رسم المخرج بسام الملا خارطة طريق لكل ما يمكن أن يثار حول مسلسله الشهير «باب الحارة»، فدعا إلى مؤتمر صحافي هو الأول من نوعه منذ انطلاق هذا العمل قبل أربع سنوات، وخلال المؤتمر فند «الأغا».

كما يحلو لأبناء الوسط تسميته، كل ما أثارته الصحف حول المسلسل لجهة حالات استبعاد عدد من الممثلين عن المسلسل، وطبيعة الخلافات التي تحدث في كواليسه، فضلاً عن جديد المسلسل.بداية قدم المخرج بسام الملا ملامح الجزء الرابع من باب الحارة بقوله: خلال أسبوع سنكون قد أنجزنا تصوير نحو خمسين بالمئة من المشاهد المسلسل، ومن المتوقع أن يكون نهاية التصوير ما بين 15-20 بشهر أغسطس المقبل، وسيتواصل تصوير الجزء الخامس بعد نهاية الجزء الرابع مباشرة، وفي الجزء الرابع سيكون عدد الممثلين الرئيسيين في المسلسل 91 ممثلا، سيقدمون مشاهدهم في 46 موقع تصوير.وأكد الملا أنه في الجزء الرابع من المسلسل سيغيب بعض الشخصيات للضرورة الدرامية.

وسيغيب بعض الزملاء بسبب اعتذارهم عن المشاركة لأسباب مقنعة، وبعضهم اعتذر لأسباب نحن لم نقتنع بها، وفي المقابل دخل إلى الجزء الرابع شخصيات جديدة، سأذكر بعضاً منها مثل الفنانة القديرة منى واصف في دور رئيسي.والفنانين فايز قزق ومصطفى الخاني جمال قبش ورياض نحتاس، ومن الشباب علاء قاسم ونوار بلبل وطارق الصباغ، وعاد للمشاركة رامز عطا الله ورامز أسود اللذان غابا عن الجزء الثالث، بالإضافة إلى أبطال العمل الرئيسيين. كاتب الجزء الرابع والخامس من المسلسل هو كمال مرة، وتختلف طبيعة الحدث في الجزء الرابع عن طبيعة الحدث في الأجزاء السابقة وسيكون ساخناً جدا، وسيتعرض لأحداث كبيرة حدثت في هذه الحارة والحارات المجاورة.

استبعاد سامر المصري

ما بدا مفاجأة الجزء الرابع هو تأكيد الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام عن عدم مشاركة الفنان سامر المصري في الجزء الرابع من المسلسل، وهو الأمر الذي أكده المخرج الملا بقوله: دعت الضرورات الدرامية لاستبعاد شخصية العقيد أبو شهاب في جزء كبير من الحلقات، لكن الشخصية ستكون موجودة في حلقات متقدمة من العمل.

وحول تصريحات النجم المصري قال الملا: استغرب تصريحاته، هو لم يعتذر وأنا لم استبعده، وإنما استبعدت الشخصية، واستبعادي الشخصية مصدره خوفي من أن يحدث شيء من التصادم عند الجمهور، حين يشاهد شخصية العقيد أبو شهاب الذي يقدمه مسلسل باب الحارة في رمضان بمواصفاته الأخلاقية والإنسانية والوطنية، وبنفس الوقت يخترق الحلقات أبو شهاب آخر(إشارة إلى الإعلان الذي ظهر فيه النجم سامر المصري بشخصية العقيد)، نحن لسنا مسؤولين عنه، وإنما المسؤول عنه الممثل.

وأضاف: ليس من حقي إيقاف الإعلان الذي ظهر فيه العقيد أبو شهاب، ما طلبته هو أن يحترموا الدراما التي قدمت في الجزء الرابع ويحترموا الفكر ويحترموا المجتمع الذي نقدمه في المسلسل، ولا يخترقوا الجزء الرابع بهذا الإعلان، مشيراً إلى أنه من حق أي زميل أن يقدم إعلاناً كشخصية اعتبارية ونجم، ولكن ليس من حقه أن يستخدم شخصية ليست ملكه، وإنما هي أمانة عنده، وهو شريك معنا فيها ولكنه ليس مالكها.

عباس النوري واحترام الخلاف

المخرج الملا بدا حاسماً لجهة تغييب عدد من الشخصيات في المسلسل، فعاد وكرر قوله: أنا لم استبعد أحدا، ولكن عندما يأتي من يضع شروطاً على المخرج فمن حقي أن أدافع عن هذا المشروع، والمشروع مشروعي شاء البعض أم أبى، وهو مشروع لم يبدأ من «باب الحارة»، وإنما بدءاً من «أيام شامية»، و«ليالي الصالحية» و«الخوالي».

وذكّر المخرج الملا أن أول خلاف بدأ في مسلسل باب الحارة كان مع عباس النوري، لهواجس عنده وأنا نفيتها، ولكنه ظل مصراً على أن هذه الهواجس موجودة. ودافع المخرج الملا عن قرار استبعاد النجم عباس النوري بالقول إن الاستبعاد تم حتى لا أتحدى الجمهور، فقد افترضت أنه سيصل للحظة الحاسمة ويعتذر.

وفي حال اعتذاره لا استطيع استبداله لأنني عندها أكون متحديا الجمهور، وأنا لست كذلك، أنا اعتبر نفسي في كل مسلسل أقدمه تلميذاً عند 250 مليون أستاذ، فكل مشاهد عربي هو أستاذي وهو من يقرر نجاح العمل أو غيره، ولهذه الأسباب اتخذت قرار حماية العمل وأخذت قراراً باستبعاد الشخصية.

وفي كل الأحوال يؤكد الملا احترامه للفنان عباس النوري،لأن الخلاف صار وجها لوجه، خلاف رجل لرجل، ولم يتصرف بغدر، هو أعلن فورا كيف سيتصرف وأنا أعلنت كيف ستكون ردة فعلي. ووجه المخرج الملا التحية للفنان عباس النوري، لافتاً إلى أن عباس النوري كان ولا يزال أمينا على الشخصية التي قدمها في باب الحارة، وأنا متأكد من المعلومات انه عرض عليه عشرات العروض، ليستخدم شخصيته بشكل استهلاكي ولكنه ظل أميناً لها.

الأجور ومشاكل أخرى

بعيداً عن ملابسات استبعاد شخصيتي الحكيم أبو عصام، والعقيد أبو شهاب، أوضح المخرج الملا حقيقة ما نشرته الصحافة من أن خلافات على الأجور كانت وراء خروج عدد من الممثلين من العمل، فأكد أنه لا خلافات حول الأجور مع أي الممثلين، ولم يخرج أحد لأسباب تتعلق بالأجر، وإنما كانت الخلافات في وجهات النظر، فالبعض أراد تفصيل الشخصية.

كما يراها هو كممثل، ونحن لا نعمل دراما تفصيل لصالح أي ممثل، وإنما نعمل دراما لصالح العمل وفنيته وأفكاره. وأشار المخرج الملا إلى أن كل من قال في الصحافة انه خرج من العمل لأسباب لها علاقة بالأجر كلامه عار من الصحة، مستثنياً اسما واحدا صار معه خلاف مادي هو ديمة قندلفت.

وعن حقيقة اشتراطه على ممثلي باب الحارة عدم المشاركة في أي عمل آخر، قال المخرج الملا: وضعت في الجزء الثالث بنداً بالعقد طلبت من الممثلين فيه ألا يشاركوا في عمل بيئي فقط، ولكني وجدت نصف الممثلين قد ارتبطوا بعقود مسلسلات أخرى، وشعرت أنه من حقهم إن يشتغلوا ثم الجمهور يفرز ويحكم.

وعن صحة ما ورد من خلاف حدث مع كاتب العمل مروان قاووق جرى على أثره استبداله بالكاتب كمال مرة، قال المخرج الملا: كان هناك بعض الخلافات مع مروان قاووق وانتهت بسلام، واتفقنا أن يكتب هذا الجزء كمال مرة.

ممثلون جدد

المخرج بسام الملا أكد رداً على سؤال حول مشاركة الفنان قصي خولي، أنه طلب منه المشاركة في العمل، وقد عرض عليه ثلاث شخصيات، وعملنا تجارب ملابس ومكياج لها، ولكنه اعتذر، وقدم وجهة نظر أنا اقتنعت بها واحترمته عليها، بكل الأحوال وإلى الآن أؤكد أن الفنان قصي الخولي سيكون في باب الحارة ربما ليس في هذا الجزء بل في الجزء الخامس وربما نفاجئ الجمهور ويشاهدونه في هذا الجزء.

ونفى المخرج الملا صحة ما يقال عن مشاركة ممثل سعودي في العمل، وبالمقابل أكد أنه عرض على الفنان اللبناني أنطوان لعب دور في هذا الجزء، ولكنه اعتذر بطريقة لبقة لأنه رأى أن مساحة الدور لا تناسبه كممثل ونحن نحترم رأيه.

وعن تدخل الفضائية «ام بي سي» بوصفها الجهة المنتجة للعمل في أي من التفاصيل، قال الملا: إن «إم بي سي» تثق بصناع العمل ولا تتدخل، ونحن كصناع الدراما السوريين لا يمكن أن نكون مأجورين لأحد. ودلل المخرج الملا على كلامه بقوله: معلوماتي أنها لم تقرأ حتى الساعة العمل، ونحن وصلنا إلى 50% من تصوير المسلسل.

وعن استمرار المسلسل لأجزاء أخرى قال المخرج الملا: اعتقد أن العمل قادر، وإذا الجمهور العربي أراد لمسلسل باب الحارة أن يستمر فذلك يشرفنا.

المخرج الملا: أقدم الشام على حقيقتها ولا أخترع

«الحواس الخمس» سألت المخرج الملا عن الاتهام الموجه له، بأن كرس من خلال أعماله شكلاً عن الشام لا تشبه الشام على حقيقتها، فقال: إن ما أقدمه لا أخترعه وإنما أنقله من الواقع، والشام التي قدمت بأعمالي هي مستندة على تاريخ اجتماعي في فترة تقع بين نهايات القرن 19 وبدايات القرن 20، ومن يقول ان هذه ليست الشام، ألفت نظره إلى أنني أقدم الجانب التاريخي الاجتماعي، ولا أقترب من التاريخ السياسي لأن (الغلطة فيه بكفرة)، أما في الجانب الاجتماعي فاستطيع أن أرمم في التاريخ.

وأن افترض حكايا من حادثة أنا قرأتها أما، التاريخ السياسي فعلي أن أقدمه كما حدث تماماً، وحتى هذه اللحظة أنا لم اقترب من التاريخ السياسي وبقيت في التاريخ الاجتماعي، وأؤكد أن في الشام شيء أنبل بكثير مما قدمته.

وأضاف: التراث الشامي والفكر الشامي والقيم الشامية قدم لي نجاح أريد أن أحافظ عليه، والشام لها فضل علي بأخلاقياتها وقيمها وتراثها ومن حقي أن أحافظ عليها، مشيراً إلى أنه يحترم جهد كل من قدم أعمالاً بيئية شامية، وان كان يختلف معهم بالمعالجة، ولكن المعالجة وجهة نظر، يقول المخرج الملا مضيفاً: أنا لا أتضايق إلا من الأعمال التي أساءت للشام.

دمشق ـ ماهر منصور