لم تستطع الدراما التركية أن تحقق حضورا جاذبا بالطريقة ذاتها التي حققها المسلسل التركي «وادي الذئاب» الذي تم عرضه على شاشة تلفزيون أبو ظبي، ليتأكد أن الدراما التركية ليست فقط حالات حب رومانسية ومتواضعة وجميلات يعانين من غياب الحبيب، بل هو معالجة موضوعية وشيقة لقضايا المنطق والتدخلات الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط وحكايات تهريب المخدرات، وتضارب المصالح إزاء العراق مما أدى لولادة حركات إرهابية كثيرة.

وتبرز أهمية مسلسل «وادي الذئاب» أنه يعود للشاشات في الجزء الثاني بعد انقطاع لمدة تزيد عن الشهرين، بعد انتهاء حلقات الجزء الأول منه، وبررت فضائية أبوظبي عودة العمل لما حققه من إقبال جماهيري كبير عبر الموقع الالكتروني للتلفزيون، وقد طالب المشاهدون بدبلجة الجزء الثاني من العمل الأمر الذي وضع إدارة المحطة أمام خيار انجازه سريعا، وهذا ما حدث، وقد عاد العمل ليضع المشاهد أمام سلسلة من الأحداث المتواصلة، التي تحمل تشويقا وإثارة وتقدم معلومات عن الساحة الإقليمية، ولعبة رجال الأعمال والسياسة والمافيات التي غالبا ما يبرز دورها أثناء حالات عدم التوازن التي تصيب العالم.

وواجه العمل الذي كتبه ثلاثة من أهم كتاب تركيا المعاصرين بالنسبة للدراما التلفزيونية والسينمائية هم: راجي شاش ماف ـ بهادر أوزدنير ـ محمد ترغود، معارضة كبيرة من قبل بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة الأميركية و«إسرائيل»، وكانت الصدمة بالنسبة للذين اكتشفوا أن المسلسل يقدم جرعة معلومات خطيرة أكثر من اللازم للمشاهدين، هي تحول هذا المسلسل إلى فيلم سينمائي لفت الأنظار إلى جدية موضوعاته ، وإلى فضح دور أميركا و«إسرائيل»، بتمويل صفقات الأسلحة التي تتم في المنطقة بدءا من أفغانستان، مرورا بإيران والعراق وانتهاء بأوروبا، عبر المافيا التركية التي تتلقى دعمها المباشر من هاتين الدولتين. العمل منفذ بطريقة فنية جيدة ويشارك فيه نخبة من أهم الأسماء الفنية التركية، كما يبرز دور المنتج في السخاء وتقديم مشاهد حقيقية فيها تدمير سيارات وسفن وما إلى ذلك، كما أن العمل قامت بدبلجته شركة «العراب» التي تشرف عليها الفنانة السورية لورا أبو أسعد، بطريقة فنية ربما قربت هذا العمل من الجمهور العربي الذي سيتابع في تفاصيل الجزء الثاني ما يعتقد أنها فضائح على المستوى العربي والإقليمي لجهة دعم الإرهاب وتجارة المخدرات.