في حديقة «تشرين» الدمشقية يتابع المخرج نجدت أنزور تصوير عمله الجديد «رجال الحسم»، الذي كتبه فايز بشير وتنتجه شركة الهاني للإنتاج الفني. ولعل أنزور الذي يعود له الفضل في اقتحام مناطق محرمة - فكريا وفنيا- لم تعرفها الدراما السورية سابقا، بدءا بالفانتازيا وليس انتهاء بالإرهاب، يعود بعمله الجديد ليطرق باب الجاسوسية، في تطور جديد قد يقود لحرب درامية تشنها دمشق على «تل أبيب»، كما يعبّر البعض.
وكعادته، لا يرغب نجدت أنزور بالتصريح حول أعماله الجديدة، بل يترك للمشاهد الحكم على أعماله التي تتمتع عادة بشعبية واسعة. كما يرفض أنزور التعليق عما يشاع حول التشابه بين «رجال الحسم» وبعض الأعمال الدرامية المصرية التي تطرقت للجاسوسية مثل «رأفت الهجان»، مكتفيا بالقول: ثمة فرق كبير بين عملي والأعمال الدرامية السابقة، أضف إلى ذلك أن هناك عقدين من الزمن بينهما. ويضم العمل نخبة من النجوم السوريين والعرب أبرزهم باسل خياط ومنى واصف وتاج حيدر وأيمن رضا من سوريا، إضافة مايا نصري ونادين نجيم من لبنان، وياسر المصري من الأردن. وتبدأ أحداث العمل قبل أشهر من نكسة يونيو 1967 في بلدة واسط في الجولان السوري المحتل. ويروي العمل حكاية مدرّس جولاني بسيط يُدعى (فارس) (باسل خياط) يؤدّي خدمته العسكرية في فوج المغاوير في الجيش السوري ويتعلّم العبريّة، وبعد انتهاء الحرب يعود إلى قريته فيجد والدته وشقيقه قد استُشهدا خلال الحرب، بينما أصيبت شقيقته ليلى (تاج حيدر)، فيقرر الانتقام لهم.
وعندما يتعذّر على فارس القيام بعمليّة فدائية في الأراضي المحتلة، يسافر إلى ألمانيا حيث سيحمل اسم «إيشاك» وينخرط في صفوف الموساد، بمساعدة الضابطة (ميراج) (مايا نصري) التي يقنعها بحبّه لها، وسرعان ما ينجح في اختراق الموساد، لتبدأ بذلك عملية تجسّس تتخلّلها سلسلة أحداث مثيرة. ويحاول العمل تسليط الضوء على الفساد المنتشر بين أجهزة الموساد «الإسرائيلي»، والعلاقات المتشابكة بين أفراده، ومحاولة بعضهم تصفية البعض الآخر، حيث تستطيع ميراج تجنيد فتاة جميلة تدعى (آن) (نادين نجيم)، وتقدمها لرئيسها (إيليا) ليقيم معها علاقة، وفي الوقت نفسه تقنع زوجها (إيفال) (ياسر المصري)، بأن يوقع آن في حبه، فينجح بذلك ولكنه يبوح لها بأسرار عسكرية فتقرر القيادة تصفيته عبر زوجته ميراج. وينتهي العمل بانتساب فارس إلى الاستخبارات الإسرائيلية في 1970، وهي السنة التي يفترض أن تنطلق منها أحداث الجزء الثاني، الذي أنهى بشير كتابته وينتهي بحرب أكتوبر عام 1973.
ويؤكد أنزور أن ميزانية العمل بلغت حوالي 5 .2 مليون دولار، مشيرا إلى أن التصوير تم في عدد من الدول منها فرنسا وإيطاليا وقبرص ولبنان وسوريا وألمانيا. ويؤدي الفنان باسل خياط الشخصية الأساسية في العمل (فارس) معلم المدرسة وضابط المغاوير، الذي يفقد أمه وأخوه الصغير نتيجة حرب1967، بالإضافة إلى عدد من الأشخاص الذين تربطه معهم علاقة كبيرة. ويقول خياط عن شخصيته في العمل: (فارس) هو شخص رأى الموت والقتل والدم أمام عينيه، ونشأت لديه ردة فعل تجاه الانتقام، شارك بشكل قوي في حرب 67 وأصيب، لكن هاجس الانتقام مازال موجودا لديه، يسافر فيما بعد إلى ألمانيا ويحاول أن يتقرب بطريقة أو بأخرى إلى كل ما يمت إلى عالم «إسرائيل» وداخلها من أشخاص ومعلومات، ليحاول أن ينخرط معهم إلى أن يصبح واحد منهم، حيث يعمل في جهاز الموساد لصالح بلده سوريا، وفي نهاية العمل يذهب «لإسرائيل» ويصبح ضابط في الاستخبارات هناك.
ويؤكد خياط أن أهمية دوره تأتي من كونه يرتبط بذاكرة حقيقية، وأحداث فعلية حصلت في العدوان الإسرائيلي الذي حدث، وهذا يدل على أنه لا يمكن للمواطن السوري أن ينسى ما حصل معه نتيجة هذه الحرب القاسية جدا التي حدثت، وهو عبارة عن توثيق وإعادة الذاكرة أو إحيائها على المستوى الشعبي والعام.
وعن تجربه مع أنزور يقول: هذه التجربة الثانية لي مع نجدت أنزور، وهي تجربة ناجحة بكل المقاييس، أنزور غني عن التعريف يعرف ماذا يريد، ولديه مشروع ثقافي وفني واضح المعالم، خلال مسيرته كلها يبحث عن التجريب والتجديد، ولديه دائما أوراق رابحة في أعماله، يحاول أن يقدم أشياء مختلفة من حيث المواضيع أو الوجوه الجديدة أو الاستعانة بممثلين من خارج سوريا.
فيما تؤدي الفنانة كندة حنا شخصية (سلمى) وهي طالبة جامعية تعكس الصورة الداخلية للإنسان الطاهر النقي، وهي ضمير العمل، تلتقي بفارس في المستشفى، حيث تعالجه من جراحه بعد الحرب لتبدأ بينهما قصة حب قصيرة، يسافر بعدها فارس وتبقى وحدها. وتقول حنا إن شخصيتها في العمل تختلف كثيرا عن الشخصيات التي قدمتها سابقا، كونها تحمل ثقافة وعمقا أكثر في هذه الشخصية لم أتطرق لها في أدواري السابقة.
في حين تؤدي الفنانة رنا ريشة شخصية (هدى) وهي طالبة جامعية تنتمي لعائلة ثرية معروفة، تقع في حب شاب يدعى (خالد) الذي يتعرض للسجن، فتحاول مساعدته عن طريق خالها المسؤول، وحين يخرج من السجن يقرر أن يسافر ويتركها، فتحاول التمسك به والسفر معه لكنه لا يقبل، وبعد سفره تتعرض لصدمة لكنها تقرر الزواج من شخص آخر.
وتقول ريشة إن هذا العمل هو التجربة الأولى لها مع المخرج نجدت أنزور، مشيرة إلى أن الأخير هو شخص يتعامل مع الممثلين بشكل مختلف، حيث يمنح الممثل حرية ليعبر عن نفسه، ويحاول إعطاؤه مقترحات فنية غير ملزمة، وهو حازم في التصوير لكنه منفتح على الآخر بشكل كبير.
دمشق - حسن سلمان



