حصل على بكالوريوس الإعلام من كليات التقنية العليا بدرجة امتياز، لكنه ارتأى العمل في مجال آخر، فالوضع الإعلامي لم يكن مشجعاً عام 2000 بما فيه الكفاية بالنسبة له، فملأ فراغ الصحافة بالكتابة الإبداعية، وأثمرت أفكاره روايتين والعديد من القطع الأدبية .. «الحواس الخمس» التقى الروائي الإماراتي سلطان الزعابي في هذا الحوار ..
* الغربة .. المعاناة .. الظلم .. والعديد من الأمور تخلق الإبداع وتنتج الروائي والممثل والرسام، ما الذي جعل منك قاصاً؟ ــ أعتقد بأن منبع الكتابة الروائية لديَّ تكمن في حبي للكتابة ، فقد كتبتُ قصتي الأولى حين كنتُ في الحادية عشر من عمري ، وبعدها بدأت رحلتي الطويلة مع القلم ، وبعد تخرجي شعرت بفراغ كبير كانت الكتابة متنفسي فيه لتحقيق ذاتي وإفراغ طاقاتي.
* ما الفكرة التي قصدت إيصالها من روايتك الأولى «عندما تطمح المرأة»؟ ــ الفكرة الأساسية هي أن بناء المجتمع مهمة كبرى لا تقع على عاتق جنس واحد ، وأن تكامل الرجل والمرأة يصل بنا إلى بناء مجتمع سليم، حيث كل يؤدي جنس دوره المنوط به في تنمية المجتمع، هذه الرسالة اختُزلت في مقولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: «المرأة هي نصف المجتمع»، وما جاءت روايتي إلا تفكيكاً لهذه المقولة الرائعة. * وما موقفك الحقيقي تجاه المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل؟ ــ لا توجد مساواة بحتة بين الرجل والمرأة ، ولا أحب تسمية «مساواة» بل أفضل مصطلح «التكامل»، والسبب في ذلك أن بعض الأصوات تنادي بالمساواة المطلقة، وهذا أمر غير منطقي، بل ويدفع المرأة إلى دخول مضامير وميادين رجالية فقط من باب التحدي وإبراز قدرتها على أداء مهام الرجل الشاقة، متناسبة أن لها طبيعتها الفسيولوجية والبيولوجية التي لا تتناسب وتلك الميادين. للمرأة أنوثتها ورقتها ويجب ألا تتجاوزها فقط لإشباع رغبتها بالتساوي مع الرجل.
* قلما نرى إماراتياً أو عربياً يمسك بكتاب ويقرأ في مكان عام كما يفعل الغرب.. متى سنتحول في نظرك لشعب قارئ؟ ــ أؤمن بقدرتنا على الوصول إلى ذلك الهدف، شرط أن نبدأ بغرس أهمية القراءة في الأجيال المقبلة. وأرى ألا نُضيع وقتنا في محاولة تحفيز من تجاوز الثامنة عشرة من عمره على القراءة، لأن اهتماماته العامة قد تشكّلت، بل يجب أن نصب كافة اهتماماتنا على الجيل القادم، ولنبدأ من رياض الأطفال بل وقبل ذلك. * وهل ظاهرة قلة القراء أمر محبط للكاتب؟
لا يستطيع أي كاتب أن ينكر هذا الأمر، إلا أن الكاتب يجب ألا يُعلق إبداعه متعذراً بتلك المشكلة ، فلا تزال قلة قليلة تقرأ، وهي تكفي الكاتب وقوداً للمضي قدماً.
ما علاقتك بالسينما، وهل هناك تعاون مع مخرج ما لإنتاج فيلم ما أو مسرحية من تأليفك؟
يقودني هذا الأمر إلى تذكر علم من أعلام التأليف الدرامي في الإمارات، والذي وافته المنية قبل أشهر فخسرت الساحة الإماراتية كاتباً فذاً، وهو الكاتب المبدع سالم الحتاوي رحمه الله. فقد التقيتُ به قبل سنتين حين عبّر عن إعجابه في روايتي الأولى ورغبته في تحويلها إلى مسلسل، فسررتُ لذلك كثيراً إلا أن المنية خطفته قبل أن يتحقق ذلك . ذلك الأمر دفعني إلى التفكير جدياً في خوض تجربة الكتابة الدرامية، خاصة في ظل شح الكتّاب في هذا المجال في الإمارات.
هل تجد أن اهتمامك بالكتابة عن المجتمع المحلي نقطة ضعف أو قوة؟
نقطة قوة بلا شك، فكثير من الكتاب بدؤوا مسيراتهم الأدبية انطلاقاً من مجتمعاتهم المحلية، بل إن عملاق الرواية العربية الراحل نجيب محفوظ كتب عن مجتمعه المحلي كثيراً، بل وبلهجته المحلية أيضاً، فتناول المجتمع المحلي في الكتابة الإبداعية تصقل مواهب وفنيات الكاتب، وتأهله للكتابة عن عوالم أكبر في أعماله المستقبلية.
مشاركاتك الإلكترونية عبر المدونات وموقعك الإلكتروني هي محاولات للوصول والتواصل مع القراء.. هل تهتم بالشهرة؟
مشاركاتي الإلكترونية هي باب من أبواب الترويج، وقد ساهمت في تعريف الكثيرين برواياتي. أنا لا أسعى إلى الشهرة، ولكن هذا لا يعني بأنني لا أرحب بها، فالانتشار ضروري للكاتب ومعها تأتي الشهرة. الفيصل في الأمر هو أن تكون الشهرة مبنية على انتشار مادة هادفة، لا بذاءات محسوبة على الأدب نراها اليوم هنا وهناك وبترويج مسعور من قِبل دور نشر تاجرت بالأدب لتحقيق أرباح طائلة!
كثير من القيود والرقابة تواجه المبدع العربي، فتصبح سماء الإبداع مطوقة بجدران النهايات.. هل تأثرت خيالاتك بمحدودية الأفق أو تأثرت كتاباتك بمقص الرقيب؟
لم تتأثر بدايتي بمقص الرقيب ولله الحمد، ولكنني أدرك حساسية ومحدودية سماء الإبداع في العالم العربي، وأتوقع أن ينال مقص الرقيب من إبداعي حين أرغب في التوسع فيه مستقبلاً. وكلي أمل أن تتسع مساحة الحرية حينئذٍ، فالكاتب يحمل رسالة كبيرة في جعبته، وهي إصلاح المجتمع والثورة على الأوضاع المغلوطة.
هل كان لك نصيب من نقد المختصين والنقاد؟
حقيقةً لي عتب كبير على النقاد فهم لا يمنحون الكاتب الجديد حقه في النقد، فيضعونه مع العمالقة مثل نجيب محفوظ في ميزان واحد، مما يعرّض الكاتب المغمور إلى إحباط شديد. ينبغي على الناقد أن يراعي حداثة تجربة الكاتب الجديد، وبالتالي انتهاج لهجة مشجعة لاستمراره من خلال وضع يده على مناطق الضعف والقوة، ويبين له فرص التحسين، بشكل يجعله يبذل جهده لتحسين مستواه الإبداعي.
ما رأيك في القصة الإماراتية أو الكتاب المحلي.. هل يمكن أن نقول إننا أصبحنا نملك مجموعة من الكتاب المحليين؟
نعم وهم متميزون جداً مثل ا علي أبو الريش، حتى فئة الشباب بزغت منها مجموعة واعدة مثل آمنة المنصوري كاتبة رواية «عيناكِ يا حمدة». لكن مقارنة بدول الخليج فإن عدد الكتّاب المحليين قليل، وبغض النظر عن أسباب ذلك فإننا نحتاج إلى إعداد جيل جديد من الكتّاب يتم تبنيهم من قِبل المؤسسات الثقافية، كما تتبنى المؤسسات الرياضية اللاعبين، فكلا المجالين مطلوب ولا أحد أهم وأسمى من الآخر.
نجد نساء العرب من الأديبات أو الشاعرات يتخفّين أحياناً خلف الأسماء المستعارة.. هل للرجل يد في ذلك؟
نعم للرجل يد كبرى في ذلك، فقد مارس وصايته على المرأة منذ القدم، وبشكل متعسف في كثير من الأحيان، مما حدا بالمرأة للتخفي خلف الأسماء المستعارة رغبةً منها في البوح بكل أريحية بعيداً عن المواجهات والانتقادات، وهذا مرده نظرة الرجل الشرقي الفوقية، بدونية دور المرأة في تطور الثقافة، إلا أنني أرى انحساراً لهذه الظاهرة، وذلك لاتساع نطاق الحرية الممنوحة لهن اليوم.
هل تعكف حالياً على كتابة رواية ما؟
روايتي الثالثة مؤجلة للعام القادم، والتي أتوقع أن ينال مقص الرقيب من موضوعها الحساس بشكل أو بآخر، والمرتبط بخيانة المال العام وفكرة أن الدولة العظمى لا تُهزم من الخارج قبل أن يقضي عليها أبناؤها من الداخل!
دبي - أمينة الجسمي



