بدأت سلسلة أفلام (الجمعة الثالث عشر ـ Friday 13th) عام 1980، وكان الجزء الأول من إخراج شون س. كونينغهام، وسيناريو فيكتور ميلر، بينما قام آخرون بإخراج وكتابة الأجزاء الباقية.

الفيلم ينتمي إلى سلسلة مشهورة في سينما الرعب وهي (أفلام الصدمة)، التي بدأت في نهاية السبعينات مع فيلم هالوين عيد القديسين، ثم أصبحت أكثر رواجا في الثمانينات مع سلسلة (الجمعة الثالث عشر)، وسلسلة (كابوس في شارع إيلم)، وتتمحور في العادة قصته حول قاتل مجنون ومقنع، يقوم بقتل وملاحقة مجموعة من المراهقين للانتقام منهم دون سبب لهم فيما حدث له.دفع النجاح المادي لأصحاب هذه السلسلة، إلى تقديم جزء جديد في2009، تحت العنوان نفسه من إخراج ماركوس نيسبل وبطولة جيرد بادليكي ودانيلي بانابيكر وأماندا ريجيتي وترافيس فان وينكل وديريك ميرز وجوناثان سادوسكي وجوليانا جيل وبن فيلدمان.

يعتمد سيناريو الفيلم الجديد الذي كتبه داميان شاتون، حول امرأة تظن إن المربيات قتلن ابنها «المعتوه» أو المختل عقلياً بحادث عرضي، فتقتل المربيات في المنزل، حتى تصل إلى المربية الأخيرة، التي تحمل الفأس وتقطع رأس الوالدة المفجوعة بابنها، لتكون المفاجأة أن الطفل ويدعى (جايسون) لم يمت بحادث عرضي، لكنه شهد مقتل والدته وقطع رأسها بواسطة الفأس من قبل المربية.وهكذا فقد نشأ جايسون في الغابة، وتحديداً عند بحيرة كريستال، وأصبحت قصته شهيرة يتناولها الناس على مر الأزمنة، وذلك منذ مطلع الثمانينات في القرن الماضي وحتى الوقت الجاري. عموماً تدور غالبية أحداث فيلم (الجمعة الثالث عشر) ليلا، فالظلام يعني الغموض، ويبعث تلقائيا على الخوف، خصوصا مع عمل تكوينات مرعبه تصاحب مجموعة شباب تعسكر في مخيم بالقرب من «بحيرة الكريستال».

وتتعرض للقتل واحدا تلو الآخر، وفتاة وراء الأخرى، وتتنوع وسائل القتل مرة بالحربة وثانية بالخنجر وثالثة بالخنق ورابعة بالشنق وخامسة برصاصة، فالقاتل هنا يثأر من الجميع، ويضع قناعا على وجهه يخفي به تشوهه، وهذا القناع بالغ الدمامة وأقرب ما يكون إلى جمجمة، ومن المتوقع أن يتحول إلى موضة كما حدث سابقا مع قناع القاتل في فيلم «الصرخة» بأجزائه الثلاثة، والذي يتضمن مفارقة أن يضحك القاتل وهو يقتل الضحية.

أعتقد أن لعنة (جايسون) أصابت هوليوود فأرادت أن تصيبنا بها لجمع أموالنا من شبابيك تذاكرها وقد نجحت في ذلك، لأن لها شريحة كبيرة من الجمهور يقبل علي مشاهدة هذه النوعية من الأفلام، والتي تصاحبها موسيقى تعتبر من عوامل تكثيف الإحساس بالرعب، وهي موسيقى تكاد تكون موحدة، تنتقل من فيلم إلى آخر، دون أي ابتكار يلفت السمع.

أفلام الرعب تنتهي عادة بإنقاذ المحظوظة الأخيرة، أو بطل الفيلم الشجاع، وأحيانا فيما يشبه التمهيد لجزء قادم، يظهر فجأة وكأنه لم ينته بعد، وهذا ما فعله ماركوس نيسبل مخرج فيلم (الجمعة الثالث عشر)، كي تستمر ماكينة أفلام الرعب الأميركية ولا تتوقف، رغم خلوها من أي معنى أو هدف، سوى توليفة مليئة بالقتل والدم وتقطيع الأجساد البشرية في مشاهد لها زبونها الذي يرغبها .

ويعكس من خلالها كم ما هو مدفون ومكبوت داخله من عنف أو غضب، فالقاتل (جايسون) يمثل غضبة غربية تجاه النظام الاجتماعي بأميركا، يمثل إرادة خالدة نحو الانتقام من كل من شيء فهو يقتل ويسلخ ويشوه ويفرم، ويحاولون قتله فينتهي الفيلم نهاية لا بالمفتوحة و بالحاسمة، ولكن «بالمواربة» كي يبدأ فيلم آخر جديد.

دبي - أسامة عسل