وأخرى قيد الإنشاء في دبي وأبوظبي، بجانب المجلة المحلية «حروف عربية» وهي متخصصة في الخط والمعارض وتاريخ الخط .
*هل تجد أن الاهتمام بالخط العربي محلياً يوازي الاهتمام بالفنون الأخرى ؟ ـ قبل 20 عام كنا نفتقر لهذا الفن وكنّا نتخوف من اندثاره ، أما الآن فلا خوف عليه بفضل جهود ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة داعم الفن والرسم والخط و يوفر أماكن لتعليم الخط ومناسبات ومعارض سنوية ومسابقات له ، و في دبي هناك ندوة الثقافة والفنون بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، بجانب أول مجلة تعنى بالخط في الوطن العربي ، و في أبوظبي يوجد المجمع الثقافي الذي يوفر منذ عام 1986 مكاناً لتعليم جميع الفنون ومن ضمنها الخط العربي ،و أقوم بتدريس الخط بعد حصولي على الإجازة من تركيا لمست الاهتمام بالخط في ألمانيا وإسطنبول ، وأتمنى أن تصل بلادي لمرحلة اهتمام تركيا بهذا الفن .
* ما هي الأساسيات الواجب توافرها لدى الشخص الراغب في تعلم فن الخط العربي ؟ ـ هناك ثلاثة أمور نعتمد عليها في تعليم الخط وهي حب الكتابة والصبر والاستمرار ، فإذا أحب المتعلم الكتابة سيصبر وإذا صبر سيستمر، وهناك من يستمر وآخرون ينسحبون، و الموهبة شيء أساسي لابد منه في كل الفنون . * ما المحطات الأهم في مسيرتك الفنية ؟ ـ لطالما حلمت أن أخرج أعمالي إلى الشارع وألا تظل حبيسة الورق والمتاحف وأن يراها الناس كل يوم . الخطاطون القدامى قبل 300 أو 400 سنة لم يكتفوا بخط المصاحف والكتب لكنهم خرجوا بفنهم وكتبوا على المساجد والجداريات ، عملي الأعز والذي أفخر به هو المئذنة التي قمت بتصميمها وتنفيذها للمنتدى الإسلامي في «بنسبرج» في ألمانيا ، وهي عبارة عن كلمات الأذان كاملة بالخط الديواني ، ويبلغ ارتفاعها 36 متراً . وقد فازت بالجائزة الأولى على مستوى المنتديات الإسلامية في أوروبا، وبسبب هذه المئذنة دخل عدد لا يستهان به الإسلام ، وكانت فكرة جديدة ومبتكرة جذبت العديد من الناس إلى التساؤل عن كلمات الأذان المكتوبة بشكل فني جذاب، كما أعتز بكتابتي لأسماء الله الحسنى في محراب مسجد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
المصاحف التي بين يدينا جميعاً مطبوعة بلا شك ، ما رأيك بطباعة هذه الخطوط ؟
أتمنى أن تكون هناك مصاحف بطباعة أرقى متداولة بيننا نحن العرب ، فكتابة الخط في المصحف الحالي ليست صحيحة بالنسبة لقواعد وفن الخط العربي ، وأرجو مستقبلا أن يكون المصحف مخطوطاً بالطريقة الصحيحة كما كتبه الخطاط التركي الشهير محمد شوقي رحمه الله ، أو الخطاط التركي أيضاً محمد أوزجاي ، مع احترامي لمصحف الحرمين فقد كتب وطبع بورق فاخر لكن ليس بخط فاخر .
هل تعتزم كتابة المصحف الشريف ؟
أتمنى ذلك ، فبعد رحلة الخطاط المسلم الطويلة في الفن يستقر لكتابة المصحف فهو الكنز ، والوقت المبذول في هذه الكتابة مثمر بلا شك ، و يحتاج الأمر إلى سنتين بمعدل صفحة كل يوم تقريباً .
ما هي الأدوات المستخدمة في الخط ؟
أصحاب الأسلوب التقليدي استخدموا القصب والبوص وهي قطع خشبية تجلب من إيران تقطع بطريقة معينة وتعد للكتابة ، ويستخدم عادةً الحبر الأسود إلا أنني أحاول أن تكون لوحتي بالألوان الأخرى ، إما بلون الذهب أو حسب الطابع الذي أود إخراجها فيه والمكان الذي ستوضع فيه اللوحة .
أحرف الهجاء تحصر الفنان الخطاط في إطار فني معين، من أين تستمد تجددك المستمر ؟
الفنان المبدع لابد أن يبتكر ، ولكل معرض فكرة وطابع مختلف من حيث الألوان والإبداع والمضمون ، وأول معرض شخصي أقمته كان باسم «حبيبتي دبي» عرضت فيه 37 لوحة مختلفة مكونة اسم دبي ، فالأمر يحتاج إلى إبداع ووقت وتفكير،لان إنتاج اللوحة يبدأ بالفكرة ثم تتحول إلى مسودة ثم إلى اللوحة الأصلية ، فلابد أن أعيش الفكرة قبل تنفيذها في لوحات .
المعرض الشخصي أمر مهم للفنان وأنا أعتبره كالعرس الذي يجهزه الفنان لنفسه، فيهتم بالصالة والبطاقات واللوحات والمدعوين وغيره من الأمور، بينما يختلف الأمر طبعاً حين مشاركته في المعارض المشتركة بعدة لوحات فقط.
من هم جمهورك ؟
المهتمون بالخط من جميع أنحاء العالم ، وهنا أحب أن أشيد باهتمام معالي عبد الرحمن العويس وزير الشباب والرياضة وتنمية المجتمع الذي فتح الباب للفنانين المنتجين قائلاً : «هذا هو الميدان» ،عبر شراء لوحاتهم لإهدائها للسفراء ووزراء ورؤساء الدول .
هل أسعار اللوحات تصل لمبالغ كبيرة ؟
تختلف الأسعار باختلاف اللوحة، فتتراوح من المبالغ البسيطة إلى مئات الألوف خصوصاً عندما تدخل في المزادات، فغالباً ما تكون في فرنسا أو ألمانيا التي يهتم فيها الأجانب بفن الخط .
كيف كانت تجربتك في خط جميع الفئات النقدية الورقية للإمارات وجواز السفر للدولة ومجلس التعاون ؟
جاءت هذه الفرصة متماشية مع أحلامي بالوصول إلى كل مكان بفني خارج نطاق الورق واللوحات الداخلية ، وعندما عرضت على الشركة خط العملة من فئة مائتي درهم قبلت سعيداً.
بالرغم من أن المبلغ المعروض علي مقابل عملي كان 200 درهم أيضاً ، فقبلت العرض مقابل العمل مجاناً ، ثم نفذت باقي الفئات النقدية الأخرى للإمارات وحصلت على مكافأة كبيرة مقابل عملي ، لكنني أجد المكافأة الحقيقية هي إنجازي هذا العمل المشرف فهذه بلادي وأفخر بوضع بصماتي على عملتها ، و عندما يسألني أحدهم عن أعمالي أرد بفخر : «أعمالي في جيبك» .
إلى أين يصل طموحك ؟
طموح الفنان بلا حدود، وأحلم بإنشاء معهد لتدريس الخط وأن أكتب المصحف قريباً .
بطاقة
يعتبر محمد مندي من رواد الخط في دولة الإمارات ، وهو حاصل على دبلوم الأوائل على مستوى جمهورية مصر من مدرسة تحسين الخطوط العربية عام 1977 ، تتلمذ على يد الخطاط المصري الشهير سيد إبراهيم ، أقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة في الدولة وخارجها ، له الكثير من البصمات المهمة في مختلف مرافق ودوائر الدولة كالجداريات وتصميم المداخل والواجهات والشعارات والمسكوكات وغيرها من المشاركات.
أبوظبي - أمينة الجسمي



