عروض الأزياء عالم ساحر للكبار والصغار، وفي السنوات الأخيرة فرضت أزياء الأطفال نفسها على منصات العروض بصورة قوية. فأصبحنا نشاهد أطفالا تتراوح أعمارهم ما بين 3 إلى 12 عاما، يتلقون تدريبات على أيدي الكبار المتخصصين في هذا المجال، ويختالون بتصميمات وقعتها أنامل كبار المصممين العالميين والعرب.

وحول هذه الصيحة المتقدمة يقول راهول ساكسينا، مدير التسويق لدى «بيبي شوب»: إن اشتراك الأطفال يأتي من منظور تربوي وترفيهي في المقام الأول، ومن منطلق أن التعليم لا ينفصل عن الترفيه وتنمية المواهب والمهارات. ويسعدنا كثيرا استضافة هذا الزخم الممتع من الأنشطة التي تجذب الأطفال في مسابقات وأنشطة إبداعية، كما أنها فرصة ذهبية تتيح لهم تحقيق أحلامهم الشخصية بمقابلة عروستهم المفضلة «باربي»، فطالما كانت «باربي» هي العروسة المفضلة للفتيات حول العالم، والتقائهم المباشر بها يحقق رغبتنا في إسعادهم، وهو ما نحرص عليه كل الحرص في «بيبي شوب».

ويتابع: نحن نحرص دائما على إقامة معرض للأم والطفل يقدم كل ما يحتاجانه في كافة المجالات، سواء كان ثقافة، أو ترفيها أو تعليما، وشجعنا ذلك على إضافة عروض أزياء أطفال لاكتشاف المواهب الكامنة بداخلهم منذ الصغر، وكيفية الاستفادة منها وتنميتها. فضلا عن مساعدة الآباء والأمهات على التعرف إلى كل ما هو جديد في خطوط الموضة من جهة، وعلى اكتشاف مواهب أولادهم مبكرا، من جهة ثانية.وفى السياق فقد شهد «الواحة سنتر» حركة ونشاطا غير عاديين مع استقباله عشرات الأطفال الذين سارعوا لمشاهدة عروض أزياء «باربي» و«هوت ويلز» الأنيقة الزاخرة بالألوان، والتي أقامتها شركة «ماتيل إنك» بالتعاون مع «بيبي شوب» في عطلة نهاية الأسبوع. كانت العروسة «باربي» قد حضرت إلى دبي لتحتفل بالذكرى الخمسين لطرحها في السوق، ولتبهر عشاقها الأطفال بأزيائها وألعابها وإكسسواراتها الأنيقة والجذابة.

وقد اصطفت الفتيات وعاشقات «باربي» لمقابلة ورؤية عروستهم المفضلة بالحجم الطبيعي، ثم تدافعن لمشاهدة علب ماكياج الساحرة، من أجل جمال وأناقة تضاهي عروستهم المحبوبة، حيث هرع الأولاد إلى ركن «هوت ويلز» بمتجر «بيبي شوب» بالطابق الثالث في الواحة سنتر، حيث استمتعوا بالألعاب، خاصةً السيارات، وقيادتها في مواقف تحاكي الواقع.

وقد حرصت «بيبي شوب» على أن يشتمل ركن «هوت ويلز» على كل مظاهر المرح والبهجة واللعب والهدايا. بالإضافة إلى ذلك، فقد امتلأ الطابق الثاني من الواحة سنتر بالأطفال ذوي المواهب الإبداعية، الذين سارعوا للكشف عنها في مسابقات مثل رسم الوسائد والرسم على فناجين القهوة والشاي. وقد جاءت عينات الرسم زاخرة بالألوان والتصاميم الإبداعية التي تعكس جمال الإبداع الفردي.

ولوحظ أثناء الفعاليات السعادة التي تعلو وجوه الآباء وهم يتابعون حركات الأبناء على المسرح، غير مصدقين ما يرونه من مواهب تتجلى في تقليدهم لحركات مشاهير، فيبدون كمن تلقوا تدريبات طويلة بالنظر لعفويتهم ورغبتهم في الإجادة، رغم أن فترة التدريب لم تتجاوز الأسبوع.

ويضيف أن من أهم شروط عروض الأطفال ألا يقل سن الطفل عن سنتين، ولا يزيد على اثنتي عشرة، ويجب توافر بعض الجرأة في شخصيته. ويتم التدريب على أيدي متخصصين، يعرفون كيف يتعاملون معهم ببساطة تتناسب مع سنهم، ونذكر من أهم هؤلاء المدربين مصممي الأزياء سوشا ومحمد داغر.

ويشير راهول ساكسينا إلى أن عروض الأزياء تؤثر في شخصية الأطفال، فمن ناحية أنها تمنحهم الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة الجمهور والعدسات، كما توفر فرصا لهم للحصول على عروض عمل في مجال الدعايات بفضل التغطية الإعلامية على القنوات المحلية والفضائية.

وتعلق يمنى طلعت، مدير العلاقات العامة في «ديفليه بايبي» بقولها: هدفنا الأول هو إسعاد الطفل ومشاركة الآباء، فليس لنا أي هدف سوى تنمية مهارة الطفل وتعليمه، وبعد انتهاء عروض الأزياء، ننظم مسابقة لاختيار أفضل طفل، وفقا لمعايير لا تعتمد على الجمال بقدر ما تعتمد على القبول واللباقة والموهبة والحضور المميز.

فحتى في هذه السن عليه أن يتعلم بأن الجمال الخارجي لا يكتمل سوى بالجمال الداخلي ومعلوماته العامة على حسب عمره، ونحاول جهدنا أن نحارب التدخلات والوساطات.

من جهته، يقول حسام فيض الله، احد المتخصصين في إقامة عروض أزياء وكتالوجات للموضة منذ عام 1998: إن عروض الأطفال في البداية، كانت عبارة عن فقرة صغيرة ضمن عروض الكبار، لكن في السنوات الأخيرة فرضت نفسها على الساحة، فأصبحت تقام منفردة مرة صيفا ومرة شتاء. ويضيف أن ما اكتشفه هو أن هؤلاء الصغار أصبحوا يفرضون رأيهم على آبائهم عند الشراء، حتى لو تطلب الأمر البكاء حتى يحصلوا على ما يريدون.

وهذا بالضبط ما أدركه المصممون وشجعهم على المشاركة في عرض «ديجبت للأطفال». اختيار الأطفال في هذه الفعالية يخضع لشروط مختلفة، كونها تستهدف الترويج التجاري ودفع عجلة الشراء، حيث يشترط في الطفلة أو الطفل أن يكون على قدر من الجمال وتناسق القوام فضلا عن الجرأة. لهذا فإن حسام يستعين أيضا بأطفال محترفين، بمعنى أنهم يعملون معه منذ سنين، وفي بعض الأحيان تساعد عارضة محترفة على تدريب الملتحقين الجدد.

ويعلق مصمم الأزياء محمد داغر، بقوله إن عروض الأطفال تلقى اليوم اهتماما من جميع المصممين على مستوى العالم «فنجد العديد منهم ينظمون عروضا ضخمة مما جعلنا ننظر إلى هذا الجانب من الموضة بشكل مختلف.

وفي عرضي الأخير استعنت بأطفال كعنصر مكمل في فقرة الزفاف، وعندما حضرت التدريب معهم ذهلت من التزامهم العالي وعفويتهم وقدرتهم على حفظ الخطوات المطلوبة منهم، لهذا أتمنى أن تهتم المدارس بعروض الأزياء وتدخلها، إن أمكن كجزء من أنشطتها الأخرى.

دبي ـ رشا عبد المنعم