رغم عمره الفني القصير نسبيا - 15 عاما -، فإن الموسيقي السوري الشاب رامز غنيجة حقق إنجازات كبيرة، تبدأ بتأسيسه معهدا وفرقة موسيقية لتبني المواهب الشابة، ولا تنتهي بإتقانه العزف على 8 آلات، وتأليفه لأكثر من 500 مقطوعة موسيقية، ويحلم بتتويج انجازاته الفنية بتقديم سيمفونية عربية بنسق شرقي أصيل... الحواس الخمس التقته في مختبره الموسيقي، وسألته عن أخباره الفنية الجديدة، وسبب تلّعقه بالنمط الموسيقي الشرقي دون غيره.

* ما هي أخبارك الفنية الجديدة؟ ـ أقوم حاليا بالإعداد لحفل ستقدمه «فرقة دمشق للموسيقى العربية»، في دار الأوبرا السورية بعنوان «موسيقى من بلادي» في نهاية الشهر الحالي، وستكون أغلب المقطوعات الموسيقية المقدمة في الحقل من مؤلفاتي، مع مشاركتي للفرقة العزف على آلتي الكمان والبزق، وإذا لم أحصل على التمويل الكافي لتقديم الحفل، سأكتفي بالعزف منفردا مع آلاتي الثماني التي أتقن العزف عليها. * وهل ينتظر الفنان الدعم المادي لتقديم فنه للجمهور؟ ـ دعنا نتحدث في إطار الواقع، الفن وحده لا يكفي لكسب العيش، وخلال 15 عاما أنفقت كل ما أملك لتعلم الفن وتقديمه للناس، وتعلمته عند كبار الموسيقيين أبرزهم الموسيقار السوري الراحل صلحي الوادي، والأذربيجاني عسكر علي أكبر، إضافة إلى العراقيين حميد البصري ورعد خلف، والتونسي لطفي بوشناق، ولكني حتى الآن لم أتلق دعما كافيا سواء من الجهات العامة أو الخاصة في سوريا، رغم أني أسست مؤخرا «فرقة دمشق للموسيقى العربية» التي تعنى بتقديم الموسيقى الشرقية والعربية الأصيلة وتعريف الناس بها.

* هذا يعني أن جميع مشاريعك الفنية كانت بتمويل ذاتي؟ ـ تماما، ولن تصدق إذا أخبرتك أني أقوم بكل شيء، بداية من تأليف المقطوعات الموسيقية، ومرورا بتأليف كلمات الأغاني، وانتهاء بطباعة الملصقات الإعلانية للحفلات التي أقدمها مع فرقة دمشق، وأشير هنا إلى أن الفرقة في حفلها الأول أجرت تدريباتها في منزلي، إلى أن قدم لنا الدكتور عجاج سليم مدير المسارح والموسيقى مسرح الحمراء لإجراء التدريب، كما أن أحد الأصدقاء ساهم بنسبة كبيرة في تمويل حفل الافتتاح، وأنا تكفلت بدفع بقية التكاليف والترويج للحفل.

* ما هي المؤلفات الموسيقية التي أنجزتها حتى الآن؟ ـ وضعت عددا من المؤلفات الخاصة بالموسيقى الشرقية أبرزها «تناغم الآلات الوترية» و«أصالة الموسيقى الشرقية» و«إيقاعات وأنغام على الأوتار»، إضافة إلى وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال المسرحية والبرامج الإخبارية، منها مسرحية نور العيون، وبرنامج حصاد الأسبوع، وفي أرشيفي حتى الآن حوالي 500 مقطوعة موسيقية أسعى لتقديمها عبر الدراما والأعمال السينمائية السورية.

كيف تقيم مشاركاتك مع الفنانين والموسيقيين العرب؟

عزفت مع كبار المطربين العرب أمثال ميادة الحناوي ووديع الصافي والراحلة ربا الجمال وأصالة نصري، كما شاركت مع الموسيقار لطفي بوشناق في النسخة العربية من أوبرا «ابن سينا»، ومع الموسيقار حميد البصري في موسيقى فيلم «سيمفونية اللون» للمخرج قاسم حول، إضافة إلى مشاركتي مع أوركسترا زرياب بقيادة الفنان رعد خلف في مهرجان العروض السمعية والبصرية في باكستان، فضلا عن عدد من المشاركات الأخرى.

ما الهدف من تأسيسك لمعهد «دار الفن» و«فرقة دمشق للموسيقى العربية»؟

دعني أخبرك أن المعهد والفرقة هما نواة لمؤسسة فنية متكاملة تهدف إلى تبنّي المواهب الموسيقية الشابة التي لم تتح لها الفرصة للتعبير عن نفسها، إضافة إلى نشر التراث الموسيقي العربي، وتقديم مؤلفات موسيقية جديدة ذات طابع شرقي أصيل يحدّ من التلوث الموسيقي الذي تُروّج له بعض الفضائيات العربية.

وبمعنى آخر، أحاول إفساح المجال أمام موسيقيين موهوبين لم يجدوا الفرصة للتعليم الأكاديمي ليبرزوا مواهبهم المتميزة، إضافة إلى نشر الموسيقى الشرقية التي يحاول البعض محاربتها بشكل كبير، وحلمي في النهاية تقديم سيمفونية عربية ضمن تخت شرقي.

هل تعني أنك ضد الفرق الشابة التي تتبنى نمطا موسيقيا غربيا؟

بل دعني أقول إني ضد الفرق الموسيقية الشابة التي تتبنى «الصرعات» الموسيقية الغربية الدخيلة على مجتمعاتنا العربية، وأرى في المقابل ضرورة تطوير النمط الموسيقي الشرقي ليتوافق مع العصر الحالي.

ورغم أنني مؤمن بأن النمط الموسيقي الشرقي لن يختفي بوجود أمثال رامز غنيجة وهم كُثر، إلا أنه لا بد من تأسيس معهد عال للموسيقى الشرقية في سوريا، كما يجب أن تكون هناك نقابة للموسيقيين السوريين على غرار نقابة الفنانين، وفي النهاية يجب أن تصبح الموسيقى الشرقية لغة عالمية كموسيقى الجاز.

هل يفسر ذلك اهتمامك بالآلات الشرقية القديمة كالعود الزريابي و«التار»؟

أنا أؤمن بأن لكل آلة موسيقية شخصيتها الخاصة وطريقتها في التعبير، ويتوقف ذلك على العازف الذي يستخدمها، ولكنني لا أنكر أن الآلات الشرقية تستهويني أكثر من غيرها، خاصة الآلات القديمة كالعود القديم والعود الزريابي الذي يمتد عمره إلى أكثر من 1500 عام، وآلة «التار» الفارسية التي يمتد عمرها إلى أكثر من 2000 عام.

وبماذا تتميز آلة «التار»؟

«التار» هي آلة وترية فارسية الأصل، ولكنها تصنع الآن في مدينة «أرخومنشاه» في أذربيجان، ويُعزف عليها في شرق إيران وتركيا، وهي مصنوعة من خشب التوت القديم، وأوتارها من المعدن ووجهها يصنع من جلد السمك أو الماعز، ويتم العزف عليها باستخدام ريشة عظم حصرا، وتتميز برنين موسيقي قريب من القلب.

وقد أتقنت العزف عليها بعد أن تلقيت دروسا لدى الموسيقار الأذربيجاني البروفيسور عسكر علي أكبر، وأستطيع القول إنني أول من عزف على «التار» في سوريا.

وما سر هذه الآلات الموسيقية والتحف الفنية في ركنك الموسيقي؟

كما أسلفت، لدي هوس بالآلات الموسيقية، وخلال مشاركتي في عدد من المهرجانات الموسيقية في العالم العربي وبعض الدول الغربية، حاولت اقتناء بعض الآلات الموسيقية التي يشتهر بها كل بلد، إضافة إلى بعض التحف التي تجسد أشهر موسيقيي هذا البلد، وأعتقد أن موسيقى كل بلد تعبر عن مستواه الثقافي والحضاري، فالفن هو حضارة البلدان في النهاية.

دمشق- حسن سلمان