يعتبر فن الفخار والخزف من أرقى الفنون التي عرفتها الإنسانية، ولازمت الحضارات المختلفة منذ أقدم العصور. ولذلك يهتم منقبو الآثار والباحثون عن حياة الشعوب بالفخار.
إذ إنه حرفة وصناعة مارسها البشر منذ قديم الزمان، في بقاع الأرض التي عاش فيها الإنسان ومارس صنع احتياجاته، وبالنسبة للفنون الإسلامية فإن الفخار والخزف من أهم الحرف الفنية التي مارسها الفنان المسلم منذ أن توطدت أركان الإسلام في شتى البلاد المختلفة. حيث ان هذا الفن حقق فكرة الحضارة الإسلامية في جوانب متعددة، ان روح الإسلام السمحة لا تتماشى واستخدام خامات غالية الثمن مثل الذهب والفضة، ولذلك أقبل الفنانون المسلمون والعرب منهم خاصة على فن الخزف إقبالاً عظيماً، رغم شيوع استخدامه في صنع الأواني التي تحفظ الطعام ساخناً لمدة طويلة منذ العصور الأولى للبشرية.
إلا أن الفخار يشهد فترة جديدة من العز بعد أن أصبح موضة مناسبة للديكور المنزلي الكلاسيكي والحديث على حد سواء. فقد تطورت أشكاله على يد حرفيين مهرة لا يتوقفون عن تصميم القطع الفخارية ذات الألوان والرسوم الجذابة، التي تجمع أصالة الماضي بروعة الحاضر. وتعد مصر من أوائل البلاد التي عرفت صناعة الفخار، إذ عرف المصري القديم هذه الصناعة وبرع في زخرفتها وتشكيلها، فصنع من هذه المادة البسيطة أواني الغلال وتوابيت الموتى وغيرها من القطع لتزيين المنازل والقصور والمعابد. وبمرور الوقت تطورت الصناعة، وعرفت عجلة «الفخراني» في عصر الدولة القديمة، وكانت تدار باليد اليسرى، بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى.
وفي العهد الروماني صنع الفخار من الطين الأحمر، وتميزت زخارفه بالبروز واستخدام اللون الأسود في تلوينها. ومع مجيء الفتح الإسلامي وصلت الزخارف الفخارية إلى درجة من الإبداع زادت روعتها في العصرين الفاطمي والمملوكي. أما في عهد الدولة الأيوبية فكانت النقوش عبارة عن رسوم حيوانية ونباتية تحاكي الطبيعة، مستمدة من الفن السلجوقي، الذي أثرى كل الفنون بالشرق الأوسط. لكن هذه الصناعة عرفت تقهقرا في العهد العثماني، ولم تسترجع مكانتها سوى في العصر الحديث، وإن كانت لم تخرج في نقوشها عن العناصر الموجودة بالبيئة المصرية، من شجر وطيور وحيوانات وبشر وأنشطة حياتية، ومع ذلك باتت تلقى إقبالا كبيرا في الديكور الداخلي كما في الاستعمال اليومي.
ومن جانب آخر فإن استخدام الفخار في المنازل يلقى إقبالاً واسعاً من عشاق الطبيعة بالذات، حيث يضفي الفخار بلونه الطبيعي، لمسة شرقية دافئة على أي مكان يوضع به.
ويقبل الناس على الفخار بألوانه الزاهية كالأخضر والأصفر والأحمر والأزرق، فهذه الألوان تتناسب مع الديكور العصري، الذي يتميز بألوانه الفاتحة المائلة للطبيعية.
مع إمكانية توظيف الفخار في الإضاءة من خلال وحدات الإضاءة الثابتة في الأركان والمتحركة ذات الفراغات، لما توحي به من رومانسية وسكينة، إذ يمكن مثلاً استخدام «زير» ماء أو جرة كبيرة الحجم في أحد أركان الحجرة الواسعة، أو في مدخل المنزل على أن تلحق بها إضاءة ناعمة.
كما يمكن ملء أركان المنزل بوضع بعض الجرار الفارغة الصغيرة، وتزيينها بفروع النباتات الخضراء، سواء الطبيعية أو الصناعية، أو فقط وضع تلك الجرار حول نافورة صغيرة مستديرة في الحديقة.
ومن الممكن كذلك تزيين الشرفات بالجرار الملونة، أو عمل المشربيات والمكرميات في الشرفات من الفخار، أو إضافة لمسات فنية تتخللها روائح، من خلال توزيع الفواحات الفخارية ذات الأشكال المميزة في كل أرجاء البيت. أما في حديقة المنزل، فإن الفخار لا يقتصر على الجرار، بل يمكن استخدام نافورة من هذه المادة، فضلا عن قطع أخرى في الممرات وحول حمامات السباحة، مع إضافة النباتات المتسلقة إليها.
يذكر أن منتجات الفخار والخزف، تحتل مكانة مهمة في ديكور بعض البلدان العربية كاليمن ومنطقة المغرب العربي، حيث تضيف هذه الأواني متقنة الصنع والمزينة بالألوان الزاهية الفاتحة إلى جانب مشغولات النسيج والجلد وأواني النحاس والفضة، لمسة رائعة للديكور البدوي والعربي المستخدم في طرازات الديكور.
ألا كما من الممكن تغيير شكل بعض الجرار الفخارية في المنزل بواسطة بعض الخامات البسيطة، وهي ورق الزجاج وبعض الألوان المائية، بحيث نبدأ بصقل جرة الفخار حتى تصبح ملساء تماما، ثم نرسم عليها باستخدام قلم رصاص صورة زهرة أو شجرة أو أي صورة طبيعية نريدها، ثم نلون باقي الجرة باللون المناسب المفضل، بعد ذلك يمكن ملء الرسم باللون الذهبي أو الفضي.
وبعد أن تجف الألوان نقوم بطلاء الجرة بالورنيش، ونتركه لبعض الوقت حتى يجف وبهذا يصبح لدينا جرة كالخزف الحقيقي، ومن إبداعنا.
يذكر أن صناعة الفخار في مصر، تعتمد على الطمي الطبيعي الذي يتنوع بين الأصفر والأسواني والنيلي، ويعد هذا الأخير أفضل الأنواع وأجودها.
وتبدأ صناعة الفخار بتجهيز الطين وطرد الهواء منه حتى لا يتعرض للكسر في ما بعد، ثم يخلط الماء مع نوعية الطين المرغوب في استخدامه وفقاً لكل منتج بمقادير معينة، ثم تأتي مرحلة التخمير، حيث يتم الضغط على الطين من خلال الدواسة حتى يصبح أشبه بالصلصال، بعدها يترك من أسبوع لعشرة أيام، حسب درجة حرارة المكان في غرفة خالية من أي مصدر هوائي، وتُقطع القطعة إلى شرائح كبيرة وتوضع على حجر أو منضدة، ليتم تشكيل الشكل المطلوب ويترك يوما حتى يتجمد.
تأتي بعد ذلك مرحلة الرسم والنقش على الطين ولتترك خمسة أيام أخرى حتى تجف الرسوم، ثم تدخل في أفران تصل حرارتها إلى أكثر من 800 درجة مئوية لمدة يوم لحرقها، قبل أن تخرج لتدخل مرحلة التلوين بالألوان الحجرية أو النحاسية أو ألوان الماء أو البلاستيكية. وتعد الألوان النحاسية أفضل لأنها توحي بالقدم.
وفى السياق يذكر الخبراء أن التحف والمقتنيات الموضوعة لغرض الديكور والزينة، تعتمد دائماً على تفاعلك مع البيئة المحيطة بكِ ، فقد تختارين مناظر طبيعية وألواناً تعكس مدى تأثرك بالطبيعة حولك، فتجمع بعض عناصر الطبيعة لديكِ في المنزل من زهور طبيعية على «الفازات» وغيرها تضفي على الديكور بعداً جمالياً.
ومن جهة أخرى قد يميل البعض إلى اختيار أشياء جديدة، فيكون الطابع عصرياً يستلهم الجمال من عناصر الحياة اليومية العادية، بينما هنالك آخرون لديهم ميول للديكور الكلاسيكي ينسجم مع الأثاث وقطع الديكور الأخرى.
ويشير الخبراء إلى أن الأسلوب الذي تنتهجينه في ديكور بيتك يعكس بشكل كبير مدى ما تتمتعين به من لمحات جمالية، وبالتالي يعكس الكثير عن شخصيتك وذوقك، فقد تكون قطع الأثاث هي الغالبة على الذوق، إلا أن الكماليات والإكسسوارات هي التي تظهر ذلك الذوق وتؤكده.
إضاءة
الإكسسوارات المنزلية من الكماليات المهمة لروعة ديكور منزلك واكتمال أناقته، وقد تختلف أشكال وأنواع هذه الإكسسوارات حسب مساحة المكان والزاوية، وتوزيع الإضاءة ونوعية الأثاث التي توضع فيها، وتحتاج المزهريات والأواني المصنوعة من الخزف والفخار إلى عناية أيضاً عند تنظيفها، لأنها تنكسر بسهولة لذا يجب أن تغسل في ماء دافئ مضاف إليه قليل من أحد سوائل التنظيف.
دبي ـ رشا عبد المنعم



