تعتبر الإمارات الدولة الخليجية الوحيدة، التي تشارك في بينالي البندقية، في دورته الثالثة والخمسين. وفي ركيزة هيئة أبوظبي للثقافة والفنون التي أقيمت في منطقة الأرسينال، شارك مجموعة من الفنانين الإماراتيين والمقيمين ـ على أرض الإمارات ـ في المعرض الذي وزع على مساحة طابقين.
وضم ثلاثة أقسام عرض، في القسم الأول مجموعة من الصور الوثائقية لإماراتي أبوظبي ودبي قديماً وحديثاً، ومراحل تطور المدينتين السريع بالصور المتحركة، أو الصور الفوتوغرافية، إضافة إلى صور أخرى للوحات إعلانية، عرضت في مدخل الجناح لتعكس عبر مساحتها الكبيرة التطور الذي شهدته أبوظبي، ويظهر هذا واضحاً في الاختلاف بين الماضي والحاضر، بالتركيز على العمارات الحديثة والتسوق والمراكز التجارية، وأهم المعالم الموجودة في أبوظبي. وضم القسم الثاني مجموعة من العروض البصرية، من خلال فيلم فيديو لمقابلة مع الدكتور المهندس عبدالرحمن مخلوف، الذي عمل مديراً عاماً ببلدية أبوظبي حتى العام 1976.
وعن هذه المقابلة قالت المؤرخة الفرنسية الدكتورة كاثرين ديفيد، مديرة جناح الهيئة في بينالي البندقية: لقد جعل د. مخلوف إمارة أبوظبي مثالاً يحتذى به في التخطيط الناجح. ويستطيع المتجول أن يرى التجربة من خلال شاشة تلفزيونية كبيرة، تمحورت حول تاريخ التخطيط العمراني لمدينة أبوظبي والتطور الذي شهدته الإمارة، إضافة إلى عرض لمجموعة من الأفلام التسجيلية، وصور ثابتة ومتحركة عن أشكال العمران. وطبيعة هذه المعروضات التي وضعت في ديكور صمم متبايناً بين الأبيض والأسود، ابتعد في الحقيقة عن كونه معرض، كما قالت المؤرخة الفرنسية إنه ردهة ثقافية، ومكان يلتقي فيه الفنان مع جمهوره للحديث وشرح أعماله المعروضة.
مشاركات... إلى جانب العرض البصري للدكتور عبدالرحمن مخلوف، شارك في المعرض من الفنانين الإماراتيين حسن شريف، ومحمد كاظم، وعبدالله السعدي، وابتسام عبدالعزيز. ومن الفنانين المقيمين الفنان الهندي كيوان مهتا، والفرنسي فيليب شانسيل، والسعودي سامي التركي، وأحمد مطار آل زياد عسيري. وركز الفنان محمد كاظم على التجربة البصرية، والتقط مجموعة من الصور الفوتوغرافية الخاصة به، وتلك الصور تشي في مواضع مختلفة مدى علاقته بالبحر واليابسة في إمارة دبي. كما يظهر في صور أخرى وهو يتذوق الكثير من الأشياء كالفاكهة والشراب وغيرها، مما يوحي أنه لكل شيء في هذا العالم مذاقه، وهذا الطعم المختلف يمنح شعوراً مختلفاً بالحياة.
وعن مشاركته للمرة الأولى في بينالي البندقية قال كاظم: إنها فرصة للتعرف على أعمال مجموعة من الفنانين من مختلف أنحاء العالم. إلى جانب تعريف الناس بأعمال التشكيليين في الإمارات، لاسيما وهي الدولة الخليجية الوحيدة في البينالي، الأمر الذي سينعكس إيجابياً علينا.
وتجاور أعمال كاظم غرفة صممت خصيصاً لأعمال الفنان حسن شريف، وفيها عرض مجموعة من الأعمال الفنية التي استخدم فيها خامات طبيعية متنوعة مثل المعدن، والحبال والبلاستيك وغيرها، وهو استمرار لتجربته التي تعكس رؤيته الفلسفية في هذا المجال، ويعد شريف من أول الفنانين الإماراتيين المشتغلين بهذا الأسلوب.
وقدم الفنان عبدالله السعدي لوحة كبيرة يصل عرضها إلى عدة أمتار، ولم يتجاوز طولها سنتيمترات، رسم فيها «اسكتشات» لمشاهد طبيعية، مستخدماً فيها الخطوط السوداء فقط، وهو ما يدل كما قال على أنه خرج بالفعل من قريته التي تعتبر واحدة من إحدى القرى المحيطة بخورفكان، لكن هذا القرية لم تخرج من قلبه أبداً.
«ليس أنا بل أنت»
في بادرة منفصلة أنشأت دولة الإمارات جناحاً رسمياً، بإشراف وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وبرعاية مؤسسة الإمارات وهيئة دبي للثقافة والفنون، تحت عنوان «ليس أنا بل أنت»، أشرفت عليه الدكتورة لميس حمدان، وهي تعكس واقع العرض والتوثيق الفني في البلاد.
وتتلاقى هذه المبادرة مع رؤية الهيئة لتصب في المحصلة مع مصلحة الفنان الإماراتي، إذ أنشأت الهيئة أخيراً في أبوظبي ركيزة للفنون البصرية كنتيجة لرؤية وخطة تهدف إلى تطوير شبكة ترتكز على جوهر الناس وأفكارهم، من خلال مشاريع ملموسة، مثل إنشاء مركز للأبحاث لدراسة التراث الثقافي للفنون العربية المعاصرة، والحفاظ عليه وتوثيقه وتطوير برامج تدعيم الفنانين.
خطوة عالمية
افتتح معالي الشيخ سلطان بن طحنون، رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ركيزة الهيئة للفنون البصرية في بينالي البندقية.
وأكد عقب جولته أنها خطوة تعكس مدى اهتمام أبوظبي بمد جسور التواصل الثقافي والفكري بين الشعوب، خاصة وأن هذه الفعالية تقام ضمن حدث عالمي كبير في البندقية تشارك فيه 70 دولة من مختلف أنحاء العالم.
البندقية - عبير يونس



