من بين الأخشاب المستخدمة في النحت، ما هو مندمج أو منفتح الألياف، ومنها ما هو كثير العقد، أو متشقق، أو قابل للالتواء أو مقاومة الرطوبة، ويختلف استخدام كل نوع حسب التصميم المراد حفره.

وحول أبرز الأدوات المستخدمة في هذا الفن، قال هاوي النحت في الخشب: نستخدم مجموعة من الأدوات مثل المبرد اليدوي، وأدوات الصنفرة، ومخرطة الخشب فقط لا غير، إضافة إلى خشب «السرسوع». موضحاً أن هذه الأدوات من أدوات النحت القديمة التي ما زالت تستعمل إلى الآن، بالرغم من وجود أدوات حديثة متمثلة في الأدوات الكهربائية، التي يلجأ إليها البعض لتوفير الوقت والجهد. لكن، كما يقول حنا، ليس كل شخص قادر على النحت على الخشب، فلابد على من يمارس هذا الفن أن يكون على دراية بالعوامل التي تساعده على خروج إبداعاته في أفضل صورها، ومنها الإلمام بخصائص مختلف الأخشاب المستخدمة ودقة أليافها ومدى صلاحيتها للنحت وملاءمتها للتصميمات المختلفة، وكذلك التعرف على أنواع الخشب المختلفة. ومن واقع خبرته الكبيرة في هذا المجال، يقول حنا إنه قرأ الكثير عن الأخشاب وآلات تصنيعها التي يجب أن تكون كلها قاطعة صلبة، وكذلك أنواع النحت المختلفة والتي تتنوع ما بين البارز المسطح والبارز المشكل والمجسم والمفرغ.

نحت يحاكي الطبيعة... تنتج القرية أشكالاً متعددة ومميزة في النحت، حيث يقوم النحات بإحضار غصن للشجرة ويقوم بنحتها على أشكال مختلفة، متأثراً في أغلبها بالطبيعة ويحاكيها مثل الغزالة والأسماك والقطط والجمال والسلحفاة والزهور، والعديد من الأشكال التي تكون مستوحاة من الطبيعة، ومن أشهر الأشكال التي تتميز بها القرية الشكل الذي يمثل الأمومة.

ويشير هاوي النحت إلى إن إنجاز الشكل المطول يتطلب نشر طبقات من الخشب وتطبيقها فوق بعضها البعض، وبشكل فني خاص تتمكن أنامل الفنان من ترجمتها إلى أشكال مختلفة، ليشعر معها من يراها أنه أمام عمل إبداعي مميز. الخطوات الرئيسية لفن النحت، تبدأ، كما يتحدث حنا، بتجهيز قطعة الخشب وفق التصميم المراد، ليتم بعد ذلك تحديد الأماكن المراد نحتها بواسطة مشرط التفريغ أو الأزميل ويتنوع النحت هنا ما بين غائر وبارز وفقاً للتصميم المراد.. على أن ينعم الشكل بعد الانتهاء من نحته بالمبارد الخاصة ثم تلميعه بمواد مخصصة لذلك.

تحفة الأمومة

تعد تحفة الأمومة - البطة التي تحتضن صغيرها - أول قطعة صممها هاوي فن النحت بيده، كما تميز أيضاً في نحت العديد من الأشكال الجذابة المصنوعة من الخشب للأطفال على غرار ألعابهم العادية.

ولشدة عشقه لهواية فن النحت، تعرض حنا للعديد من المواقف الغريبة التي حدثت معه، وعن ذلك يقول: اندمجت ذات مرة وأنا أقوم بالنحت حتى نسيت وقمت بنحت المنضدة التي أعمل عليها، كما قمت بعمل أشكال فنية مختلفة دون أن أدرك أني أعمل فيها، موضحاً أن هذا الفن يحتاج لصبر وبال طويل، لدرجة يشكل معها مدرسة بحد ذاتها.

منتجات يدوية

وحول منتجات القرية المتميزة من النحت في الخشب، يقول: نتميز جميعاً داخل القرية بأن كل منتجاتنا يدوية لم تدخل بها أي آلة حتى الآن، كما لا نأخذ وقتاً كبيراً في التصنيع، فإذا كانت القطعة كبيرة فقد تأخذ يوماً كاملاً، أما الصغيرة فيمكن صناعة العشرات منها في اليوم الواحد، وأجمل ما يميز القرية روح التسامح والتعاون في العمل والمساعدة، وقد وصل عدد المتعلمين إلى الآن نحو 200 شخص.

تستخدم منتجات فن النحت على الخشب غالباً في الديكور - والكلام لحنا - لأنها تأخذ أشكالاً بسيطة ورقيقة وجمالية، ويمكن استخدامها أيضاً في المطبخ، كما تصنع منها أدوات المطبخ الأساسية مثل الشوك الخشبية والأواني والملاعق التي تنتهي يدها بزهرة اللوتس، أو هون خشبي لدق التوابل، أو صواني بأيدٍ على هيئة أرانب، أو ميدالية مفاتيح على هيئة بطة أو تمساح.

يحرص أهالي القرية على تقديم معرض أسبوعي لعرض أجمل منتجاتهم التي تعبر عن موهبتهم والتي تعتبر بدورها مصدر الجذب الأول ليزورها السياح من الخارج، ويسعى الجميع في القرية نسمة للتفاني والانطلاق للابتكار والإبداع. يضيف: لم تقتصر هوايتنا على الأشكال التقليدية المعروفة، بل طورنا من أنفسنا لنواكب جميع الأذواق من خلال زيارتنا للمتاحف الإسلامية والفرعونية التي بها العديد من الأشكال التي تستهوي السياح..

ويؤكد أن من أكثر الفئات الحريصة على الإقبال على منتجات فن النحت في الخشب هي «المرأة» لحرصها الدائم على اقتناء كل ما هو مميز سواء ما يخصها في الديكور أم في المطبخ أم لطفلها الصغير.

بقي ان قرية حجازة حالياً هي الأولى والمنفردة في تلك الهواية، ويأتي إليها العديد من الزوار لندرة نوع الخشب الذي يستخدمه أبناء القرية والمهارة التي يتمتعون بها. وكما يقول حنا: حالة من العشق يعيشها أبناء القرية بينهم والخشب، وهو القاسم المشترك في حياتهم سواء داخل المنزل والعمل وداخل الشارع.

سفير مصر

القرية لا تعد مزاراً للسياح الراغبين في الشراء فقط، بل تحولت إلى مدرسة لتدريب وتعليم من يرغب في احتراف هذه الحرفة ، إضافة إلى أن القرية مثلت دور سفير مصر في الدول الأوروبية والعربية من خلال المعارض التي شاركت فيها.

على الرغم من القيمة الجمالية والفنية منقطعة النظير، لمنتجات فن النحت في الخشب.. إلا أنه، والكلام لهاوي النحت، أسعارها بسيطة حيث تبدأ القطعة من ثمن خمسة جنيهات «دولار تقريباً»، بينما تصل أغلى قطعة منها إلى مئتي جنيه، فيما يصل سعر شجرة «السرسوع» الواحدة إلى تسعمئة جنيه.

يؤكد بطرس ان مصر كانت من أولى الدول التي عرفت فن النحت، موضحاً أن الإنسان البدائي حفر على الصخور والعظام وعلى الأواني الفخارية منذ قديم الزمان، موضحاً من خلال ممارسته وقراءته عن فن النحت أن أول صورة ظهرت في الشرق مطبوعة على ورق من لوح خشبي محفور كانت سنة 868 ق.م.

يذكر أن قرية حجازة كانت قديماً ملتقى القبائل التي تفد من المغرب إلى الحجاز في السفر، ولذلك أطلق عليها هذا الاسم، ووجدت بها مجموعات قبلية وعرقية مختلفة وهي تبعد عن مدينة الأقصر 25 كيلو متراً.