جمعتهم ثلاث صلات؛ الدراسة والقرابة والصداقة، ووجدوا في إبداعهم الإعلامي حيث التخصص الذي يدرسون منحى شبيهاً إلى حد التطابق، ومنذ لحظات الدراسة الأولى تشاركت أياديهم وإبداعاتهم وأحلامهم المهنية في قالب استشرافي واحد، إلى أن تمكنوا برباعية إماراتية خالصة من حصد عدد من الجوائز المهمة على صعيد العمل الإعلامي، ليمنحهم جرعة ثقة أكبر لمواصلة العمل المشترك قاصدين به حلماً صاغوه معاَ بسواعد من طموح لا تعرف الكلل.
ثلاثة طلاب التقوا على مقاعد دراسة الإعلام في كلية دبي التقنية للبنين، هم: عبد الرحمن بن ثالث، وعبد الله بوفروشة، ومحمد الميدور.. ساروا في حكاية تشاركوا في ابتداعها حلماً مهنياً صغيراً، مستندين إلى جهود جمالية يترجمها إلى صورة تنطق حروفاً صديقهم المصور الإماراتي القدير علي الحميري.. وذلك الواقع الجماعي أخذ الأصدقاء الأربعة إلى اقتحام عالم إعلامي لا يبدو في الوهلة الأولى مضيئاً كما تراه أعين طلبة تطمح إلى اسم تجاري إعلامي ينطق بروح إماراتية. كل واحد منهم يفضل الحديث عن جهود غيره من أعضاء الفريق، أكثر مما يتحدث عن نفسه، فهم لا يعرفون للأنانية شكلاً، ولطالما شعروا جميعاً أن إبداعاتهم المصورة لم تكن تخرج إلى النور بهذا الكمال لولا أن لكل منهم بصمته المضيئة في جانب معين، كما يروي عبد الرحمن بن ثالث أحد أعضاء الفريق الإماراتي الشاب والطامح إلى فضاء إعلامي يتسع للكثير من الأحلام التي جمعوها على مقاعد الدراسة.
بن ثالث الذي عاش طفولته عابثاً يتلمس طريق الإبداع عبر ريشته الملونة في الرسم، لفتت انتباهه أيضاً كاميرا يملكها والده سعيد خليفة، الذي يهوى التصوير الفوتوغرافي إلى حد كبير، وهذا الواقع الإجمالي دفع بن ثالث إلى التعمق أكثر في فناء العمل الإعلامي الذي كان على ما يبدو متاحاً له بين جدران البيت، وفي خضم تلك الأجواء انساق سريعاً إلى إبداع من نوع مختلف، وهو رسم الشعارات «اللوغو»، وهذا الإنجاز الفني الذي بلغه عبد الرحمن كان بمثابة فاتح للشهية نقله عاجلاً إلى عالم يتكامل فيه الإبداع، خاصة مع وجود شركاء يعشقون فكرة العمل الجماعي المتكامل.
ذلك الفريق الإعلامي الإماراتي تواصل منذ سنوات الدراسة الأولى في العام 2004 وحتى الآن «على قلب رجل واحد»، وهذا الواقع كما يؤكد أعضاء الفريق تولد عن رغبة حقيقية لدراسة التخصص الذي يريدونه كأصدقاء التقوا تحت سقف واحد وهو الإعلام، وجميع أعضاء الفريق في مطلع العشرينات من العمر، يتفاهمون بنظرات العيون والسبب تقاربهم في كل شيء كما يقولون، وهو ما قادهم إلى إنجازين مهمين على صعيد العمل الإعلامي المشترك، وبالتالي ظلت الفرصة أمامهم تتسع للمزيد من الإبداع المهني المستقبلي كحلم مشروع في شركة واحدة تجمع لهم آمالاً نثروها على بساط الجد والاجتهاد.
أربعة يكملون لوحة إبداعية متناغمة.. عبد الله يمتلك رؤية بعيدة النظر، وروحاً قيادية حالمة، ومحمد له القدرة على رفع الروح المعنوية دائماً، والنهوض بالفريق إلى آفاق أرحب، إضافة إلى مهاراته التمثيلية أمام الكاميرا، ويبقى علي بمثابة المحرك الأساسي والداعم للفريق، ولولا صوره ومغامراته الجمالية المعطاءة بلا حدود لما عرف الآخرون معني الإبداع، أما عبد الرحمن فيحسن انتقاء الأفكار والمواضيع، وتوجيه عدسة العمل نحو عمل معين، وبالتالي يواصل الفريق الشاب مسيرته المنتظمة نحو قمة لم يحدد ارتفاعها بعد.
نهاية العام 2008 خرج إلى النور أول عمل فني لهم «متعوب عليه»، جاء على شكل إعلان تلفزيوني يصور واقع ومستقبل مترو دبي، تضمن رسوم «أنيميشن» وفيديو لأهم معالم الإمارة، وبه تحمس الشركاء الأربعة لأن يقتحموا عالم المنافسة الإعلامية، وذلك العمل الذي جاء على شكل مشروع من الكلية، فاز بجائزة إبداع لسنة 2008 كأفضل عمل تلفزيوني مصور، وذلك بعد أن نافس أعمالاً طلابية حضرت إلى الإمارات من عشرات الدول حول العالم لغرض وحيد وهو الفوز.
تلك المحطة الجميلة، أنعشت في روح الفريق الإماراتي الإعلامي حس العمل الجماعي، وعلى إثرها انتقل الجميع إلى إخراج عمل وثائقي يروي جماليات المكان، وعلى الفور التفتت الأنظار إلى مسندم العمانية، ليأخذ الفيلم الوثائقي الجديد المسمى ذاته..
وفي جائزة الشيخ ماجد بن محمد الإعلامية للشباب، كان للعمل حضوراً منافساً في شهر أبريل من العام الجاري، وعلى الرغم من أن المشاركة جاءت متأخرة، وتحديداً في اليوم الأخير من تسليم الأعمال، إلا أن الفيلم الوثائقي حاز على المركز الثاني في جائزة أفضل عمل تلفزيوني، وإلى الآن حظي الفيلم الفائز بنسبة مشاهدة هي الأعلى بين الأعمال الفائزة بالجائزة في دورتها الثانية، حيث بلغ عدد المشاهدات عبر موقع الجائزة الإلكتروني 6 آلاف مشاهدة.
ذلك الإنجاز الذي وجد بعد اكتمال عمل آخر مختلف في الشكل والمضمون، منح الشركاء الأربعة أمل المشاركة والمنافسة على المستوى العالمي، حيث سيشاركون بفيلم «مسندم» الوثائقي في مهرجان للأفلام الوثائقية يقام لاحقاً في إسبانيا، وأمل الوصول ليس بعيداً كما يحلمون.
الآن يعيش بن ثالث وشركاؤه الثلاثة الميدور وبوفروشة والحميري، حالة أقرب إلى الثقة الاحترافية في العمل الإعلامي، بعد أن تمكنوا من إشباع رغباتهم المهنية بمبادرات ودروس ومحاولات وأعمال وأخطاء تعلموا منها الكثير، لا سيما وهم لا يزالون يبحثون عن آراء خبيرة تساند أفكارهم وتصنع منها معجزات إبداعية من الممكن أن توصلهم إلى حيث يقصدون «مؤسسة إعلامية»، تنمو وتتفوق على ذاتها وعلى المحيط الإعلامي بحس الطموح والاجتهاد الذي جمعهم منذ سنوات الدراسة الأولى خلف عدسة احترافية واحدة.. والآن أيضاً فهم يصعدون معاً أولى عتبات شركتهم الإعلامية المنتظرة.
دبي ـ عنان كتانة


