على امتداد شاطئ كورنيش البحر تقف الأبنية القديمة، بثقة أزلية تضع المتجول بين أروقتها أمام مشهد جميل ومدهش، لا يضاهيه أي مشهد في مدن أخرى من العالم. إنها مدينة «فينيسا» التي تقع في إيطاليا، أو كما أطلق عليها العرب مدينة «البندقية».
وعلى يابسة يتحدد شكلها بمساحات متفاوتة، وانحناءات مختلفة، تحيطها مياه بحر «الأدرياتيك» تطل 140 جزيرة، يصل بينها 430 جسرا، مختلفة الأشكال ما بين جسور مزخرفة قديمة، وجسور حديثة نسيبا، وتستخدم الاثنتان للغرض نفيه وهو التنقل بسهولة بين الجزر، دون الحاجة في كثير من الأحيان لاستخدام أي وسيلة نقل بحرية، وعبر أزقة وشوارع «البندقية» لا يمكن رؤية سيارة واحدة، فالقوارب، والحافلات البحرية، و«الغندول» هي الوسائل المعتمدة هناك للتنقل، مما يساعد الزائر على اكتشاف جماليات المدينة عند التجول الطويل سيرا على الأقدام. هذه المدينة العتيقة التي تقف صامدة في وجه الحياة المعاصرة، من خلال أبنيتها القديمة، وتماثيلها التي بقيت تتحدى الزمن، لم تتأثر بما مر على المدينة من أحداث وحروب، حتى يبدو للزائر وكأنه يتجول في متحف كبير، فأينما ينظر لا بد وأن تدهشه منحوتة أو قطعة أثرية ما. تطل بجانبها قطع أثرية أخرى لم تمح معالمها بمرور السنين، بل بقيت ثابتة تطل على المشاهد بكل ما تحمله من فن وجمال حفظهما التاريخ.
سان ماركو... تعتبر ساحة سان ماركو من أجمل الأماكن في البندقية، حتى أن نابليون قد قال عنها عندما احتلها «إنه أجمل ميدان في أوروبا كلها». ومن هذا الميدان الذي يأخذ شكلا مربعا، تتناثر العديد من الأبنية مثل القصر الأميري ومكاتب الحكام، والجناح وهو موقع لمتحف كورير، ومكتبة مارشيانا، إضافة إلى وجود المقهيين التاريخيين «كوادري»، و«فلوريان»، وكنيسة سان ماركو التي يعود بناؤها لعام 1094 ميلادي، وتعلو الكنيسة خمس قباب تتوسطها القبة الكبيرة، بينما يوزع الباقي حولها. وتعلو مدخلها منحوتات مستوحاة من العهد القديم للإنجيل، وقد غطيت بعض أجزاء هذه المنحوتات بالذهب الخالص. وخارج الكنيسة يعكس أحيانا ما يمكن تصوره في الداخل من لوحات وفن يعود إلى العهد البيزنطي، ومنها اللوحة المصنوعة من الذهب والمرصعة بالأحجار الكريمة، مثل الزمرد والياقوت وغيرهما من أحجار، وكانت اللوحة تخبأ طوال أيام السنة، وتعرض في عيد الفصح وتمثل المسيح ومن حوله الحواريين، كما وزعت في الكنيسة العديد من التماثيل التي صنعت من الرخام الذي تم إحضاره من مصر، والذي لم يعد له وجود في هذا الزمن، في أي مكان من العالم، ولم تكن الكنيسة متاحة لعامة الناس إلا بعد خروج نابليون من البندقية في القرن الثامن عشر.
برج البندقية... من أشهر المعالم القديمة برج يكشف البندقية، من برها وبحرها يصل ارتفاعه إلى 100 متر، وقد بني منذ قرون طويلة، لمراقبة الداخلين إلى المدينة التي كانت حينها مستقلة بذاتها. ومنه يمكن كشف الجزر الأخرى وحركة القوارب، والقباب الخمسة التي تعلو الكنيسة، والبيوت منخفضة الارتفاع، والتي تتميز بسطوح القرميد المتشبع بلون أحمر مميز، ويجذب البرج السياح الذين يتوافدون إلى المدينة بأعداد تصل إلى ثلاثة آلاف سائح يوميا، من مختلف أنحاء العالم، كما يجذب البرج إليه أهل المدينة، وطلاب المدارس وبالأخص المرحلة الابتدائية لمشاهدة المدينة بطريقة مختلفة. ومن أهم ما يميز البندقية اهتمام سكانها بالزهور الطبيعية التي توضع على النوافذ، إذ لا تكاد تخلو شرفة أو نافذة من الورود الطبيعة بألوانها الحمراء، أو الزهري وقد أحيطت بالأخضر من كل صوب، ويمكن وضع هذه الزهور أمام مدخل المنزل مما يكسبها جمالا مضاعفا.
المدينة: فينيسا
الاسم الثاني: البندقية
ميزتها: عائمة على البحر
أشهر مواقعها: ساحة سان ماركو
عدد الجزر: 140
عدد الجسور: 430
البندقية - عبير يونس



