كثيرون تساءلوا عن سر نجاح مسلسل «فريج» الكرتوني ثلاثي الأبعاد، الذي عرض جزأه الأول في العام 2006، ثم تلا ذلك إبداع متواصل في الجزأين الثاني والثالث خلال رمضان 2007 و2008.
وسر نجاح الفكرة ربما يكمن في حرفية العمل وإتقان الرسوم المقصودة، وربما أيضاً يعود لجودة النص ولعل السر الحقيقي والمباشر الذي يقف وراء نجاح العمل بمجمله هو ما يتمتع به «فريج» من حنين إلى زمن كانت فيه الحياة بسيطة وتلقائية بعيداً عن ضوضاء المدينة وإيقاع حياتها السريع وغالباً ما ترافق البساطة متعة من نوع مختلف. ولتسليط الضوء أكثر على كل ما يدور في فلك «فريج»، التقينا بمخرج المسلسل وصاحب فكرته محمد سعيد حارب، وكان لنا معه هذا الحوار:
بعد «الفريج» ما هو جديد إبداعات محمد سعيد حارب؟
بعد 3 سنوات من العمل المتواصل في المسلسل، أنهينا كل الالتزامات التعاقدية مع سما دبي وقناة دبي والرعاة الرسمين، وفي هذه السنة قدمنا مسرحيه فريج فلكلور التي تعد أضخم إنتاج مسرحي عربي، والحمد الله لاقت نجاحا كبيرا، وسنحضر الكثير من الأعمال وعدة مشاريع جديدة في سنة 2009 التي تختص بالفريج.
ولكن سيكون على نطاق تلفزيوني اصغر وأيضا سنعمل على تكملة حلقات مسلسل فريج من الموسم الرابع والخامس والسادس، ولكن لن يعرض أي عمل من هذه الأعمال في هذه السنة وذلك لننال قسطا من الراحة، والعمل على القيام بكل ما هو أفضل وجديد للمسلسل في المواسم المقبلة، وسنباشر العمل بعد شهر لتحضير حلقة جديدة من مسلسل فريج والذي سيعرض في أيام العيد.
عندما ظهرت كمبدع في برامج ثلاثية الابعاد توقعنا أن تنتقل الفكرة إلى مبدعين إماراتيين آخرين ليحذوا حذوك، لماذا لم يحدث ذلك برأيك؟
بما أنني أول شخص ادخل في المجال الكرتوني تجاريا علما بأن المسلسلات الكرتونية موجودة من قبل، ولكن لم تكن على نطاق تجاري، حيث من الصعب الدخول في هذا المجال بسرعة لأن ذلك يتطلب القيام بدراسات للبرنامج والجهد والمثابرة لعدة سنين، للقيام بعمل ناجح في برنامج ثلاثي الابعاد في عام 2006 و 2007 نلاحظ ازدياد الإنتاج الكارتوني في الدولة والخارج، ويتوقع ازدياد الزخم في إنتاج المسلسلات الكرتونية في السنتين المقبلتين.
لا يزال فريج قيد الإقامة الإماراتية لماذا لم يخرج إلى العالم العربي؟
«فريج» لم يكن قيد الإقامة الإماراتية حيث إنني قدمت مسلسلا إماراتيا كارتونيا بالدرجة الأولى، ولكن باللهجة الإماراتية العامية الخالصة، في البداية كانت لدينا محاولات «لتبييض» اللهجة الإماراتية، وجعلها مفهومة لكافة مواطني دول الخليج، لأن غالبية جمهورنا من دول الخليج، وعلى وجه الخصوص السعودية.
وفي السعودية يجدون صعوبة في فهم المفردات المحلية الإماراتية البحتة، وكانت هناك عدة مخاطر وبالذات في السعودية في عدم فهم اللهجة الإماراتية، ولكن شخصيات المسلسل هن نساء كبيرات في السن، وبالتالي لا يمكننا تبييض اللهجة، ومع ذلك إذا جاءنا سيناريو أو نص على شاكلة فريج، ويطلب منا تسويقه خارج الإمارات فنحن لن نتردد لحظة في تنفيذه، .فالنص هو الذي يتحكم في هذه الأمور.
هل لك أن تخبرنا عن أصداء فريج في الخارج إن كنت قد تلقيت ملاحظات حول عملك؟
في بداية الأمر هدفي هو أن المسلسل موجه بالدرجة الأولى إلى أهل البلاد، حيث أننا نحتاج لمثل هذه الأعمال الخفيفة التي تطرح القضايا المحلية في إطار نقدي فكاهي، ولم أكن أفكر في العالمية وبمجرد قيامنا بعرض المسلسل داخل الإمارات حقق نجاحا كبيرا تمثلت في نسبة المشاهدة العالية، وبهذا النجاح انطلقنا خارج حدود الدولة .
وبالتالي قمنا بترجمة المسلسل إلى اللغة الانجليزية وتم عرضها في قناة دَمشض، وكان أول مسلسل كارتوني يعرض في قناة أجنبيه، وأيضا يعرض على شاشات طيران الإمارات والاتحاد وطيران قطر، وشارك في عدة مهرجانات خارج الدولة، وكان للفريج أصداء جميله جدا لدرجه ان جريده «انترناشوال» تدعو المقيمين الأجانب في الدولة إلى الحضور والتعرف إلى الفريج، قبل زيارة أي متحف في الدولة وهذا يدل على أن لديهم معرفه عن مسلسل فريج.
برأيك وبصراحة ماذا جنيت «إماراتياً» من مشروعك المختلف؟
الجمهور يحكم على هذا السؤال والحمد الله فريج لاقى نجاحا كبيرا في الدولة وخارجها وخاصة أنه لا يحاكي القضايا في الدولة، بل يتحدث عن تكويننا وعن اللهجة الإماراتية وعاداتنا وتقاليد مجتمعنا، وأيضا كانت هناك مساحة كبيرة للشعر النبطي الإماراتي والناس أحبت فريج كونه مسلسلا بسيطا ويجذب الجمهور وكان يذكرهم بفئة معينة من الناس في المسلسل مثل «عيايز الفريج».
وكانت فرحتي غامرة حين شاهدت الأطفال يلبسون زي شخصيات فريج كما أنهم يحفظون مقاطع شعرية من المسلسل نفسه، وهذا مهم جدا للمسلسل، حيث انه أثر في الجمهور وهذا يدل على نجاح كبير للفريج، والمسلسل خرج من نطاقه التلفزيوني إلى نطاقه المجتمعي، وكونه خرج من هذا النطاق أصبح المسلسل مادة تراثيه.
ماذا ينقص الشاب الإماراتي ليخوض المجالات الإبداعية المختلفة؟
في السنوات القليلة الماضية برزت مواهب شبابية كثيرة، في مجال الإخراج السينمائي والتصوير والكتابة وغير ذلك، والملاحظ أن دخول الشباب إلى هذه الحقول الإبداعية لم يكن حكرا على الشباب، بل كان للفتيات نصيبهن الوافر أيضا، وهذا يعني أن لدينا كوادر قادرة على العطاء والإبداع، ونصيحتي للشباب أن يثابروا ويجتهدوا لأنهم في النهاية سيصلون إلى أهدافهم.
لدينا مخرجون وكتاب سيناريو أبدعوا في مهرجاني دبي والخليج السينمائيين لماذا لا نرى إبداعات شبابية بهذا الزخم في الأعمال ثلاثية الابعاد؟
لان البرنامج جديد على الساحة، وبالتالي يجب التدرب عليه لعدة سنوات للقيام بعمل جيد
هل أنت راض عما حققته في هذا العمل؟
أنا دائما مقتنع بالعمل الذي أقدمه، ولا أقدم على شيء لست راضيا حتى ولو عن عنصر واحد من عناصره، وأنا أعملت مخرجا لأستمتع وأرضي نفسي، وأمتع الجمهور من كل الفئات العمرية.
هل سنرى أعمالا أخرى وفق هذا المنظور خلافا لفريج وملحقاته؟
إن شاء الله سنقوم بدراسة عدة مشاريع جديدة، وأيضا لدينا أفكار لكنها ضمن ملحقات فريج. لكن مجموعة فريج التي ساهمت في طرح عدة أفكار جديدة للمواسم الماضية، هي قادرة على إنتاج أفكار جديدة، وخلق إبداعات مميزة لفريج في المواسم المقبلة.
هل ستلجأ مستقبلا إلى أشكال جديدة من الإخراج والإبداع الفني والسينمائي؟
كل إنسان يطمح في القيام بأعمال جديدة ومميزة، وأنا دائما أبحث عن الجديد، ويخطر على بالي القيام بعدة مسلسلات عادية أو أفلام، ولكن بالخاصية ثلاثية الابعاد لكن كل ذلك يعتمد على الفكرة والنص والميزانية وحين قمت بعمل مسرحيه فريج فلكلور، تطلب مني ميزانية بنحو 40 مليون درهم، وأيضا نحن الآن في أزمة مالية عالمية نتأثر بها ولو بنسبة، و الكثير من الفنانين متضررون من هذه الأزمة لأنهم في حاجه للشركة التي تراعهم وتحافظ عليهم.
ماذا تقول في الختام؟
أتمنى أن نكون قد أسعدنا الجمهور في الثلاث سنوات الماضية، ونحن حريصين على الجهود المثابرة دوما للقيام بكل ما هو جديد وبشكل مبدع، وأيضا للحصول على نتائج ترضي الجمهور، وحيث إنني تعلمت أن أعمل باقتناع وأيضا تعلمت أنه من الأفضل لي أني لا أقدم شيئا إذا لم يكن ما أقدمه فيه نوع التجديد ولهذا السبب سوف نأخذ فتره استراحة لبدء العمل والتجهيز للمواسم الثلاثة المقبلة ونستعد بصورة جيدة وجديدة للفريج .
ماذا بعد؟
نحن نعمل على تحضير مشاريع جديدة حيث يتطلب السوق منا العمل والاستمرار في تقديم عده مواسم من مسلسل الفريج وفي البداية كان هدفنا أن نقوم بإنتاج مسلسل كارتوني ثلاثي الأبعاد وقد لاقى نجاحا خارج نطاق الإمارات.
وهذا النجاح جعلنا مستعدين لأن نكمل المسيرة في الموسم الثاني والموسم الثالث والآن لا يمكن أن ننقطع أو أن ننهي العمل عند جزئه الأخير لأننا مرتبطون بأكثر من 40 منتجا في الأسواق والأمر متوقف على حالة السوق نفسه ومتطلباته من حيث العرض والطلب، وما يحتاجه الجمهور، حيث أن المسلسل حاز على أعلى نسبه مشاهدة في الأعوام 2006 و2007 و2008، وأعتقد من خلال قراءتي للسوق ولسمعة المسلسل أننا قادرون على الاستمرار في إنتاج المزيد من الحلقات والأجزاء في السنوات المقبلة.
دبي - سلطانة محمد
