يظل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع واحدا من أهم القضايا التي تؤرقهم مع تلبية احتياجاتهم والتعامل معهم بعدالة بعيدا عن الاستقصاء والتغريب، قضايا خاصة تحتاج إلى صبر وجلد في التطرق إليها وتناولها في الأجهزة الإعلامية باحترافية .. هكذا كان لسان حال الإعلامي ماجد العصيمي حامل لواء الدفاع عن حقوق المعاقين وهو يتحدث ل«الحواس الخمس» عن المرارات التي يعيشها المعاقون في رحلة البحث عن حقوقهم .

كيف ولجت مجال الإعلام ؟

البيت والإعاقة.. عندما كنت صغيراً ونادر الخروج من البيت، وكنت أذهب لأتفرج على أقراني يلعبون كرة القدم في «الفريج»، فآخذ دور المعلق الرياضي على المباراة، وبدأت بتقليد مذيعي الأخبار، لم أخضع لأي دورات تدريبية لكنها موهبة وهواية قمت بتنميتها وحدي.

كيف كانت انطلاقتك الإعلامية ؟

بدأت مذيعاً في برنامج «مجلة الشباب والرياضة» في تلفزيون الشارقة، ثم برنامج طموح لا ينتهي وهو برنامج مباشر جربت فيه فكرة الدمج بين الأسوياء والمعاقين ويخاطب المجتمع ككل خصوصا الشباب دون تقسيم للفئات، كما قدمت بعض حلقات من مشاعل الأمل على تلفزيون الشارقة قبل سنتين.

ما فكرة البرنامج الذي تقدمه على نور دبي ؟

فكرة البرنامج من عبد اللطيف الصايغ رئيس المجموعة العربية للإعلام في 2008 قبل افتتاح استوديوهات نور دبي ، وقد طرح فكرة برنامج متخصص لفئة المعاقين ورحبت بهذه الفكرة وسعدت بها، وعملت على إعداد تصور لفكرة برنامج مباشر زمنه ساعة يناقش قضايا المعاقين الصحية والبيئية والتعليمية، وكل ما يتعلق بتفعيل وتطبيق قانون رئيس الدولة رقم 29 لسنة 2006 بشأن ذوي الإعاقة، وقد قطعنا حتى الآن 6 شهور في رحلة أسبوعية مع المشاهدين والمستمعين.

«معكم نتكامل» يستضيف أبطالا من المعاقين وشخصيات حققت إنجازات ثقافية واجتماعية ورياضية، كما يستقطب مسؤولين نخاطبهم بلسان المعاقين عن حقوقهم في المجتمع وأسباب عدم الاكتراث بتوفير أدنى مواصفات المساواة في المجتمع، ونحصل على الوعود بتطوير الأمور وأحياناً نلتقي بأناس لا يعرفون تماماً ما هي هذه الإعاقات، حاولنا دمج المعاقين والأسوياء من خلال لقاءات لاستطلاع آراء الجمهور حول مدى معرفتهم عن فئة المعاقين وثقافتهم حول الخدمات المقدمة لهم ومدى اطلاعهم ورضاهم عن هذه الخدمات في الدولة .

هل حققتم بعضاً من طموحاتكم من خلال البرنامج ؟

نسبة التجاوب والتفعيل نحن غير راضين عنها أبداً، فهي لم تكن بحجم الطموح ولا بحجم الطرح الذي طرحناه، وأغلبها للأسف وعود لكننا لا نيأس بسهولة، ووجود هذا البرنامج المتخصص قد يضعنا على أول الطريق للوصول إلى هذه الحقوق.

ما مطلبكم الأساسي والأهم ؟

نحن نتساءل دائماً عن الجهة المسؤولة عن حقوق المعاقين في المجتمع أياً كانت، وزارة الشؤون الاجتماعية أو الصحة أو البيئة، نحن لا تعنينا مسميات هذه الجهات بقدر ما يعنينا تطبيق قانون الإعاقة وكيف تسعى هذه الجهة لضمان تطبيق قانون رئيس الدولة لصالح هذه الفئة، و غير راضين تماماً كمعاقين عن الدور المتواضع الذي تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية لأنها الجهة الحالية المسؤولة عن هذه الفئة ونتمنى منها أن تضاعف اهتمامها بفئة المعاقين وتلبي حاجاتهم ولا نقول طموحاتهم.

قلة من البرامج التي تخاطب المعاقين .. هل هذا المؤشر إيجابي أم سلبي ؟

نحن لا نريد برامج متخصصة لهذه الفئة وأنا أرفضها تماماً، لأني لست بحاجة لبرامج تفصلني عن المجتمع، فلماذا لا نكون ضمن البرامج العادية فنشارك في برامج المبدعين والرياضيين وغيرها، ولا أريد فصلهم عن العالم، لكن في مستوى وعي معين يجب أن أعمل مثل هذه البرامج، والوقت الحالي يفرض علي إيجاد برنامج منفصل حتى يدرك الناس معنى الحفاظ على حقوق الإنسان وسلبية حرمان المعاق من دخول مكان يدخله أخوه السوي.

لماذا كان هذا الفصل في برامج المعاقين من قبل وسائل الإعلام ؟

اكتشفت أنه في استراليا وألمانيا والسويد خلال زياراتي لهم أنهم يسعون لإغلاق مراكز رعاية المعاقين وأنديتهم بعد أن وصلوا لمرحلة الدمج الكامل بينهم والأسوياء ، مشكلتنا هنا أن الإعلام لم يخدم قضية المعاقين منذ البداية، فلم يثقف المجتمع عن هذه الفئة بصورة كاملة فيما سبق.

جملة أخيرة تضيفها .. ربما تكون موجهة لمسؤولي المعاقين ؟

أعتقد أنه آن الأوان أن تكون هناك هيئة اتحادية مستقلة لشؤون المعاقين.

دبي - أمينة الجسمي