يعتبر نقاد السينما أن فيلم (أعلى ـ UP) والذي عرض في افتتاح مهرجان كان السينمائي في دورته ال62 الأخيرة، كرس لسينما المستقبل التي تشكلها تكنولوجيا الأنيميشن التي ازداد الإقبال عليها مؤخرا، حتى أصبحت تستقطب كبار الممثلين للمشاركة فيها بأصواتهم، بل إن استوديوهات هوليوود تحولت للعمل في هذا النوع السينمائي الجديد (ثلاثي الأبعاد) ولم تعد ترى فيه موجة سينمائية عابرة.

فيلم (أعلى) والذي يعرض حاليا في صالات السينما المحلية، مغامرة رائعة للعائلة، فهو يملك المقومات الأساسية لأي فيلم متميز، قصة لها هدف، وشخصيات أثرت العمل، ورسوم متحركة مبدعة. بالإضافة إلى البساطة والوضوح، بخلاف أن مجموعة العمل التي اشتركت في إعداده هي نفس المجموعة التي قدمت من قبل أفلام الرسوم المتحركة الناجحة: توي ستوري وتوي ستوري 2 والبحث عن نيمو وحياة حشرة وشركة المرعبين المحدودة وواللي.وتدور أحداثه حول بائع البالونات كارل فريديركسن ويؤدي صوته إد آسن، فهو بطل مسن بمقاييس مختلفة، أدرك في وقت متقدم من عمره 78 عاما أن المغامرات الكبرى في الحياة هي هذه الأشياء اليومية التي نقوم بها كل يوم، ونتيجة فقد عمله بعد وفاة زوجته، التي كانت تحلم دائماً بزيارة أميركا الجنوبية.

لكنها رحلت قبل أن تحقق ولو جزءاً يسيراً من أمنيتها هذه، وجد كارل نفسه أمام خطر أن يُبعد عن بيته ويوضع في مأوى للعجزة، فيقرر أن يقوم برحلة في بلدان أميركا الجنوبية تحية لذكرى فتاة أحلامه الطفلة الراحلة، وبالفعل يقتلع نفسه من البيئة التي يعيش بها، ويربط عشرة آلاف من بالونات الأطفال للتحليق بمنزله، لكنه عندما يبدأ بالطيران إلى أعلى يجد أن لديه رفيقاً في الرحلة، تسلل خلسة إلى المنزل، وهو الطفل الكشاف راسيل 9 سنوات والذي يؤدي دوره جوردان ناغي.

ويبدأ الاثنان بالاعتماد على بعضيهما في مواجهة ما يتعرضان له من العجائب المتتابعة بعدما هبط المنزل بهما في أرض بعيدة، وتكون رحلتيهما حافلة بالمواقف المضحكة والمغامرات الطريفة المكتوبة بعناية، والمليئة بإبهار التقنية الحرفية للتحريك ثلاثي الأبعاد، ومن بينها القبض على طائر ارتبط بعلاقة مع العجوز والطفل، وتبدأ لعبة المغامرات الجديدة في محاولة العجوز لحماية ذلك الطائر النادر من أطماع المغامر الصغير الذي يريد أن يدمر كل شيء.

اعتمد مخرج الفيلم بيت دوكتر على مفردات أضافت لسيناريو الفيلم الذي كتبه بوب برستون، متعة بصرية منها الموسيقى التصويرية الجميلة، والرسم الاحترافي عالي المستوى للشخصيات والمشاهد السينمائية، وهو من إنتاج شركة بيكسار التي تعمل لحساب والت ديزني، وبيكسار هي المؤسسة التي أحدثت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أهم الثورات في تاريخ سينما التحريك.

بل يقال أيضاً إن بيكسار باستوديوهاتها وابتكاراتها الجديدة في عالم التحريك، هي التي أنقذت ديزني من تفوق (دريم ووركز) عليها في ميدان الأنيميشن السينمائي، وقد يكون مفيداً أن نذكر أن أفلام بيكسار حققت حتى الآن 22 جائزة أوسكار (في مختلف المجالات الفنية والتقنية) و4 غولدن غلوب، و3 آمّي.

ومن هنا يمكننا القول إن فيلم (أعلى ـ UP) يتحول بالتقنيات العالية إلى عالم رائع من الخيال البصري، يجسد الصور والمشاهد إلى عالم مجسم يبدو على الشاشة وكأنه يخرج منها ليملأ صالة السينما، مشعراً المتفرجين أنهم في قلب الحدث.