ذكية إبراهيم السويدي نموذج للتحدي وقوة الارادة في قهر الاعاقة والتميز مع الاسوياء فهي لم تستسلم لاعاقتها السمعية.
وانضمت في سن مبكرة إلى مراكز تأهيل المعاقين في دبي وصقلت مواهبها الرياضية والفنية وابتكارتها في فنون الاشغال اليدوية والاعمال الفولكلورية وشاركت بها في عشرات المعارض العالمية التي نظمت بالدولة ونالت الإعجاب والتميز، هذا بجانب مواهبها الرياضية فهي من المتميزات في الشطرنج وحائزة على ميدالية ذهبية ومركز أول في بطولات ومنافسات البولينغ تتطلع للعالمية وتمثيل الدولة ونادي دبي للرياضات الخاصة في البولينج وتنظيم معارض عالمية لأعمالها الفنية التقيناها بواسطة مدربة الانشطة بالنادي نوال ماهر والمتخصصة في لغة الاشارة فكان الحوار التالي :
* ما نوع الإعاقة التي تعرضت لها وكيف تعايشت معها؟ ـ إعاقتي سمعية لكني نجحت في التعايش معها بقوة الإرادة وبفضل الدعم والاهتمام الكبير الذي وجدته من أهلي والمجتمع من حولي، وأحاطوني بالرعاية والحب وهو الأمر الذي أسهم في نسياني للإعاقة والاندماج بالكامل في المجتمع، ولم تواجهني مشكلة إلا وأوجدت لها الحلول بمساعدة من حولي. * متى كانت بداياتك مع المشغولات اليدوية؟ ـ منذ الثانية عشرة من عمري عندما كنت بالصف الثالث أساسي بمركز تأهيل المعاقين بدبي.
الذي اعتبره من اكثر المراكز تميزا في تأهيل وتدريب المعاقين وتسريع دمجهم مع نظرائهم في المجتمع فضلا عن صقل المواهب عبر التدريب المتواصل برؤى احترافية وعدم الاكتفاء بالجوانب النظرية فقط، وكان يتم التركيز علي الجوانب العملية وبمعدلات عالية جدا وهو الأمر الذي طور من قدراتنا كل في مجاله وبوتيرة متسارعة أوصلتنا لمرحلة التميز والاحتراف الكامل، فضلا عن المسابقات التي كانت تنظم من حين لأخر كان لها كبير الأثر في إزكاء روح التنافس الذي يؤدى لمزيد من التطوير والتجويد في أعمالنا.
لماذا انتقلت إلى نادي دبي للرياضات الخاصة؟
سمعت من بعض زملائي وصديقاتي عن النادي ونشاطاته الرياضية والاجتماعية المتطورة والاهتمام الذي يولونه لذوي الاحتياجات الخاصة، فقررت الانتقال إليه ومواصلة مسيرتي الاحترافية في كافة المجالات لان النادي يهتم بتطوير المواهب ويوفر افضل المدربين والمدربات أصحاب الخبرات العالية، هذا بجانب السمعة الرياضية الطيبة للنادي في كافة الألعاب وحصوله على الكثير من الألقاب والبطولات المحلية، وبانضمامي له نجحت في تطوير مهاراتي في الشطرنج والبولينج بفضل الاهتمام الكبير الذي وجدته من أطقم التدريب بالنادي.
ما أول بطولة للبولينج شاركت فيها بعد انضمامك للنادي؟
أول بطولة شاركت فيها هي بطولة العين الأولى للبولينج، وكانت تحديا حقيقيا لي لإثبات قدراتي ومهاراتي وما تعلمته في النادي، وان تكون هذه المشاركة الجسر الذي يؤدي بي إلى منصات التتويج والمشاركة في البطولات الدولية وهذا الطموح قادني للمشاركة في بطولة الشارقة للبولينج على مستوى الدولة وتمكنت من التفوق وإحراز المركز الأول ونيل الميدالية الذهبية، ودفعني الفوز لبذل مزيداً من الجهود، وتكثيف الجرعات التدريبية للحفاظ على ما حققت والمضي قدما في طريق البطولات ونيل الألقاب وتشريف أسرة نادي دبي للرياضات الخاصة وترجمة ما أجده منهم من رعاية واهتمام إلي ميداليات ذهبية نفاخر بها جمعيا.
هل لديك وظيفة تعملين فيها بجانب نشاطك الرياضي والأشغال اليدوية؟
نشاطي الرياضي والفني لم يكن عائقاً أمامي للعمل ونجحت في التوفيق ما بين الوظيفة والرياضة حيث أعمل موظفة في محاكم دبي بقسم الأرشيف وتتلخص مهامي الوظيفية في أرشفة وترتيب الملفات ولا أجد صعوبة في أداء هذا العمل وأجد تعاونا كاملا من المتعاملين وزملائي بالعمل خصوصا زميلتي هدى علي ونحن وإياها نشكل ثنائيا متفاهما نساعد بعضنا البعض فهي تتحدث بلغة الإشارة مثلي وتسمع سمعا بسيطا فإعاقتها ليست إعاقة كاملة وهو ما يساعدها ويساعدني في أداء أعمالي والتعامل مع المراجعين.
هل تجدين صعوبات في تقسيم زمنك على كل هذه الاهتمامات؟
لا أجد صعوبة لأني صباحا أكون بالعمل وبعد الدوام أتفرغ لممارسة نشاطاتي الأخرى بالنادي عبر برامج دقيقة وصارمة على مدار الأسبوع حتى أستطيع أن أوفق ما بين الشطرنج والبولينج والأشغال اليدوية وحفظ القرآن الكريم والصعوبات التي واجهتني قامت بتذليلها إدارة النادي التي وفرت لنا مدربات مدركات لجميع أنواع الإعاقة فانا حظيت بمدربة سواء كان على مستوى الرياضات أوالمشغولات اليدوية تجيد لغة الإشارة وهو الأمر الذي قادني للتميز في جميع الأعمال التي أؤديها بالنادي.
هل سبق لك المشاركة في معارض لمنتجاتك اليدوية؟
شاركت في معارض كثيرة منها معارض رهاب العالمية بالمركز التجاري العالمي في دبي ومعرض دولفين في ابوظبي ومعارض في القرية العالمية والآن أتطلع للمشاركة في معارض خارج الدولة.
كيف نجحت رغم إعاقتك في حفظ القرآن الكريم؟
في البداية وجدت صعوبات كبيرة في حفظ القرآن الكريم لاسيما وان إعاقتي سمعية لكن بفضل أسلوب وطريقة مخارج الحروف ولغة الشفاه، وبقوة الإرادة وحبا في القرآن الكريم وبمساعدة المحفظة ومديرة قسم الفتيات بالنادي ودعمها المتواصل لي نجحت في حفظ ستة أجزاء من القرآن الكريم وكنت أقوم بالتسميع عبر الكتابة وأتطلع لإكمال ما تبقى منه والمشقة في الحفظ لا تزدني إلا قوة وعزيمة للمواصلة في طريق النور وآيات الذكر الحكيم.
دور الأسرة
والدها ووالدتها هما عماد حياتها. .فأمها اكتشفت مواهبها في التطريز، ووفرت لها الخامات والمواد اللازمة لتفجير طاقاتها الإبداعية.. وكانت تبدي إعجاباً واضحاً بما أقدم من أعمال وتحرص على تزيين المنزل بها.
نجاح على مستوى الدولة
أحرزت ذكية المركز الأول على مستوى الدولة، وأعطاها هذا دافعا لتطوير قدراتها والتطلع لتمثيل الدولة ونادي دبي للرياضات الخاصة في مشاركات عربية وعالمية وتواصل تدريباتها بجدية مع مدربتها أمل حافظ.
إعجاب الجمهور
تلقى ذكية إعجاب الجمهور، ويعد هذا الدعم الأكبر لمواصلة التميز والإبداع وتقديم ابتكارات وأعمال جديدة وتركز على أعمال الخياطة والتطريز المختلفة وأشكال فنية منقوشة على الشموع والشراشف.
دبي - جميلة إسماعيل



