هاجسها الأول، صياغة أناقتها وإبراز جمالها وتفعيل جاذبيتها بأي طريقة ولو حتى بالوسائل التقنية، هذه هي المرأة الباحثة دائماً عن كل جديد، والشغوفة أبداً بزينتها التي كان الهاتف المحمول آخر المنضمين إلى عالمها اللوني، فشكّل ميدان تنافس جديد للجنس اللطيف لإبراز أناقة من نوع آخر.

وفي عالمنا اليوم الذي نتخبط في تقنياته الغريبة والعجيبة، أصبحت سيدة القرن الحادي والعشرين تتجمل بالإكسسوارات الإلكترونية، في حين كانت تتجمل جدتها في الماضي بألوان وعطور وعقود وأقراط ومساحيق. فجاءت تلك البصمات النسائية في عالم الإلكترونيات لتضفي بعداً جديداً على هذا العالم، وتدخله في إطار من الزخارف الجميلة، والألوان الساطعة، والمقتنيات الثمينة. وفي جولة داخل أسواق الدولة يذهلك الكم الهائل من الأسواق والمتاجر التي تخصصت في تقديم الجديد من مكملات الزينة للهاتف المحمول، إضافة إلى أشكال وألوان غريبة وعجيبة من الهواتف أقل ما يقال عنها إنها نسخ من تلك الأدوات التي اكتظت بها أفلام هوليود الخيالية، وجميعنا يلاحظ تنامي فلسفة الاعتناء بالمظهر والشكل لا بالمضمون، وباتت استهلاكية الترف تطغى على إحداثيات هذه الآلة في عالم الاتصال.

وتجدر الإشارة إلى أن غطاء المحمول، كان يعد من الكماليات التي لم تكن لها أهمية تذكر حين تم طرح الجوال في الأسواق، إلا أنه اليوم يشهد طلباً متزايداً مع تنوع ألوانه وإضاءته ورخص أسعاره، وغالباً ما تعمد السيدات إلى شراء تشكيلة واسعة من الأغلفة المتنوعة الألوان، التي تلبي حاجتهن اليومية، ولا تفسير لذلك سوى أن طبيعة المرأة ذواقة وتسعى دائماً وراء الموضة، واقتناء كل ما هو جديد، وسعيها الدائم للفت الأنظار، مما يولد انطباعاً لدى الآخرين بمدى مواكبتها لكل التطورات. ومن جهتهم يرى الباحثون أن المرأة التي تبحث عن التجديد في ألوان ملابسها وأشيائها الخاصة، قادرة على إنجاز مهامها اليومية بنجاح تام، مقارنة بمن حولها من النساء، فهي تملك روحاً متجددة العطاء، ومتميزة الأداء.

ولكن هل نستطيع التعميم فنقول إن المرأة التي تبحث أيضاً عن التجديد في ألوان أغلفة هاتفها، تتميز بهذه الصفات أيضاً، خصوصاً إذا ما علمنا أن كلفة ترصيع الجوال بالألماس تتراوح بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف درهم في حدها الأدنى. وظهرت محاولات الكثيرين في علم السلوك البشري لتفسير هذه الظاهرة التي تحولت إلى موضة يقتدي بها الكثيرون، فهناك من يضعها في خانة تقليد الطبقة الميسورة لإعطاء انطباع مغاير لما هو عليه واقع الحال. وبعضهم يعدها من قبيل لفت الأنظار لإعطاء صورة جمالية أكثر من ضرورية لإكمال الإطار (المظهري).

تنافس

النقال في حلبة التنافس

حتى عهد قريب لم يكن الهاتف النقال أو جمال إكسسواراته يشكل مظهرا اجتماعيا بالنسبة للمرأة، أو يحتل حيزا ضمن أوليات مقتنياتها داخل حقيبة يدها في المناسبات الاجتماعية، أو أثناء تجوالها في الأسواق. أما الآن فقد أصبح الهاتف النقال ضرورة ملحة للمرأة، التي باتت تتفنن في اقتناء الموديلات الحديثة حال نزولها إلى الأسواق، وتحرص على تجديد إكسسواراتها بانتظام حسب الموضة.

ودخل النقال حلبة التنافس المظهري بين الفتيات والسيدات، كما هو حالهن في المنافسة على اقتناء الذهب والمجوهرات، والتباهي بالخدم والتنقل بسيارات فارهة.

فالاهتمام بالموديلات الحديثة من المحمول لا يقتصر على الشابات، بل وصل إلى كبيرات السن اللاتي يترددن على المحلات بحثا عن الجديد والغريب، ولا يتوقفن كثيرا عند السعر إذا ما حظي النقال أو الإكسسوار بإعجابهن لاسيما أن الكثيرات اكتسبن الخبرة في متابعة احدث الموديلات.

دبي - جميلة إسماعيل