مرة أخرى تعود تكنولوجيا ومبتكرات الخيال العلمي، في فيلم المغامرات الفضائية «ستار تريك» ـ Star Trek 2009، للمخرج الأميركي جي. جي. أبرامز، وهو الجزء الثاني لفيلم حمل الاسم ذاته عام 2002 وكتبه السيناريست جون لوغان وإخرجه ستيوارت بيرد.
قبل هذين الجزأين ظهر إلى دنيا السينما الفيلم الأميركي ستار تريك 1979 إخراج روبرت وايز، وكان أول فيلم استلهم الحلقات التلفزيونية الأميركية الشهيرة (ستار تريك ـ 1969) لجين رودنبري، والمفارقة الغريبة أن الفيلم القديم بإمكاناته الأقل من الجزأين الحديثين، حقق أعلى معدل نجاح تجاري على مستوى العالم قاطبة بما يفوق الفيلمين الحديثين معا. يستند الفيلم الجديد إلى سيناريو للكاتبَين: روبرتو أوركي وأليكس كيرتزمان، ويختلف عما سبقه من حيث أن قصته تعود إلى الوراء في التسلسل الزمني، أي تعود إلى بداية المغامرات الفضائية المرتبطة بالمسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية عن طريق الانتقال عبر الزمن إلى الوراء.
تبدأ قصة الفيلم في العام 2387، ويتعرف المشاهد من خلالها إلى بدايات شخصيات القصة الرئيسة وتطورها، ويشاهد المركبة الفضائية الأميركية (كيلفين) في باكورة رحلاتها الفضائية، وهي تدخل في مجابهة مع المركبة الفضائية الأكبر حجماً (نارادا)، المزودة بأسلحة متقدمة من المستقبل بقيادة القائد الشرير نيرو. تتحطم المركبة الفضائية (كيلفين) في معركة حاسمة، بعد أن يتم إخلاؤها من ركابها عبر مركبات فضائية مكّوكية صغيرة، باستثناء قائدها الكابتن جيمس كيرك (الممثل كريس هيمسويرث) الذي يلقى حتفه. وتحل مكانها بعد سنوات عدة المركبةُ الفضائية الأميركية (إنتربرايز) التي يتكرر ظهورها في مسلسلات ستار تريك التلفزيونية، وتتجنب الانجذابَ إلى الثقوب السوداء في الفضاء الخارجي باستخدام سرعة الانفلات أو الالتواء.
يتميز الفيلم الجديد بإخراجه المحكم على يد جي. جي. أبرامز، الذي أخرج من قبل فيلم مهمة مستحيلة 3 عام 2006، هذا المخرج ينجح في استخدام المؤثرات الخاصة والإبهار البصري والمغامرات والمعارك المثيرة المتواصلة في شد المشاهدين، ويشارك معه فريق عمل مكون من مصمم الملابس مايكل كابلان ومشرف الإدارة الفنية ومشرف الديكور كيث بي. كوننغهام، ومشرف المؤثرات المرئية روجر جايت الذي تولى تنفيذ ألف وخمسة مشاهد علي مدى الفيلم، وأيضا مشرف المؤثرات السمعية بن بيرت، وكان الفيصل في مونتاج ماريان براندون وماريو جو ماركي، هو كيفية إذابة حواجز الغربة بين مشاهد الفضاء الخارجية والداخلية المفعمة بالتكنولوجيا الزائدة عن الحد، مع إغراقها في جذور واقعية قدر المستطاع، حتى يتواصل المتفرج مع الصورة السينمائية التي أمامه، كما نجح مدير التصوير دانييل مندل في ترك بصمات قوية علي المشاهد، بالرغم من توزيعها بين الصحراء والثلوج والكهوف والديكورات الداخلية المختلفة، والأجهزة المتنوعة والكائنات الغريبة في كل مكان، ما يعني باختصار أنه قدم كادرا سينمائيا ممتلئا بالتفاصيل المتتابعة الدالة الفاعلة، من أقرب نقطة للكاميرا حتى أبعد نقطة عنها في الخلفية البعيدة.
الممثل لينارد نيموي، البالغ من العمر 78 عاماً، هو الممثل الوحيد من الطاقم الأصلي للمسلسل التليفزيوني الذي يعود في فيلم ستار تريك الجديد في دوره المحبب الكابتن سبوك الأكبر، ويلعب هذا الممثل القدير دوراً رئيسياً، ويمثل عنصراً مهماً في الربط بين المسلسلات والأعمال السابقة والفيلم الجديد.
ويجمع أبطال فيلم ستار تريك بين عدد من الممثلين الشبان والممثلين المخضرمين الذين يظهرون للمرة الأولى في أحد أفلام هذه السلسلة السينمائية، من بين الشبان: كريس باين (في دور الكابتن كيرك)، زاخاري كوينتو (في دور الكابتن سبوك)، النيوزيلندي كارل إيربان (في دور مكوي)، والسمراء زو سيلدانا (في دور أوهورا). أما الممثلون المخضرمون فمن بينهما: الأسترالي إريك بانا، والأميركية واينونا رايدر.
وقد انعكس ذلك كله في صعود الفيلم في أسبوعه الافتتاحي إلى قمة قائمة الأفلام التي تحقق أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية، وبلغت إيراداته العالمية خلال الأيام السبعة الأولى لعرضه 154 مليون دولار، وقد بلغت تكاليف إنتاجه 150 مليون دولار.
ومن المعروف أن أفلام ستار تريك تستند إلى مسلسل تلفزيوني يحمل الاسم ذاته عُرض على التلفزيون الأميركي في ستينيات القرن الماضي وحقق شعبية كبيرة، وتم إنتاج خمسة مسلسلات تلفزيونية أخرى لهذه السلسلة، نظرا للشعبية التي حققها المسلسل الأصلي، وهذه المسلسلات تضم 720 حلقة لا يزال عرضها مستمرًا في مئات المحطات التلفزيونية في سائر أنحاء العالم.
بطاقة
الفيلم: ستار تريك
المخرج: جي.جي. أبرامز
سيناريو: روبرتو أوركي، وأليكس كيرتزمان
الأستوديو: برامونت بيكتشرز
مدته: ساعتان و6 دقائق
تصنيفه: مغامرات وخيال علمي
دبي - أسامة عسل



