يطل علينا المخرج الشاب مروان حامد في ثاني تجاربه السينمائية، بحالة فنية اتسمت بالعنف الخالص الصريح والمبالغ فيه، والذي لم تشهده السينما المصرية بهذه الطريقة من قبل.
«إبراهيم الأبيض» حالة فردية لا تعكس واقعا لصفات الشاب المصري العادي حتى وإن كانت الفكرة اقتبستها أسرة الفيلم عن حادثة حقيقية، وهي شخصية إبراهيم الأبيض أحد القتلة الذي وقع قبل سنوات في يد الشرطة، والذي يسكن أحد الأحياء المصرية البسيطة.
ولكن شخصية إبراهيم الحقيقية ومواقف الأحداث لا تتطابق مع السيناريو الدموي الذي حمله الفيلم، فالمؤلف لم يأخذ من شخصية إبراهيم الحقيقية سوى لقب «إبراهيم الأبيض» وفعله كمجرم وقاتل، أما الفيلم بشكل عام فلا يمثل انعكاسًا لوضع فرد من الفئات المهمشة في المجتمع المصري، ولم يتطرق إلى سرد منطقي للظروف البيئية التي يعيش فيها، ويشب أفراد كثيرون يتربون في مناخ تسوده الجريمة والعنف وكأنه الماء والهواء بالنسبة لهم.
ونتعرف في الفيلم على البلطجية الذين يسكنون الأحياء الشعبية الفقيرة في مصر، بل يسيطرون على أهلها، ويحكمون وينفذون أحكامهم بيديهم، وكأننا نرى كيانا كاملا لدولة مصغرة داخل الكيان الكلي ـ دولة داخل دولة ـ في ظل غياب أو تهميش جزئي وتجاهل متعمد من جانب صناع الفيلم للواجهة الشرعية المضادة لهذه الإمبراطورية المسلحة وهي قوات الأمن.
