عندما يجد الشخص متعته مع تفاصيل تدور في فلك الشكل والألوان، فإنه لا محالة يقترب أكثر إلى معالم أخرى من الإبداع الطموح، أملاً في الوصول إلى الحلم الأبعد الذي يختتم الهواية.. ذلك بالتحديد كان ولا يزال الواقع المباشر الذي يلخص رحلة الشاب الإماراتي ناصر المنصوري مع الرسم واللون والصورة والشهرة، وحتى الاحتراف، الذي عايشه في كافة التفاصيل الحياتية حلماً ينتظر الوصول إليه، إيماناً منه أن للإيداع والاحتراف أياديٍ أخرى خفية تُبقي الإنسان ضمن هالة من الراحة والرضا النفسي الذي لا ينقطع، مهما تعقدت ظروف الوصول إليه.
ناصر المنصوري شاب جامعي، عمره لا يتعدى 28 عاماً، وطالب يدرس في جامعة دبي بتخصص الحاسوب، ومثلما يجيد فن التعامل مع الكمبيوتر وأدواته كتخصص، يتقن في المقابل جوانب الإبداع فيما يتعلق بالرسم والصورة والتصوير الذي برز لديه كهواية، وسرعان ما تطور محمولاً بأهداف وطنية وإنسانية وجمالية إلى شكل آخر يصل في بعض ملامحه إلى حد الاحتراف، وهو لا يزال يسير في فلك الاحترافية، أملاً في الوصول إلى المزيد.منذ سنوات عمره الأولى بدأ ناصر برسم لوحات جميلة ومعبرة تأسر العين نحوها، فالتفت إليه نظرات المحيطين على شكل دعم ومساندة بالكلمة والإعجاب، حتى تملك في ذاته حساً معنوياً أكبر، ودافعاً للمواصلة بتعمق.. وبحكم ذلك الواقع الجميل الذي يعيش في ظلاله، راحت أحلام ناصر تتسع شيئاً فشيئاً تماشياً مع سنوات عمره الملتحقة بمرحلة الشباب، ففي مرحلة المدرسة ظل المنصوري ممسكاً بالقلم والألوان لرسم صور يشتهيها، فيما كان له في مرحلة ما بعد المدرسة بلوغ الحلم الذي أراده لينتقل به إلى مرحلة الاحتراف.
ذلك الحلم يتلخص في إبداع المنصوري بكاميراته صوراً احترافية متنوعة، وبحكم تعلقه منذ الصغر بعالم الرسم والألوان، فإنه سرعان ما وجد الطريق أمامه ممهداً لاقتحام عالم الصورة، ولأجل ذلك بدا البحث عن وسيلة تتيح له ما كان يريد.. البداية كانت مع الكاميرا الديجيتال الصغيرة، التي بها جسد عدداً غير قليل من الصور المعبرة والجميلة، وسرعان ما تعاظم حلمه وهو يجمع الصورة تلو الأخرى، وهو ما أهله للانتقال إلى كاميرا احترافية يجسد بها صور الإمارات وما تنتقيه العين من مشاهد ممتعة.
الصورة عبارة عن إحساس جميل ومتناغم مع طموح في داخله كما يوضح ناصر المنصوري الذي يحترف التعامل مع الكاميرا من إخلاص ذاتي تبناه صغيراً في داخله، وهو يؤكد أن الصورة كانت ولا تزال بالنسبة له تعبيراً داخلياً يحكي فيه عن مكنونات وكأنها تخرج على شكل صورة.
ويعتبر المنصوري أن الكلام هو وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي، وبالتالي صارت الصورة بالنسبة له الوسيلة الأقصر في التعبير والتواصل مع العالم الخارجي، وبها يتمتع في التواصل مع المحيط والمجتمع، وكأنها الكلمة التي تخرج من القلب فتلامس العين بجمالية تأسر المحيطين.
وعلى الرغم من احتفاظ المنصوري بآلاف الصور المعبرة والهادفة والحاملة للمعلومة دائماً، إلا أنه يعتبر نفسه لا يزال يسير في بداية الطريق نحو النجومية، فهو يشعر بالطموح الداخلي الذي حتماً سينقله إلى الاحترافية، ولذلك الهدف فهو ينذر نفسه دائم التواجد مع الكاميرا كوسيلة تواصل مع الآخرين، بها يحكي ما يريد، ومن أعين المحيطين به يسمع ما يريدون قوله.
بذلك الواقع المنصوري ليس هاوياً بالمعنى التقليدي بقدر ما يأسره حسٌ إبداعي يطوق على صور مترامية الأبعاد والأهداف، فهو بدأ قبل عدة سنوات في تصوير المناظر الطبيعية والتراثية في دولة الإمارات، ولاحقاً أخذت كاميرته في تنويع الصور والإبداعات التي تجسدها في مختلف المجالات، منها الصور الغريبة والأخرى الخاصة بالأشخاص.
يحمل ناصر إلى جانب الكاميرا رسالة هادفة في التصوير، وفي المقام الأول يبحث عبر عدسته عن إمارات جميلة وحالمة يراها العالم من حوله، وهو لا يزال يتقن لمسات رقيقة في عالم الصورة التي تتجسد بحس تصويري احترافي وطموح، والدافع الأكبر بالنسبة له كمصور أن يبلغ مرحلة العالمية في التعاطي مع الصورة.
ودعماً لحس الاحترافية والنجومية العالمية، التحق المنصوري بدورة تدريبية متخصصة في معهد التطوير والتدريب التابع لقناة الجزيرة الإخبارية في قطر، ودرس هناك فنون التصوير الفوتوغرافي، وتعمد الإقدام على هذه الخطوة تدعيماً لحس احترافي لديه، و لا يزال يقبض على طموح المنافسة عالمياً.
وعلى الرغم من أن اهتمامات ناصر المنصوري في التصوير كانت تنحصر في الصور الجمالية والتراثية والبورتريه، إلا أن الدورة التدريبية تلك منحته اهتمامات أخرى كما يقول، وهي التي أنعشت لديه حس الصور التوثيقية والإخبارية التي تنقل الأحداث.
ولا يتوقف حلم الشاب الإماراتي المنصوري عند حدود أكثر جرأة وتعبيراً، فهو يطمح لتصوير أحداث إخبارية إنسانية في بلدان كثيرة حول العالم، وذلك من باب نقل الحدث المهم للعالم، ولا يمانع أيضاً فكرة التصوير في أماكن متوترة وساخنة من العالم، إذ إن الأهم بالنسبة له هو تقديم معلومة للمتلقي، والصورة كما يراها خير وسيلة تشرح المعلومة التي يريد إيصالها، ويبقى الأهم أن يرى العالم صوره.
تحقيقاً لهذا الهدف، سعى ناصر إلى عرض مجموعة من صوره المعبرة والجميلة على شكل لوحات في مقهى «جيرار» في دبي، التي بمجملها لاقت قبولاً واستحساناً كبيرين من زوار المقهى على اختلاف جنسياتهم، فيما ينتظر المنصوري شهوراً قليلة لتجسيد معرض تصوير شخصي، سيكون في مركز ثقافي تابع للسفارة الفرنسية في أبوظبي، وبه سيسير خطوة أخرى نحو الاحتراف والنجومية العالمية التي يريدها بعدسة الكاميرا.
دبي ـ عنان كتانة

